March 14, 2014

خبر وتعليق المنتدى العالمي لتحقيق السلم في المجتمعات المسلمة


الخبر:


ذكرت وكالة بترا الأردنية أنه تم افتتاح المنتدى العالمي لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في أبو ظبي بحضور 50 عالما ومفكرا إسلاميا، وسيناقش المؤتمر على مدى يومي 9 - 10 آذار 2014 القضايا الإنسانية التي تسببت بها الصراعات الفكرية والطائفية في المجتمعات المسلمة بسبب استقواء كل طرف بمن يعينه ويحتضنه على حساب مصلحة الأمة مما أدى إلى الإساءة إلى صورة الإسلام أمام أنظار العالم.


وقال الشيخ عبد الله بن زايد إن تصدر أشباه العلماء موقع الريادة ومنابر الإفتاء واحتلالهم لوسائل الإعلام المتنوعة من أهم أسباب الشقاق والحروب الطائفية التي غزت أمتنا.


كما أكد الدكتور سلامة نعيمات وزير الأوقاف الأردني بالوكالة أن على الدولة أن تضمن الأمن والسلام لجميع أفرادها بتفقدها أسباب العنف الاجتماعي داخليا والتيقظ للمخاطر الخارجية، كما استنكر مفهوم الإرهاب المعاصر باعتباره عدوانا على الحياة الإنسانية والمدنية بأسلوب همجي بغيض.

التعليق:


بعد أن أدركت الدول أنهم لم يستطيعوا ترويض الثورة السورية كما فعلوا مع الثورات العربية الأخرى، وأنها عصية عليهم، وبعد أن رأت أمريكا أن الائتلاف والمجلس الوطني لم يستطيعوا إيجاد كتائب لهم في الداخل، وأن الثوار المخلصين استولوا على الأسلحة التي أمدوا بها عملاءهم، سعت هذه الدول إلى تجريم كل من يسعى للقتال دفاعا عن الشعب السوري، بل قد وسعت هذه الدول مفهوم الإرهاب ليشمل الحركات الإسلامية التي لا تستخدم الوسائل المادية في عملها، خاصة من يسعون لتغيير الدساتير التي وضعها الغرب وأذنابه للسيطرة على كل صغيرة وكبيرة في العالم الإسلامي.


والآن جاء دور العلماء والمفكرين الإسلاميين ليضعوا اللمسات الأخيرة على ترويض الأمة وإعادتها إلى حظيرة الذل والمهانة التي رزحت تحتها تسعين عاما ونيف.


نسيت هذه الدول أنها هي من أجج الصراعات الفكرية والطائفية في العالم الإسلامي، ألم تتصدر السعودية لزعامة الطائفة السنية وتصدرت إيران لزعامة الطائفة الشيعية استجابة للأوامر الصادرة من أسيادهم في واشنطن، وجاؤوا بأشباه العلماء الذين تباروا في تكفير الطائفة الأخرى وأعادوا الخلافات التاريخية القديمة بين السنة والشيعة؟ أليست هذه الدول هي التي أمدت أشباه العلماء بالمال وفتحت لهم الفضائيات ومنابر الفتوى؟


من الذي أجج الصراع بين الكتائب المقاتلة في الشام حتى لا تقوى على إسقاط النظام البعثي؟ أليست الأردن والسعودية والعراق وتركيا ودولة يهود وأمريكا وبريطانيا وفرنسا؟


من يؤجج الصراعات الداخلية في البلد الواحد؟ أليست الدول التي اتخذت من شعوبها شيعا تقرب عشيرة وتبعد أخرى، وتعزز طائفة وتهمش أخرى؟


أليست السعودية هي التي أرسلت المقاتلين والسلاح إلى سوريا بمعدل 15 طنّا أسبوعيا؟


أليست الأردن وأمريكا وكيان يهود تدرب المقاتلين وترسلهم إلى سوريا ليقوموا بزرع الفتنة بين صفوف المقاتلين واغتيال القادة المخلصين وزرع شرحات التجسس في أماكنهم؟


ولما وجدت هذه الدول أن مشروع الفتنة بين المقاتلين كشف وأن المجاهدين نفضوا أيديهم من القادة العملاء وانضموا إلى المخلصين، وأن المشروع الغربي هزم ولا يجد قبولا لدى الأمة في الشام، وأنهم سائرون بقوة وحزم نحو مشروع الخلافة، أصدروا قوانين جديدة للإرهاب علها تفت في عضد العاملين لإقامة الخلافة ولكن هيهات هيهات فقد فات الأوان.


إن هذه الدول لا يهمها أمن المواطن، فدم المسلم عندها أهون من دم البرغوث، ولكنها دول خشيت على كراسيها المعوجة فتنادت إلى عقد هذا المؤتمر(المنتدى العالمي لتعزيز السلم) علها تجد في العلماء مروضين جددًا.


إن السلم الذي يتباكى عليه الذين دعوا إلى المؤتمر لن يتحقق أيها السادة إلا بتطبيق الإسلام جملة وتفصيلا، وذلك بأن تصبح الدولة جهازا تنفيذيا لقناعات الناس الإسلامية وعقيدتهم ومفاهيمهم وشريعتهم الإسلامية.


إن السلم الحقيقي لا يكون إلا بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، يطبق فيها شرع الله، تكون فيها السيادة للشرع والسلطان للأمة.


وإن مما يفسد السلم هو الانفصام الحاد بين الدولة والأمة، فالدولة في وادي الرأسمالية العلمانية والأمة في وادي الإسلام.


نريد دولة تعبر عن آمال الأمة وطموحاتها، أن تستند في حماية نفسها إلى الأمة، لا إلى الغرب الذي يذبحها من الوريد إلى الوريد.


نريد حاكما يرعى شؤون الناس حسب أحكام الإسلام كما يرعى شؤون أولاده، لا حاكما ينظر للأمة نظرة العداء إذا توفر هذا الحاكم وجد السلم في المجتمع، والتف الناس حول الحاكم يحمونه.


نريد حاكما مجاهدا في سبيل الله يدافع عن حقوق الأمة وكرامتها، عندها لن تجد مظاهر الإرهاب، أما أن يبقى الحاكم عبدا لأمريكا أو أوروبا، ويتخذ قراراته في واشنطن أو باريس أو لندن أو موسكو ثم تأتي الدولة بالعلماء ليقضوا على الإرهاب فلن تستطيع لأنها هي التي صنعت الإرهاب وعليها أن تحاكم نفسها قبل أن تحاكم الشعب المقهور.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نجاح السباتين / ولاية الأردن

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار