خبر وتعليق   القانون الأفغاني للقضاء على العنف ضد المرأة
May 25, 2013

خبر وتعليق القانون الأفغاني للقضاء على العنف ضد المرأة


الخبر:


ذكرت "بي بي سي"، و "سي بي سي"، و"الجارديان البريطانية"، والعديد من وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم، في 18 أيار/مايو2013، أن النقاش في البرلمان الأفغاني بشأن قانون القضاء على العنف ضد المرأة (LEVAW) تم إيقافه من قبل بعض النواب الأفغان الذين قالوا بأن بعض أجزاء القانون تنتهك مبادئ الإسلام. دخل القانون حيز التنفيذ في عام 2009 بمرسوم من قبل الرئيس حامد كرزاي لكنه لم يصدّق من قبل البرلمان. طُرح هذا القانون الآن أمام البرلمان من قبل النائب الأفغانية والناشطة في حقوق المرأة فوزية كوفي التي ترغب في أن يثبّت القانون بتصويت برلماني خوفاً من أن يتم إلغاؤه من قبل أي رئيس جديد في المستقبل. يذكر أن القانون، يجرم زواج الأطفال والزواج القسري، والعنف المنزلي، و"البعاد" - الممارسة التقليدية المتمثلة في بيع وشراء النساء لتسوية المنازعات. وقد وصفت عدد من الناشطات في مجال حقوق المرأة وأصوات غربية وعلمانية أخرى فشل صدور القانون بمثابة ضربة ضد حماية وتقدم حقوق المرأة في البلاد.


التعليق:


قوانين مثل "القضاء على العنف ضد المرأة"، أو المعاهدات الدولية المتعلقة بالمرأة مثل اتفاقية "سيداو" CEDAW هي بمثابة ذئاب في ثياب الخراف، تسعى إلى استيراد مزيد من العلمانية الغربية والقيم الليبرالية إلى أفغانستان والبلاد الإسلامية الأخرى من خلال تغليف هذه المثل الفاسدة بشعارات جذابة ومخادعة مثل حقوق المرأة أو منع العنف أو سوء المعاملة للمرأة التي لا يستطيع أي شخص سليم التفكير - مسلما كان أم غيره أن يرفضها. عن طريق خلط مقاييس مثل تجريم الزواج القسري، والعنف المنزلي، و'البعاد' - وهي أمور يمقتها الإسلام ويرفضها، مع المقاييس التي تتعارض مع الأحكام الاجتماعية الإسلامية مثل تجريم الزواج المبكر الذي أوصى به الإسلام، تحت عناوين مثيرة مثل "منع زواج الأطفال"، يسعى دعاة القيم الغربية المستوحاة من LEVAW وCEDAW لإخفاء قصدهم من تهميش الإسلام ووضع العقيدة الليبرالية العلمانية كأساس يتم من خلاله تعريف حقوق المرأة. والهدف في نهاية المطاف، كما هو الحال في الغرب، هو إعطاء المرأة والرجل 'الحرية' في لبس ما يريدون ومتابعة أي أسلوب حياة أو علاقة حميمة يشتهون، بغض النظر عن الفوضى التي ستنتج عنه في الأسرة والمجتمع. وعلاوة على ذلك، تعامل المعلقون العلمانيون الغربيون ووسائل الإعلام مع رفض بعض النواب لهذه القوانين بتلاعب. فاتهموا الإسلام زورا بقبول وتأييد الممارسات القمعية غير الإسلامية مثل الزواج القسري، والعنف ضد المرأة، وتجريدهن من التعليم أو الحياة العامة النشطة. إنها إعادة لفرض الخطاب الاستشراقي الغربي القديم والسرد الزائف بأن الشريعة تضطهد المرأة، والذي تم هندسته ويستمر الترويج له لإبعاد النساء المسلمات عن عقيدتهن وعن دعم الحكم الإسلامي في أراضيهن. كل ذلك لكي تساهم في الحفاظ على الأنظمة الموجودة في العالم الإسلامي لتستمر في تلبية مصالح القوى الغربية بدلا من تلبية مصالح الإسلام وشعوب المنطقة.


مثل هذه القوانين ذات التوجه العلماني والخطاب الغربي حول حقوق المرأة تقدم للمرأة المسلمة خيارا زائفا - إما أن تتبنى الطريقة العلمانية الليبرالية للحياة وقيمها ونظامها، إذا كانت تريد أن تكون خالية من العنف وكذلك الحصول على حقوقها التعليمية والاقتصادية والقانونية، والسياسية، أو الخضوع (حسب زعمهم) ل 'نسخة متطرفة من الإسلام" التي من شأنها أن تعرضهم للعنف، وعزلهن عن المجتمع، وحرمانهن من جميع الحقوق. كلا الخيارين زائفان لسببين. أولا، قد تتمتع المرأة في الدول العلمانية الغربية بإمكانية الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، والتوظيف، والإدلاء بصوتها سياسيا، لكنها تتصارع أيضا مع مستويات هائلة من التمييز في الحياة العامة فضلا عن انتشار وباء العنف ضدها. في الولايات المتحدة، ثلاث نساء يُقتلن كل يوم على أيدي أزواجهن أو أصدقائهن، بينما تعاني ما يقرب من 20٪ من النساء من جرائم الاغتصاب أو محاولة الاغتصاب. في أوروبا، تواجه واحدة من كل أربع نساء العنف المنزلي، بينما في إنجلترا وويلز، واحدة من بين كل خمس نساء وقعن ضحايا للجريمة الجنسية. وثانيا، إن الحقيقة المعروفة جيدا أن الإسلام هو الذي كان رائداً في منح المرأة كافة حقوقها التعليمية والاقتصادية والسياسية، والقانونية منذ 1400 سنة وكذلك في حظر أي شكل من أشكال الاستغلال أو العنف ضدهن. تلك الحقوق التي تم تأمينها من خلال النظام الرباني الموجود في قوانين الشريعة الإسلامية المنفذة في إطار دولة الخلافة التي كانت بمثابة الوصي والحامي لنسائها لأكثر من 13 قرنا. إن ما تواجهه المرأة اليوم في أفغانستان، وباكستان، وبقية العالم الإسلامي من هضم للحقوق ليس هو بسبب الإسلام ولكن بسبب الأنظمة المفروضة من قبل الغرب التي هي من صنع الإنسان والحكام في أراضينا والتي حلت محل الخلافة. وقد أُجبرت المرأة تحت ظل هذه الأنظمة للنضال من أجل العدالة، أو الدخول في إجراءات قضائية مطولة ومكلفة لتأمين حقوقها التي غالباً ما تنتهي بالفشل بسبب عدم الكفاءة أو الفساد. ولذلك ليس من الممكن للمرأة أن تحصل على حقوقها إلا بتطبيق قوانين وأحكام الله سبحانه وتعالى بشكل تام وشامل تحت نظام الخلافة.


وبالتالي، فإن الدعاة لهذه القوانين العلمانية الليبرالية بحاجة إلى التساؤل بصدق وإخلاص عما حققه النظام العلماني الليبرالي، الذي هو من صنع الإنسان، للمرأة في الغرب والشرق، عندها سيأتون إلى إدراك أن تبني هذه القيم ليس هو الطريق لحماية المرأة من العنف أو انتهاك الحقوق. إضافة إلى ذلك، فإن أولئك النواب الأفغان الذين رفضواLEVAW على أساس أن بعض عناصره تناقض الإسلام، في حاجة أيضا إلى الاعتراف بأن النظام البرلماني الغربي القائم الذي يقوم بتشريع القوانين بدلا من الله (سبحانه وتعالى)، هو في حد ذاته واحد من أعظم الإنتهاكات ضد الإسلام لأنه يعطي السيادة للبشر بدلا من خالق الكون. هذا النظام الديمقراطي هو الذي يعطي أعضاء البرلمان الفرصة لمناقشة فرض القوانين التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية. لذلك، إن كانوا مخلصين للإسلام، فإن عليهم أن يرفضوا هذا النظام البرلماني الديمقراطي جنبا إلى جنب مع كل قانون يتعارض مع الشريعة الإسلامية، ويتبنوا مكانه الخلافة التي وحدها سوف تنفذ جميع أحكام الله سبحانه وتعالى وتضمن حماية النساء في أفغانستان والعالم الإسلامي كله من العنف، وحصولهن على حقوقهن المضمونة كاملة تحت نظام الإسلام العادل. يقول الله سبحانه وتعالى: ((يأيہا ٱلناس ٱتقوا ربكم ٱلذى خلقكم من نفس وٲحدة وخلق منہا زوجها وبث منہما رجالا كثيرا ونساء وٱتقوا ٱلله ٱلذى تساءلون به وٱلأرحام إن ٱلله كان عليكم رقيبا)) [سورة النساء: 1].

أم مصعب
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار