خبر وتعليق    الرئيس التونسي المؤقت يقلد اوروبا تقليدا أعمى فيريد اتحادا كاتحادها بين الدول العربية، ولا يريد وحدة كما تريد الأمة
December 28, 2011

خبر وتعليق الرئيس التونسي المؤقت يقلد اوروبا تقليدا أعمى فيريد اتحادا كاتحادها بين الدول العربية، ولا يريد وحدة كما تريد الأمة

الخبر :


في 25/12/2011 في مقابلة مع الشرق الاوسط قال المنصف المرزوقي الرئيس المؤقت لتونس:" انا ديمقراطي.. أرى مستقبل تونس ان تندمج اكثر في الامة العربية وانا لي مشروع وحلم سميته اتحاد الشعوب العربية الحرة والذي اريد من خلاله تعويض المشروع الوحدوي القديم الذي أتى به الناصريون والبعثيون.. انا عروبي غير قومي. وذكر ان قومية عبد الناصر وصدام حسين استبدادية ويقول ان تصوري للاتحاد وليس للوحدة مختلف تماما هو ان يصبح لدينا في يوم من الايام اتحاد شعوب عربية..، ويعني دول مستقلة، وفي الوقت نفسه داخلة في اتحاد له برلمان مشترك ودستور مشترك وله رئاسة دورية مشتركة ..، وقال: اعتقد ان المستقبل سيكون لهذا مثل الاتحاد الاوروبي، وليس مثلما يتصوروه القوميون الذي يشبه الوحدة الألمانية والتي وحد فيها بسمارك ألمانيا..، أنا نموذجي للوحدة هو نموذج الاتحاد الاوروبي".


التعليق:

نريد ان نبرز في تعليقنا على كلام الرئيس التونسي المؤقت النقاط التالية:


1.العروبة لا معنى لها كما يفهم من كلام المرزوقي وانه يقصد ان يقول الانسان عن نفسه انه عربي، فماذا يقدم ذلك في الحياة اذا وصف الانسان نفسه انه عربي او ان الدولة وصفت نفسها بانها عربية؟! مع العلم ان العروبة مصطلح يقصد منه الافتخار بكون الانسان عربي ويعتز بعربيته وهي تعني الانتماء للقومية العربية. والقومية سواء عربية او غير عربية هي رابطة قبلية بشكل موسع ونظرة ضيقة، تجمع بين التعالي على الغير وبين محاولة السيادة عليهم، وبذلك تسبب الحروب وتوجد الاستبداد عند اصحابها. عدا ذلك انه لا ينبثق عنها نظام يعالج مشاكل الحياة وينهض بالبلاد. ولذلك استورد اصحاب القومية نظما من الشرق والغرب وخلطوا الاشتراكية بالرأسمالية، فاقاموا انظمة علمانية استبدادية كما حصل في الانظمة القومية مصر وليبيا والبعثيين في العراق وسوريا وفي كافة البلاد العربية، بل في كل انحاء العالم الاسلامي. واصحاب النظرة العروبية كالمرزقي لا يختلفون عن اولئك فلجأوا الى استيراد افكارهم من الغرب مثل فكرة الاتحاد الاوروبي وفكرة الديمقراطية. فلم يجدوا في عروبتهم حلولا وأفكارا.


2.فكرة الاتحاد الاوروبي غير ناجحة وما زالت اوروبا تتعثر بهذا الاتحاد فلم تنجح بوضع دستور مشترك ولا في ايجاد اتحاد سياسي مشترك بسبب ان الشعوب الاوروبية ذات قوميات مختلفة متنافرة ولا تثق ببعضها البعض ولا تحب بعضها البعض وقد حصلت بينها حروب طاحنة عبر التاريخ ذهب ضحيتها عشرات الملايين من ابنائها وآخرها الحرب العالمية الثانية. ولكن الشعوب العربية كلها شعب واحد تتكلم لغة واحدة . ومع ذلك لا يمكن ان تتوحد على هذا الاساس. والدول القائمة فيها والانظمة المتسلطة عليها إرادتها ليست بيدها، بل هي موالية سياسيا وفكريا واقتصاديا وعسكريا للغرب. وكما ذكر المرزوقي نفسه بان فكره ديمقراطي مستورد من الغرب، وانه يريد نظاما سياسيا كالاتحاد الاوروبي، وانه مرتبط بالاقتصاد الاوروبي كما ذكر في مقابلته. مع العلم ان الدول العربية اقامت بينها اتحادا ببرلمان عربي مشترك عام 2001، ولكنه فاشل للاسباب التي ذكرناها.


3.الفكرة الصحيحة ليست الاتحاد وانما هي الوحدة التي لا يمكن ان تقوم الا على فكرة يؤمن بها من يريدون ان يدخلوا في هذه الوحدة، ويجب ان ينبثق عنها نظام ينظم العلاقات بينهم ويحل مشاكلهم الداخلية والخارجية والاقتصادية وغير ذلك من المشاكل وينهض بهم. فلماذا يصرف المرزوقي نظره عن دين وفكر أمته خير أمة أخرجت للناس ولا يلتفت الى تاريخها العريق والمجيد حتى يرى كيف توحدت تونس مع البلاد العربية بل مع البلاد الاسلامية طيلة 13 قرنا وكانت قوية بها ومعها وناهضة ليست عالة على الغرب. والذي جمع تلك البلاد ووحدها هو الفكرة المشتركة بين هذه الشعوب وهي العقيدة الاسلامية وما ينبثق عنها من نظام للحياة حتى اصبحت دولة اسلامية واحدة تضم العرب وغيرهم من الشعوب بعيدة عن الاستبداد والظلم وعن النظرة الضيقة للقومية وللعروبة وأمثالها بل كانت اسلامية خالصة. وما زالت هذه الفكرة حية في الشعوب الاسلامية وهي تطالب بها وهي ممكنة التحقق في الواقع، الا ان الذي يمنع تحققها هو الدول العربية ذاتها وغيرها من الدول في العالم الاسلامي ومن ورائها الدول الغربية الاستعمارية التي اقامت هذه الانظمة ومزقت تلك الوحدة التي كانت بينها، وتعمل على تأبيد هذا التمزق والحيلولة دون الوحدة بايجاد اتحادات عربية بتسميات مختلفة حتى تبقى الكيانات العربية مستقلة اي منفصلة عن بعضها البعض كما اريد لها في اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية بين فرنسا وبريطانيا عام 1916 لتقسيم البلاد العربية ومعاهدة لوزان عام 1924 لتمزيق جميع البلاد الاسلامية كلها وجعلت الجمهورية العلمانية التي اقاموها فيما عرف بتركيا توقع عليها.


4. الرئيس التونسي المؤقت لا يستطيع ان يأتي بفكر جديد فيعمد الى تقليد الغرب تقليدا أعمى حتى انه لا يستطيع ان يلتفت الى نجاحها والى فشلها والى طبيعتها والى واقعها ولماذا وضعها الغربيون ولم يستطيعوا ان يضعوا غيرها فلا يدرس ظروفهم السيئة وما يعانون من صعوبات لا يستطيعون تجاوزها، فهو لا يختلف عن غيره من الرؤساء والمسؤولين العرب، فيأتي بحلول من الغرب مقلدا اياهم من دون وعي وادراك. ولذلك نقول له ان اوروبا لم تستطع ان توجد بينها وحدة ولو استطاعت ان توجدها لاقامت وحدة بين دولها، بسبب ان القومية لدى الشعوب الاوروبية حفرت بينها خنادق عميقة لا يمكن دملها أو القفز عنها، ولم يستطع المبدأ الرأسمالي الذي تتبناه تلك الدول أن يعالج موضوع القومية بل أقرها وثبتها فكان مبدئا فاشلا. ولذلك اتجهت الدول الاوروبية نحو الاتحاد، ولم تنجح فيه وما زال مصيره مهددا بالسقوط. فكيف يأتي الرئيس التونسي بفكر غربي يخالف فكر شعبه المسلم الذي يهفو للوحدة كباقي الشعوب الاسلامية التي تهفو قلوبها للوحدة، ولولا الانظمة التي اقامها الاستعمار لتوحدت هذه الشعوب في يوم واحد؟! وكيف يأتي بتجربة غربية فاشلة وقد وضعها الغرب حسب ظروفه السيئة بعدما فشل في ان يخطو اية خطوة نحو الوحدة وما زال يتعثر في مشروع اتحاده الذي بدأ به منذ ستين عاما في سنة 1951؟!. ونحن نرى الشعوب الاسلامية كيف يفرحها اي خبر او اي عمل يتعلق بوحدتها! ولكن الحكام من عبد الناصر الى صدام الى القذافي الى غيرهم وكذلك البعثيين والقوميين العرب والناصريين وأمثالهم لم يكونوا صادقين ومن ناحية ثانية كانوا مرتبطين بالفكر الغربي ومقلدين للحلول الغربية وصرفوا أنظارهم عن الاسلام الذي تدين به هذه الشعوب وهو السبب الوحيد لصنع وحدتها لا غير، وفكرته التي تدعو للوحدة تثبت ذلك فكريا، وتلهف الامة للوحدة يثبت ذلك واقعيا، والتاريخ يثبت ذلك كحقائق لا مراء فيها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار