خبر وتعليق   النظام السعودي يدعم قتل المسلمين في الكنانة
August 26, 2013

خبر وتعليق النظام السعودي يدعم قتل المسلمين في الكنانة


الخبر:


وصول طلائع الجسر الجوي السعودي إلى مصر تنفيذاً للأمر الملكي.. في غضون ذلك، واصلت الصحف المصرية التعبير عن الامتنان لمواقف المملكة الداعمة لمصر في مواجهة "الإرهاب والضلال والفتنة". (الرياض- 21/8/2013).

التعليق:


لم يعد نظام آل سعود يستحيي أن يظهر عداءه السافر للإسلام والأمة الإسلامية ووقوفه الصارخ في وجه عزتها وكرامتها.. فإن كان قد حاول في بداية ثورة الشام أن يخفي عداءه تجاه المسلمين هناك وإظهار نفسه بمظهر الداعم لأهلنا فيها، ورغم أن تمثيله هذا لم يدم طويلا حيث ما لبث أن جاهر بعدها بالتضييق عليهم واعتقال من يفكر في نصرتهم بالمال أو النفس أو السلاح، أو من يخرج عن الخط المرسوم له في خطابه أو حتى دعائه.. فها هو (يأخذها من قصيرها) في مصر ويعلن وقوفه السافر في صف الانقلاب العسكري الأمريكي منذ يومه الأول، ويسارع بتقديم الدعم المادي والسياسي لذلك الانقلاب، ثم لم يكتف بذلك بل يصرح عن طريق رأس نظامه مباشرة أنه يقف مع مصر ضد "الإرهاب" ومع "حقها الشرعي لردع كل عابث أو مضلل" وذلك مباشرة غداة مجازر النظام المصري بحق مئات المعتصمين السلميين في ميادين مصر، مما يعني بشكل فاضح أنه يؤيد قتل المسلمين وحرقهم.. ثم لم يخجل بعدها من مراسلة الفرنسيين أعداء الله والدين "لتوحيد الرؤى تجاه أحداث مصر"، ليؤكد أنه يقف في صف أعداء الدين في وجه المسلمين، ثم يعلن على لسان وزير خارجيته أن "الدول العربية مستعدة لتعويض المساعدات التي تهدد الدول الغربية بقطعها عن مصر" ثم يطالب "المجتمع الدولي" بـ "مساندة ومؤازرة جهود الحكومة المصرية من أجل تحقيق ما نتمناه جميعاً من أمن واستقرار وازدهار، وعدم اتخاذ أي إجراءات أو سياسات من شأنها عرقلة وتعطيل الجهود" ويصر على أن "ما جرى في مصر يوم 30 يونيو ليس انقلابا" وغيرها الكثير من المواقف والتصريحات المخزية، والمستفزة لمشاعر المسلمين وفطرتهم..


إن هيجان النظام السعودي المسعور لدعم الانقلاب العسكري في مصر، وعدم حيائه من الوصول لدرجة مساندة قتل المسلمين وحرقهم بحجة "ردع الإرهاب" وهي الحجة ذاتها التي تستخدمها أمريكا وأوروبا لمحاربة الإسلام وقتل المسلمين في شتى بلاد المسلمين، لم يعد يبقي شكا أنه نظامٌ خائن لله ورسوله والمؤمنين، موالٍ لأعداء الدين، محاربٌ للمسلمين، منفصلٌ عن الأمة الإسلامية، ليس منها وليست منه في شيء.. وإن نظرة سريعة على مواقف المخلصين من علماء وأبناء بلاد الحرمين الشريفين لتبين الفرق الشاسع بين مواقفهم وأفكارهم ومشاعرهم ومواقف نظام آل سعود، ففي الوقت الذي يتحرق أبناء بلاد الحرمين كمدا على قتل إخوانهم المسلمين أو اعتقالهم أو تعذيبهم في أرض الكنانة، يدعم النظام السعودي هذا القتل ويؤيده، وفي الوقت الذي يتحرك علماء المسلمين في بلاد الحرمين للدعوة لنصرة الإسلام والمسلمين في أرض الكنانة ولدعوة المسلمين هناك لرفع شعارات الشريعة بدلا من الشرعية في بيان وقع عليه أكثر من 40 من علماء بلاد الحرمين الأفاضل، تلاه بيان آخر وقعه حوالي 56 من علمائها يستنكر ما حصل في أرض الكنانة ويعتبره "انقلابا مكتمل الأركان" و"إن السكوت على جرائم العسكر خيانة" ويسجلون فيه "اعتراضا ودهشة من مسلك بعض الدول التي بادرت بالاعتراف بالانقلاب"، لا يتوانى النظام الحاكم في أن يكون أول من يبارك هذا الانقلاب وهذا القتل وهذا الردع ويتغنى به وبحكومته، ليؤكد لأبناء بلاده أنه في واد غير واديهم وخندق غير خندقهم..


إن حال هذا النظام هذه الأيام لا يختلف كثيرا عن حال يهود بني النضير، ((يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ)) ولا يعتبرون ولا يبصرون، فهم يصبون الزيت على النار التي تغلي تحت عرشهم ويفجرون المشاعر المتفجرة أصلا عند أبناء بلادهم الساخطين على ظلمهم المتزايد وخياناتهم المفضوحة، ويصادمون بشكل صارخ مواقف علماء بلادهم ذوي الاحترام الكبير والشعبية العريضة والقول المسموع من فئات واسعة من أبناء الحرمين الشريفين، بل ويمنعون الكثير منهم من الخطابة والظهور الإعلامي ويعتقلون بعضهم الآخر، دون أي تفكير بالعواقب أو حساب للمآلات، ((وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ))..


نبشر نظام آل سعود بسقوط مريعٍ قريبٍ بإذن الله، ونحث المخلصين من علماء وأبناء بلاد الحرمين على البراءة من خزي هذا النظام وعاره، والعمل الجاد للتخلص منه وإبداله نظاما إسلاميا حقيقيا ينصر المسلمين لا يخذلهم، ونبشرهم بنصر قريبٍ بإذن الله يجمع شمل الحرمين بالكنانة والشام على قلب رجل واحد وتحت إمرة إمام واحد يقاتَل من ورائه ويتقى به ويتعبّد الله سبحانه ببيعته رغم اشتداد الجراح وعظم المآسي، فإن أحلك ساعات الليل ظلمة هي التي يتلوها الفجر مباشرة ((حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ، وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ))...

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو صهيب القحطاني / بلاد الحرمين الشريفين

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار