November 02, 2012

خبر وتعليق المجلس الوطني السوري يحافظ على حزب البعث

الخبر :


أكد رئيس المجلس الوطني السوري المعارض عبد الباسط سيدا قبل عدة أيام أنه لا توجد نية لاجتثاث حزب البعث الحاكم على غرار ما حصل بالعراق، وفق تعبيره.


وقال بمؤتمر صحفي نظمته جمعية سويدية إن الذين سيحالون إلى القضاء هم المقربون من الأسد وليس أعضاء ومناصري حزب البعث باستثناء " الذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب السوري ".


وأضاف " أعتقد أن بإمكاننا استخلاص العبر من الأخطاء التي ارتكبت في العراق، فنحن لا نقول بأن هذا الحزب يجب أن يزال ".


-------------------


التعليق :


خنجر آخر يغرزه قياديو المجلس الوطني السوري في قلب الثورة الشامية المباركة، فبعد تصريحاتهم السابقة بالقبول بالحوار مع النظام الحاكم بكافة مكوناته ما عدا شخصية الأسد، وبعد القبول بالمبادرات الغربية الإجرامية، كمبادرة كوفي أنان وهدنة الإبراهيمي واستنساخ التجربة اليمنية الخبيثة وغيرها من الدعوات الهدامة لمستقبل سوريا ما بعد الأسد، كالدعوة للدولة المدنية والدولة العلمانية، بعد كل ذلك، ها هي قيادة المجلس الوطني السوري تصرح بملء فيها باستعدادها للحفاظ على حزب البعث الحاكم، ليكون ركنا أساسيا من أركان النظام القادم بعد رحيل الأسد!!


وقد تفتقت أذهان المجلس الوطني السوري لتبرير تواطؤهم المذل هذا بالادعاء بأنهم سيستثنون الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب السوري!!


وبالطبع فإن إدانة الجرائم تحتاج إلى قرائن ومحاكم وأدلة دامغة تقوم الأجهزة الأمنية بإتلافها والقضاء عليها، وتقوم الأجهزة القضائية بالتواطؤ مع النظام الجديد بالالتفاف على القوانين وتضييع الحقوق وتغييب العدل، حتى تتناثر الحقائق في غياهب القضاء، تماما كما حصل في مصر، حيث تم تبرئة جلاوزة النظام البائد إلا قليلا منهم لا يتعدون أصابع اليدين، وبهذا تختزل الجرائم بمجموعة من الأشخاص تحاكم في محاكم ( الثورة) ويبقى الحال كما هو، نظام فاسد مستشرٍ في المجتمع انتقل من حقبة الأسد لحقبة ما بعد الأسد!


أمن أجل هذا ثار أهل الشام أيها المارقون المقتاتون على تضحيات الشعب المسلم الثائر!


إن تصريحات سيدا هذه تتناغم تناغما كليا مع المطلب الأمريكي بالحفاظ على أركان النظام ومقومات الدولة، فقد صرحت كلينتون وبانيتا وغيرهم بالحاجة إلى بقاء النظام وأركانه كما هي في حال انتقال سلمي للسلطة، وبالطبع فإن هذا يضمن بقاء الفساد مستشريا في سوريا ليكون رأس حربة لأمريكا في قيادته وتوجيهه لخدمة مصالحها، ويقطع الطريق أمام المطالبة بالتغيير الحقيقي الجذري المطلوب شعبيا.


إن الأعمال التي يقوم بها المجلس الوطني السوري تبرهن بما لا يدع مجالا للشك حقيقة الدور المنوط به غربيا، فالدعم السياسي والمالي لهذا المجلس، ومحاولة فرضه على الشعب السوري كممثل شرعي لهم، لم يكن حبا في الثورة والثوار ولا لسواد أعينهم، بل هو المكر بهم وبثورتهم من أجل حرفها وتضليلها ووأدها.


فالمجلس المذكور يساهم في محاولة تمرير خطة أمريكية خبيثة تتعلق بعملية انتقال شكلية للسلطة تحفظ للغرب وعلى رأسه أمريكا هيمنتهم السياسية المستشرية في سوريا، وتضمن بقاء النظام السوري القادم مكبلا بقيود التبعية لأمريكا، عبر الحفاظ على أركان الحكم وحمايتها من الثوار مستقبلا، ويتجلى ذلك بالحفاظ على حزب البعث الحاكم، وهو الحزب الوحيد المسموح به في سوريا ما قبل الثورة، وهو من يتحكم في مفاصل السياسة الداخلية، ومن رموزه بالطبع فاروق الشرع ومناف طلاس وغيرهم من دهاقنة الحكم البعثي.


إن ادعاء سيدا باستخلاص العبر من التجربة العراقية وأنها سبب لمواقفه هذه من حزب البعث، هو الكذب بعينه، فأمريكا هي من دعم تشكيل المجلس الوطني السوري من خلال عملائها في تركيا، وهي من يخطط له سياساته ومواقفه الباهتة، وهو يسير وفق هذه السياسيات أداة طيعة تستخدمها أمريكا لإعطاء صبغة (وطنية) لمشاريعها الإجرامية لوأد الثورة.


فما قامت به أمريكا في العراق من حل لحزب البعث والجيش العراقي، كان سببه الرئيسي إدراكها لحقيقة الوسط السياسي في العراق وأنه وسط مصاب بداء التبعية لأوروبا وبريطانيا، فأرادت بذلك أن تقتلع كل نفوذ بريطاني من العراق وتستبدل به من حملتهم على ظهور الدبابات الأمريكية ليشكلوا وسطا سياسيا مستحدثا يسير ضمن الإناء السياسي الأمريكي، بدعم إيراني مفضوح.


أما سوريا، فتبعية النظام الأسدي لأمريكا أصبحت مكشوفة، لذلك فإن استغناءها عن بشار في حال توفر البديل أو الانتهاء من صناعة البديل، لن تكون عصية على أمريكا، شريطة أن تبقى أركان الدولة كما هي، فبهم تضمن أمريكا استمرار النظام بدوره الخياني بحماية كيان يهود وتحقيق مصالح أمريكا في ملفات إقليمية عدة أُنيطت بسوريا، أي أنها تستطيع السيطرة على أركان الفساد من خلال المجالس المستحدثة أمريكيا، كالمجالس المدنية والعسكرية والمجلس الوطني، وبهذا يبقي الأمر كما هو وتستمر حلقات التبعية كما هي بأقل الخسائر بالنسبة لأمريكا.


لقد آن الأوان لثوار الشام أن يعلنوا تبرُّؤهم من المجلس الوطني، فقد أثبت حقيقة دوره المشبوه في وأد الثورة الإسلامية في الشام.


إن ثورة الشام تنفي خبثها، ولن يكون مصير المجلس المذكور سوى الخزي والعار.


"وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"


كتبه: أبو باسل

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار