April 22, 2010

خبر وتعليق الرأسمالية تثبت عجزها التام عن تلبية حاجات النّاس في بنغلادش

ها قد بدأ فصل الصيف والناس في مختلف المدن البنغالية يكتوون بلهيبه في ظل النقص الحاد في الغاز والماء والكهرباء. وأكثر المتضررين من هذا النقص القطاع التجاري والعائلات والطلاب الذين يدرسون لامتحانات الثانوية العامة، مما دفع الناس إلى القول أنّهم لم يشهدوا مثيلاً لهذه الأزمة من قبل.
ففي ثاني أكبر مدن بنغلادش " شيتاغونغ" التي يسكنها أكثر من أربعة ملايين، والذين لا تتعدى حاجتهم اليومية من المياه ال (550 مليون لتر)، إلا أنّ كمية المياه التي تصلهم لا تتعدى ثلث هذه الكمية، وبسبب تقطع التيار الكهربائي فإنّ كمية المياه التي تصلهم أقل من ثلث الكمية المطلوبة وهي (15 مليون لتر) فقط. وكذلك النقص الحاد في الغاز، فحاجة الناس في نفس المدينة من الغاز تبلغ 366 مليون قدم مكعب، إلا أنّ ما يصلهم لا يتعدى ال 200 قدم مكعب، وبهذا يتضرر القطاع التجاري بشكل كبير. وبالنسبة للكهرباء فهناك نقص حاد فيها يتراوح ما بين 200 إلى 350 ميغاوت يومياً.
أما في العاصمة دكا، فالحال أسوء من ذلك، فالتيار الكهربائي لا يصل النّاس سوى 10 ساعات في اليوم، باستثناء المناطق التي يسكن فيها الحكام، حيث لا ينقطع في مناطقهم. وبالنسبة للماء فحاجة الناس في العاصمة 250 مليون لتر يوميا، إلا أن القدرة الإنتاجية لا تتعدى ال 200 مليون لتر، وبسبب انقطاع التيار الكهربائي فإنّ الإنتاج الفعلي لا يتعدى ال 160 مليون لتر، وبهذا فإنّ العجز في إنتاج الماء يتراوح ما بين 80 إلى 90 مليون لتر يومياً، حتى يوم الجمعة وهو يوم العطلة الرسمية فإنّ الماء ينقطع لأكثر من 8 ساعات بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وقد نقلت الصحف أنّ بعض المناطق في العاصمة لم يصلها الماء منذ أكثر من 15 يوماً.
إنّ القدرة الإنتاجية للتيار الكهربائي لا تتجاوز ال4000 ميغاوت بالرغم من أنّ الحاجة الإجمالية للكهرباء تبلغ 5200 ميغاوت، أي بنقص 1200 ميغاوت. وقد وعدت الحكومة الحالية النّاس في فترة الانتخابات الماضية بأنّه إن تم انتخابها فإنّها ستتبنى سياسة عاجلة تحل من خلالها مشكلة الكهرباء خلال ثلاثة أشهر، وأنها ستتمكن من رفع إنتاج الكهرباء ليصل إلى 5000 ميغاوت عام 2011 وأنها ستصل إلى 7000 ميغاوت عام 2013. وقد مر على قدوم هذه الحكومة 15 شهرا إلا أنّها لم تف بما وعدت به، وفي الاجتماع الأخيرة للحزب الحاكم والذي عقد برئاسة الأمين العام لحزب رابطة عوامي، وأعضاء البرلمان (النواب) من مدينة دكا، أعربوا عن تخوفهم من تعاظم الرأي العام ضد الحكومة، وقالوا بأنّ الأزمة الحادة في الكهرباء والماء والغاز والتي تعصف بالبلاد، لم تمر على البلاد منذ أكثر من 50 عاماً، ما يشير إلى اعترافهم بفشلهم في الإيفاء بوعودهم. وفي الإجابة عن سؤال أحد الصحفيين لوزير المالية " أبو المال المحيث" عن أزمة الطاقة المزعجة في اجتماع ما قبل إقرار الميزانية في وزارة المالية قال " إنّ زيادة إنتاج الطاقة خلال ثلاث سنين ربما لن يتحقق".
نعم، إنّ هذا هو أقصى ما تستطيع الحكومة الرأسمالية الديمقراطية الحالية تقديمه لسد حاجات الناس الأساسية. وللمفارقة فإنّ الحكومة تمكنت من إنتاج الحد الأقصى من الطاقة الكهربائية (4000 ميغاوت) في يوم 14/4/2010 وهو يوم رأس السنة البنغالي، وذلك ليتأكدوا من عدم انقطاع الأغاني والمجون والمهرجانات وخشية إفساد مسيرة تماثيل الأسد والقط والنسر والغزال والفيل تشبهاً بالمشركين الهندوس، في جو احتفالي واختلاط بين الرجال والنساء، وللتأكد من عدم توقف محطات التلفزيون الحكومية والخاصة عن بث الفساد والفتنة والفاحشة على مدار اليوم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، خير أمة أخرجت للناس!.
على أية حال، فإنّ إغراق الناس في يوم "الأذى" بالمجون لم يمكّن الحكومة من تضليل الناس عن مآسيهم اليومية، لذلك فقد تظاهر الناس في مختلف المدن ضد الحكومة للاحتجاج على عدم توفير الماء والغاز والكهرباء، فقد سُيرت أكثر من 20 مسيرة في البلاد ومن بينها مسيرات عدة نظمت من قبل أعضاء ومؤيدي حزب التحرير. وقد خرجت ربات البيوت في مناطق مختلفة ومعهن جرار الماء ويحملن يافطات احتجاجية. وفي مناطق عديدة خرج الرجال والنساء إلى آماكن تواجد مضخات المياه ومحطات توليد الكهرباء للاحتجاج على تقصير الحكومة.
وفي تحرك لهذه الحكومة المفلسة والفاقدة لأدنى شعبية عند الناس تجاه هذه الأزمة، طلبت من التجار استخدام مولدات كهرباء خاصة أو عدم فتح محالهم التجارية في ساعات الليل، ومنعتهم من استخدام المكيفات، وأثارت الضغناء بين المرضى والمستشفيات والإدارات العامة والمؤسسات التعليمية والفنادق..الخ. ولفشل الحكومة في تزويد النّاس بالماء وفشلها في تهدئة الرأي العام عمدت هذه الحكومة، عديمة المسئولية، إلى نشر الجيش لحماية مضخات المياه اعتباراً من الأول من نيسان 2010. وسيراً وراء إتباع السياسة غير المسئولة للحكومة فقد عمدت الحكومة إلى رفع أجور الرئيس ورئيس الوزراء وأعضاء البرلمان بنسبة 80%.
باستمرار الناس في العيش بضنك، وبعد أربعين عاماً مرت على البلاد، حكم مجيب الرحمان وضياء، ودكتاتورية أرشاد وديمقراطية حسينة وخالدة، فأنّهم جميعا أثبتوا فشلهم في توليد الكهرباء الكافي للناس! وأنّهم غير قادرين على توفير الماء الصالح للشرب! وأنّهم عاجزون عن استخراج الغاز وتزويد الناس به بالرغم مما مَن الله سبحانه وتعالى به على أهل بنغلادش من خيرات ومقدرات!
لقد آن الأوان لخلع الرأسمالية من جذورها، وآن أوان الإطاحة بالسياسيين الذين تبنوا الكفر وحكموا به.


عبد الله أبو حمزة
عضو حزب التحرير/ بنغلادش

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار