March 03, 2014

خبر وتعليق الملك وأوهام الأوطان البديلة


الخبر:


في 2014/2/24 نشرت وكالة بترا الأردنية تصريحات لملك الأردن عبد الله الثاني قال فيها: "إنه مع كل جهد جدي في عملية السلام يعود الحديث عن وهم ما يسمى بالوطن البديل". وقال: "أن الأردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين، ولا شيء غير ذلك، متسائلا إلى متى سيستمر هذا الحديث؟ واصفا مجموعة من الناس لم يسمها منذ 15 عاما تقوم بالترويج لفكرة الوطن البديل ووصف ذلك بأنه فتنة وأنه تشويش لا غير".

التعليق:


نقول للملك أن مفهوم الوطن من أساسه باطل، وبقاءه وهم، وهو عبارة عن تشويش على مفهوم دار الإسلام، وأما السلام مع يهود فهو أكثر وهما، ونثبت ذلك بتبيان الحقائق التالية:


1- إن مفهوم الوطن غير موجود في لغة الأمة ولا في ثقافتها. فهذا المفهوم غربي ويعني أن شعبا معينا مستقلا يعيش في أرض محددة تديره حكومة خاصة به. وقد حاول الغرب أن ينشر هذا المفهوم بين المسلمين في القرن التاسع عشر لتمزيق دولتهم الإسلامية ولتقسيمهم في بلاد مستقلة يطلق على كل مزقة منها وطنا، وقد أوجد عملاء يروجون لهذا المفهوم كانوا أبواقا للاستعمار، أصدروا كتبا ومجلات تركز على هذا المفهوم مدلسين قولا باطلا بأن حب الوطن من الإيمان ليجعلوه من المقدسات. وقد رسمت بريطانيا وفرنسا تلك الأوطان على الورق في اتفاق سايكس بيكو، وعملتا على تنفيذه بالاحتلال المباشر لبلاد المسلمين، وقد قامتا بفرضه في مؤتمر لوزان وجعلتاه شرعيا في عصبة الأمم. وهكذا أقام المستعمرون حتى الآن 57 دولة في العالم الإسلامي على أنقاض دولة الإسلام الواحدة وأطلقوا على كل دولة اسم وطن، ورسموا لكل منها علما، وكتبوا لها نشيدا وطنيا ليتغنى به الأطفال وأمثالهم في المدارس والدوائر.


2- أما معنى الوطن في لغة الأمة فهو "منزل الإقامة ومربط البقر والغنم" كما ورد في قاموس المحيط. بينما الموجود في ثقافة الأمة فهو مفهوم دار الإسلام لا غير والذي يغاير مفهوم دار الكفر. فدار الإسلام هي البلاد التي تحكم بالإسلام وأمانها بأيدي المسلمين. فهي منزل إقامة لجميع المسلمين بلا تفريق ولمن يعيش في أمانهم وتحت سلطانهم من غيرهم، وتحيط بهذه الدار الثغور التي تواجه دار الكفر التي تحكم بأحكام الكفر أو أمانها بأيدي الكفار.


3- إن الأردن وفلسطين هما عبارة عن أرض واحدة كانت جزءا من ولاية الشام إحدى ولايات الدولة الإسلامية ضمن دار الإسلام منذ أن فتحت بلاد الشام على عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، إلى أن جاء المستعمر الإنجليزي واحتل هذه الأرض وأقام عليها وطنا لليهود، ووطنا آخر أطلق عليه اسم الأردن ونُصّبت عليه أيها الملك بعد هلاك والدك ومن قبله جد والدك عبد الله الأول الذي توجته بريطانيا كملك على شرق الأردن في تل أبيب، لتكونوا حراسا وخداما لكيان يهود. والأمة لم تعترف بذلك، ولو اعترف به النظام الأردني وأمثاله من الأنظمة التي لا تمثل الأمة.


4- هناك مؤامرات لترسيخ كيان يهود في القسم الأكبر من فلسطين وإقامة كيان هزيل يخدم يهود ويسهر على حمايته يطلق عليه كيان فلسطين، وهو مشروع أمريكا التي تعمل على تنفيذه منذ أكثر من أربعين عاما. وهناك من ينادي بأن يبقى كيان يهود قائما على كل فلسطين وأن يكون الأردن كيانا فلسطينيا يخدم يهود بدلا من الكيان الأردني الحالي الذي يقوم بهذه المهمة. فكلا الأمرين هما عبارة عن مؤامرة على الأمة لترسيخ كيان يهود وحمايته.


5- إن كيان الأردن وكيان فلسطين وغيرهما من الكيانات في العالم الإسلامي والتي اعتبرت أوطانا بديلة عن دار الإسلام ما هي إلا أوهام ستزول. والمسلمون يشعرون بأنهم أمة واحدة يتشوقون لأن يكونوا دولة واحدة تحكمهم بأحكام دينهم وأمانهم بأيديهم، تكون دار إسلام لهم يقيمون ويرتحلون في أرجائها وبقاعها بدون حدود ولا تأشيرة دخول، وقد بدأ قسم منهم يعمل بجد لتحقيق ذلك، وهذا مؤشر خير على حيوية الأمة ونذير شؤم للكفار المستعمرين ولأتباعهم الحريصين على بقاء تلك الكيانات الهزيلة ويعيشون على وهم الأوطان.


6- أما السلام الذي تتكلم عنه أيها الملك؛ فهو يعني الإقرار بكيان يهود والاعتراف به وباغتصابه لفلسطين وعدم العمل على تحرير هذه البلاد المباركة، فهذا وهم واهن أوهم الملك نفسه به، ولم تقبله الأمة ولن تسكت عنه، ودليل ذلك ثورة سوريا المباركة التي تخيفك أيها الملك كما تخيف كيان يهود وأمريكا وبريطانيا والعالم بأسره لتدق أول مسمار في نعش سايكس بيكو وتقضي على مؤامرة إقامة الأوطان البديلة عن دار الإسلام، ولتعيد مجد الأمة وتقيم خلافتها الراشدة فتكون بلاد الشام عقر دار الإسلام وهي بشرى نبي الإسلام وقائدها إلى الأبد كما أعلنها الثائرون من أهل الشام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار