خبر وتعليق   المالكي على خطى صدّام في إرهاب نساء العراق   (مترجم)
February 13, 2014

خبر وتعليق المالكي على خطى صدّام في إرهاب نساء العراق (مترجم)


الخبر:


في يوم 6 شباط/فبراير تناقلت البي بي سي والجزيرة وقنوات أخرى تقريرًا صادرًا عن منظمة هيومن رايتس ووتش بعنوان "لا أحد آمنٌ من اضطهاد النساء تحت النظام الجزائي المجرم في العراق"، وقد ذكر هذا التقرير أن قوات الأمن العراقية تحتجز بشكل غير قانوني آلاف النساء وتعرّضهن للتعذيب وسوء المعاملة والتهديد بالاعتداء الجنسي، وتبقي العديد منهن قيد الاعتقال لأشهر أو حتى لسنوات بدون تهمة، وذلك بسبب أن أزواجهن أو أقاربهن قد ارتكبوا أعمالاً إرهابية على حد زعم السلطة. وقد وثّق التقرير أن الاعتداء قد شمل "الضرب والركل والصفع والتعليق رأسا على عقب والاغتصاب أو التهديد بالاعتداء الجنسي" من قبل قوات الأمن خلال استجوابهن. ووصف التقرير أن "بعض النساء تنتهك أعراضهن أمام أزواجهن وإخوانهن وأطفالهن". ووجدت الدراسة أيضا أن معظم النساء المحتجزات منعن من تكليف محامٍ بل أجبرن على توقيع اعترافات كاذبة. وذكرت إحدى المعتقلات أنها بعد 9 أيام من الضرب والصدمات الإلكترونية والتعليق رأسا على عقب أًصبحت عاجزة تماما عن الحراك. وقالت أيضا أن ضباطا أجبروها على الاعتراف بتهمة الإرهاب بتهديدها باغتصاب ابنتها المراهقة. وبعد حديثها لمنظمة هيومن راتس ووتش تم إعدام هذه المرأة رغم إسقاط التهمة عنها من قبل المحكمة. وعلاوة على ذلك، لم يقدم هؤلاء الضباط المتورطون في عمليات التعذيب إلى القضاء وبالتالي تم إعطاؤهم الضوء الأخضر لارتكاب مزيد من الجرائم والإفلات من العقاب.

التعليق:


إن التراث الوحشي لصدام وللاحتلال الأمريكي الذي تبعه يتواصل بلا هوادة من قبل النظام العلماني الذي ثبّته الغرب في العراق. هذا الاعتداء المروع يحمل صدى تعذيب وانتهاك أعراض النساء المسلمات البريئات الذي تعرّضن له من قبل الضباط الأمريكيين في سجن أبو غريب، والذي لا زال يطارد أذهاننا من حين لآخر.

وفي الفترة التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق، برر الرئيس الأمريكي حينها جورج دبليو بوش الحرب، بتحرير الشعب العراقي وبما في ذلك النساء، من الظلم.

وبعد عام واحد من الغزو قال أمام جمع في البيت الأبيض "كل امرأة في العراق أصبحت أفضل حالا الآن لأن كل غرف الاغتصاب والتعذيب الصدّامي قد أغلقت الآن وإلى الأبد"!. الواضح هو عكس ذلك، فإن الإرث الدائم للاحتلال الاستعماري الغربي وأي شكل من أشكال التدخل في أراضي المسلمين لم يكن إلا لمزيد من قهر وإذلال نساء هذه الأمة، ويبدو هذا واضحا وجليا في المأساة الإنسانية المتواصلة والتي تعانيها النساء المسلمات في أفغانستان. علاوة على ذلك، من الواضح أيضاً أن غرف صدام للتعذيب والاغتصاب قد تم إعادة فتحها تحت الإدارة الجديدة العميلة لأمريكا في بغداد. ولعل هذا يحمل في طياته دروسًا بالنظر إلى المفاوضات الجارية التي يقودها الغرب والأمم المتحدة حول مستقبل سوريا والتي تهدف إلى الترويج لنظام مدعوم من الغرب قد يحل محلّ نظام آخر ثبّته الغرب وهو نظام بشار المجرم. ومما لا شك فيه أن تثبيت أي نظام من قبل الغرب أو نظام علماني في سوريا، يبشّر بمرحلة جديدة من القمع لشعبه كما حدث لنساء العراق وأفغانستان.


إلى جانب هذه المحنة المروعة التي تعاني منها آلاف السجينات العراقيات، تواصل نساء العراق العيش في بيئة من الفوضى وانعدام الأمن. وقد لقي أكثر من ألف شخص حتفهم في كانون الثاني/يناير جراء العنف السياسي، وفقا لبيانات حكومية. وقد تسبب هذا الوباء المستمر من عمليات الخطف والعنف الجنسي والاتجار بالنساء، في ترويع النساء والفتيات العراقيات إلى حدّ الهروب من منازلهنّ. وبالإضافة إلى ذلك، هناك الآلاف من أرامل الحرب، اللاتي اضطررن إلى العمل في ظروف مهينة أو التسوّل على نواصي الشوارع. وقد أجبر الفقر المدقع آلاف النساء الأخريات على بيع أجسادهن، هكذا ببساطة، من أجل شراء الخبز لإطعام أطفالهن. هذا هو الوجه الحقيقي السافر لما يسمى بالتحرر الذي جلبته سياسات الغرب الاستعمارية وحروبه للعالم الإسلامي. إنه لمن المستحيل أن نتصور أي شكل لمستقبل مشرق للمرأة في إطار هذا النظام العراقي الحالي أو أي نظام من وضع البشر.


إن نساء العراق وأفغانستان وكل أراضي المسلمين في حاجة ماسّة وملحّة لإقامة دولة الخلافة الإسلامية، لتحمي حياتهن وكرامتهمن ولتضمن لهن الأمن المالي. فمن بغداد نفسها أرسل خليفة المسلمين المعتصم جيشا قويا تعداده تسعين ألف جندي إلى القلعة الرومانية في عمورية في تركيا لإنقاذ وحماية امرأة مسلمة واحدة، قبض عليها جندي روماني وقام بإذلالها. هذه هي المكانة العظيمة التي حبا بها الإسلام المرأة. وقام المعتصم بتحرير هذه المرأة من الأسر بيديه واعتذر لها عن الوقت الذي انتظرته فيه قائلا، "أختي العزيزة، لم أستطع القدوم أبكر من هذا، لأن الطريق من بغداد إليك طريق طويل". ومن بغداد نفسها تحت حكم الخلافة أرسل الخليفة القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي لتحرير فلسطين من الاحتلال الصليبي. وكانت بغداد تحت حكم الخلافة تسمى بمدينة السلام لما تنعم به من أمن في ظل حكم الإسلام. وبغداد نفسها من كان شعبها يتمتع في ظل الخلافة بمستوى عال من المعيشة بفضل النظام الاقتصادي الإسلامي. وقد روي أن الخليفة العباسي هارون الرشيد قد ترك بعد وفاته في خزينة الدولة أكثر من 630 مليون دينار ذهبي كفائض نقدي. هذه حقا الحياة الكريمة التي تستحقها نساء العراق وكل النساء في العالم الإسلامي والتي لا تتحقق إلا من خلال إعادة نظام الله سبحانه وتعالى نظام الخلافة.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار