خبر وتعليق   القوى الكبرى تشجّع الأعمال العدائية ضد المسلمين
August 15, 2012

خبر وتعليق القوى الكبرى تشجّع الأعمال العدائية ضد المسلمين

إنه لأمر مروع للغاية مراقبة القوى الكبرى التي ضربتها موجة شلها في نهجها لمنع المذبحة التي يتعرض لها المسلمون في سوريا وبورما، وما يجعل موقفهم أكثر بغيضة هو أن بعض هذه القوى تتبجح بكل وقاحة بحمايتها لحقوق الإنسان، وجعلت من هذا الادعاء محور حضارتها، ولكنها لا ترى أن مُثلها العليا قد انتهكت إذا كان المسلمون هم الضحايا، فالمنتهية ولايته مبعوث الحرب الدولية كوفي عنان يجسد التقاعس عن العمل الجماعي في الأمم المتحدة في قوله "لا يزال بالإمكان إنقاذ سوريا من أسوأ كارثة" ألا يكفي مذبحة من 20,000 سوري لحشد الوعي الجماعي العالمي لمنع الطاغية بشار من ذبح شعبه بلا رحمة على أسس طائفية؟
وفي مكان آخر فإنه من الصعب تصديق اللامبالاة التي تبديها القوى الكبرى لوقف أعمال القتل الوحشي وذبح المسلمين في بورما، وقد فتحت هذه اللامبالاة شهية ما يسمى بالرهبان البوذيين "السلميين!" لسفك دم المسلمين، واغتصاب النساء المسلمات وازدراء التجمعات المسلمة، وبالمناسبة، فإن هؤلاء الرهبان هم الرهبان أنفسهم التي قامت العواصم الغربية ولم تقعد بسبب نضالهم الأخير في المطالبة بالديمقراطية، ولكن جرائمهم البشعة التي ارتكبوها ضد المسلمين قد ذهبت على ما يبدو دون أن يلاحظها أحد.

ولسنوات عديدة الآن، فإن القوى الكبرى تدرك تماما حجم اضطهاد المسلمين في كل من سوريا وبورما، ووقفت بشكل جلي على الطبيعة الشريرة لنظام بشار، وعلى الشر للطغمة العسكرية البورمية التي تضاف إلى سجلات تاريخهم، ففي عام 1982 كان العالم يراقب في صمت تام حافظ الأسد جزار مدينة حماة، حيث قتل 30,000 مسلم بينهم نساء وأطفال. وبالمثل، فقد اختار العالم الصمت بشأن إبادة المسلمين الروهينغيا في بورما، حتى إن الأمم المتحدة نفسها التي تدّعي بأنها المنافحة عن السلم والأمن قد وصفت المسلمين الروهينغيا بالمجتمع الأكثر اضطهادا في العالم، ويشار إليها بفلسطين آسيا، وقد بدأ المجلس العسكري البورمي في عام 1962 برنامج التطهير العرقي، والذي لا يزال مستمرا بلا هوادة لغاية اليوم.

يجب علينا كمسلمين أن لا نفاجأ من سلوك القوى الكبرى وسلوك الأمم المتحدة، فخذ على سبيل المثال الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن واضطهادهم غير المحدود للمسلمين، فتاريخ أمريكا مليء بدماء المسلمين الأبرياء التي سفكت في الحروب ومن الاستنزاف والانقلابات العسكرية والعمليات العسكرية وفرض العقوبات والغزوات السرية، ويكفي النظر في حملة أمريكا الشرسة ضد "الإرهاب" أي ضد المسلمين في العراق والصومال وأفغانستان وباكستان واليمن...، لمعرفة شعور الازدراء والعداء الأمريكي تجاه المسلمين، كما إن الاستعمار القديم للقوة الاستعمارية، بريطانيا وفرنسا، قد سفك الكثير من دم المسلمين خلال تقسيم الهند وحرب الاستقلال في الجزائر، فكلا القوتين، القديمة والحديثة، لا تزالان تقومان بأعمالهما العدائية ضد المسلمين، وهم في طليعة العديد من الحملات الصليبية الأمريكية.

أما روسيا والصين فهما لا يقلان إجراما عن القوى الغربية، ولو أن روسيا حاولت إخفاء مجازر القتل في الشيشان عن طريق إعطاء الشيشان غروزني عاصمة لها، وتواصل الصين اضطهاد المسلمين في تركستان الشرقية ووضعهم في ظروف مروعة وحرمانهم عن قصد من حقوقهم الأساسية، وهذه الجرائم ضد الإنسانية لم تروِ عطشهم من دماء المسلمين ورغبتهم في رؤية الإسلام يندثر. قال الله تعال ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)).

وعلاوة على ذلك، فقد شجّعت مثل هذه الأعمال بلداناً أخرى لارتكاب أعمال قذرة ضد المسلمين، حيث تستمر دولة يهود في قمع الفلسطينيين من خلال اتخاذ إجراءات عقابية لا تمارس حتى في معسكرات الاعتقال، ومحبوبة الغرب، الهند، تفوقت على أسيادها الغربيين من خلال تحويل كشمير إلى السجن الأكبر في العالم.
من كل ما تقدم فإنه من الواضح أن هناك معياراً للعالم الإسلامي وآخر لبقية العالم، وباختصار، لقد أعلنت القوى الكافرة الكبرى عن فتح هذا الموسم على المسلمين في كل مكان، وأمام الأعداء الكارهين للإسلام، قال الله تعالى ((إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)).

أيها المسلمون! بعد كل هذا فإنه لا ينبغي لكم السعي للحصول على مساعدة من القوى الكبرى الكافرة أو الطلب من ساستهم رفع هذا العدوان ضد إخوانكم المسلمين، فهم يعلمون جيدا كيف تستخدم حكوماتهم القانون الدولي والأمم المتحدة لصياغة الحلول التي تهدف إلى تقسيمكم وإضعافكم، قال الله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ)).

القوى الكافرة الكبرى ليست وحدها التي تكره المسلمين، فقد انضم إلى هؤلاء حكام المسلمين العملاء إلى حملتهم الصليبية لقمع المسلمين في العالم الإسلامي، فعداء هؤلاء الحكام العملاء هو أسوأ بكثير وأعمق مقارنة مع أسيادهم، فهدف هؤلاء الحكام هو الوقوف بحزم ضد الأمة الإسلامية لحماية أسيادهم الكفار وحماية مصالحهم، انظر كيف يتقاطرون لحماية المصالح الإستراتيجية والتجارية للاستعمار الغربي في سوريا وبورما، وما الإدانات الخجولة لبشار وللمجلس العسكري الحاكم في بورما إلا لذر الرماد في العيون، فما هي إلا وعود فارغة وشعارات رخيصة، فهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، ونفاقهم تجاه المسلمين لا يعرف حدودا، يقول الله سبحانه وتعالى عنهم ((الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)).

وفي وقت لاحق من رمضان سيجتمعون في مكة المكرمة بناء على طلب من الملك عبد الله خادم المصالح الغربية في المنطقة، وسوف يتكالبون على مآدب فخمة، في حين تعاني الأمة من الظلم وسفك الدماء، وسوف يناقشون محنة المسلمين في سوريا وبورما، ولكن لن يتمخض الاجتماع عن شيء، ما لم تقرر القوى الكافرة الكبرى خلاف ذلك، فهدفهم الحقيقي هو حماية عروشهم من الثورات والحفاظ على مصالح سادتهم الكفار، لذلك لا تنبهروا بخطاباتهم، فقد حذر الله منهم حيث قال ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ)).

أيها المسلمون! لقد كان على أيديكم فضح الجرائم البشعة للرئيس بن علي ومبارك والقذافي وصالح وبشار أمام العالم، والآن في ليلة القدر فإن الوقت قد حان لمضاعفة الجهود التي تبذلونها والعمل الجاد من أجل استكمال القضاء على أنظمة الكفر التي تكبّلكم، والحكام العملاء الذين يسمحون للقوى الكافرة لإخضاعكم والإساءة لكم وللإسلام، ولا يمكن القضاء على هذه الأنظمة إلا من خلال العمل مع القوات المسلحة لإعادة إقامة دولة الخلافة، وعندها فقط سيوقف الاضطهاد والإذلال في أماكن مثل سوريا وبورما وإزالتها بشكل دائم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به".
وتذكروا قول ربكم في ليلة القدر ((إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)).

أبو هاشم البنجابي

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار