خبر وتعليق   اللجوء إلى القوانين الوضعية لن يحمي النساء من العنف الأسري
August 13, 2012

خبر وتعليق اللجوء إلى القوانين الوضعية لن يحمي النساء من العنف الأسري

فلسطين - رام الله - معا - تناقلت وكالات الأنباء أخبار مقتل امرأة على يد أبيها وأخيها ضربا، وكذلك مقتل امرأة أخرى على يد زوجها ذبحا في ساحة عامة وأمام الناس، وذكرت تقارير أنه تم قتل 12 امرأة لأسباب مختلفة منذ مطلع العام 2012. وتحدثت حركات نسوية ومنظمات حقوق الإنسان عن هذه الجرائم مطالبات بسن قوانين لحماية النساء. وكذلك أكد الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء على أن عودة مظاهر العنف في مجتمعنا الفلسطيني وخاصةً ظاهرة قتل النساء على خلفيات متعددة تُشكل خطراً اجتماعياً يمُس النسيج المجتمعي، وأنه وجب إعادة النظر في التشريعات والقوانين ذات الصلة مُجدداً التزام السلطة الوطنية بكافة الاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية إلغاء كافة مظاهر التمييز ضد المرأة (سيداو) وغيرها من القرارات الدولية ذات الصلة."

التعليق:
إن المرأة في العالم الإسلامي والعربي ومنه فلسطين مثلها مثل المجتمع كله تعاني الظلم والاضطهاد نتيجة موروثات اجتماعية من عادات وتقاليد بعيدة عن الدين، فمنهم من ينظر إليها نظرة دونية وينكر عليها حقوقا أعطاها لها رب العباد مثل حقها في الميراث واختيار الزوج والتعليم والعمل وحق تصرفها بمالها وغير ذلك من حقوق، وألصقوا هذه الأمور بالإسلام زورا وبهتانا. وضمن هذا المنظور يدخل العنف الأسري. فقد اعتبر ولي أمر المرأة أن له الحق في ممارسة العنف ضدها كما يريد وحسب أهوائه ورغباته ومصالحه محرِّفا أحكاما شرعية نزلت في آيات كريمة مثل القوامة التي هي رعاية وليست تسلطا ومثل آية "اضربوهن" وساعده في ذلك إعلام مسيء يصور الحكم الشرعي على أنه امتهان لكرامة المرأة وحط من شأنها نتيجة تلك الممارسات الخاطئة.

وحملت المؤسسات النسوية ومؤسسات حقوق الإنسان لواء الدفاع عن المرأة واعتماد إجراءات ناجعة للحد من ذلك، واستغلوا مثل تلك الحوادث التي تقتل فيها نساء لأسباب مختلفة ومنها ما يسمى ب "جرائم الشرف" للمطالبة بضرورة سَن قانون عصري يحمي النساء المهددات، بدل القوانين القديمة التي لم تعد صالحة في وقتنا الحاضر، قوانين مستندة على اتفاقية سيداو للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي تنص على كثير من البنود التي تناقض الشريعة الإسلامية بل وتحط من كرامة المرأة ومكانتها وحقوقها.

فالقضية هنا ليست القضاء على تلك الجرائم بل يتعدى ذلك إلى اعتماد مبدأ المساواة الكاملة التي تظلم المرأة أكثر مما تعطيها حقوقا مزعومة وإلى السعي لتنفيذ معاهدة (سيداو) وغيرها من قوانين وضعية فاسدة مفسدة بحجة الإصلاح وبالتالي زعزعة الدين وإضعافه من خلال بعض المطالبات التي تبدو بسيطة إلى أن يأتي اليوم الذي يتم فيه المطالبة بإزاحة الدين وإحلال القوانين الوضعية التي تتناسب وتوجه الغرب الواعي تماماً لـمقولة الفاروق عمر رضوان الله عليه: (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ارتضينا العزة بغيره أذلنا الله). فهي حرب من أجل تغيير نسيج المجتمع، حرب المضبوعين الذين يدّعون الإصلاح من أجل نشر الحياة الغربية، ويتخذون مثل حوادث القتل هذه والتي هي بعيدة عن ديننا وتعاليمه ذريعةً لأهدافهم، متناسين الإحصائيات التي تتحدث عن حجم العنف الأسري في الغرب الذي يريدون تقليده والذي يصل إلى أكثر من 35%.

ومن جهة أخرى فما حصل يظهر غياب الأمن والأمان في ظل السلطة الهزيلة، فأين دورها في حماية الناس، فقد توجهت كلتا المرأتين أكثر من مرة بالشكوى للشرطة عن تعرضهما للعنف والضرب ولم تحرك ساكنا غير أن تجعل المعتدين يوقعون تعهدا بعدم الاعتداء عليهما!! فأين الحفاظ على حقوق المرأة هنا ومساواتها التي يطالبون بها حسب المقاسات الغربية بل أين الحفاظ على حياتها!!؟

إن المرأة مثلها مثل المجتمع كله ونتيجة لغياب التطبيق الحقيقي للشرع تعاني من الاضطهاد والظلم والعنف وهضم الحقوق، ولن ينهي هذه المعاناة إلا نظام شامل يقوم على أساس تطبيق أحكام الإسلام الشاملة لكل مشاكل الإنسان، رجلاً أكان أم امرأة، فالخلافة وحدها هي من يحرص على حماية كرامة المرأة بجدية وستضع هذا الأمر في مصاف الحفاظ على الحياة نفسها لأن هذه هي النظرة الإسلامية التي تستند لمجموعة من القيم الربانية والأحكام الشرعية التي تنظم علاقة الرجل بالمرأة، وتحافظ وتروّج لنظرة الاحترام تجاه المرأة في المجتمع والتي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم "النساء شقائق الرجال"، "رفقا بالقوارير"، "خيركم خيركم لأهله". الخلافة التي تعاقب كل من يسيء لها بأي شكل من الأشكال، وتتمتع المرأة فيها بكل حقوقها التي ضمنها لها الإسلام والتي تحسدها عليه نساء الغرب. ونسأل الله تعالى أن يأتي هذا اليوم قريبا.

أم صهيب / فلسطين

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار