May 09, 2014

خبر وتعليق السجون السرية تحت الأرض تكشف الوجه القبيح للصليبيين والأنظمة العميلة لهم (مترجم)


الخبر:


اعترفت الولايات المتحدة وبريطانيا بامتلاكها وإدارتها لسجون سرية خاصة في أفغانستان بعد ثلاثة عشر عاما من الحرب الدموية. قبل هذه الأخبار العاجلة، قام سجناء سابقون وجماهير عامة وبعض المنظمات الإنسانية بالادعاء أن الولايات المتحدة وبريطانيا وحلف شمال الأطلسي يديرون سجوناً سرية خاصة، ولكن وزراء الدفاع في كل هذه البلدان والمتحدث باسم حلف شمال الأطلسي أدانوا بشدة وأنكروا مثل هذه الادعاءات. وقد نشرت الحكومة الأفغانية الأكثر تبعية للغرب جنبا إلى جنب مع وسائل إعلام غربية مثل تايمز وواشنطن بوست ووكالة أسوشيتد برس، نشرت عددا من التقارير بشأن هذه الجريمة البشعة والتي أصبحت موضوع الساعة في وسائل الإعلام الأفغانية.

التعليق:


قال مسؤول أمريكي الشهر الماضي لأسوشيتد برس واشترط عدم الكشف عن هويته أن هناك أكثر من 20 سجناً سرّياً يديرها الجيش الأمريكي في أفغانستان.

وأضاف، تدار هذه السجون تحت رقابة صارمة من قيادة مكافحة الإرهاب في باغرام. وظهرت هذه الأحداث في وقت وعد فيه باراك أوباما أثناء حملته الانتخابية بإغلاق سجون مثل سجن غونتنامو التي تم إنشاؤها خلال حرب بوش المعلنة ضد الأمة. وقد أعطى ضمانا للعامة أن حكومته ستوقف مثل هذه الممارسات الشنيعة، وقال أنه يلعن ممارسات السي آي إيه في تعذيب السجناء من وسائل التعذيب بالماء والصعق بالكهرباء وغيرها من تقنيات التعذيب الجسدي والنفسي.


وتحت المساعدة المالية والعسكرية من الولايات المتحدة وبريطانيا وحلف شمال الأطلسي، عيّن النظام العميل في أفغانستان 'غلام فاروق باراكزاي' رئيسا للجنة التحقيق في هذه السجون السرية بعد ظهور هذه التقارير المهينة. وحتى الآن لم تكتشف اللجنة سوى ستة أبراج محصّنة في أفغانستان والتي تشمل ثلاثة سجون في هلمند وثلاثة أخرى في مقاطعة قندهار. هذه السجون السرية يتم الكشف عنها لتقع إدارتها فيما بعد من قبل الجيش الأمريكي في مخيم ليدرينيك ومن قبل الجيش البريطاني في معسكر بوسطن ومن قبل قوات حلف شمال الأطلسي في مخيم 'كام كاف'.


من ناحية أخرى، في الثاني من أيار/مايو، ألغت محكمة بريطانية قرار اعتقال وحبس جنود بريطانيين في أفغانستان. وقد نظرت المحكمة في قضية سردار محمد الذي اعتقل وبقي تحت ذمة القوات البريطانية للاشتباه بأنه كان مقاتلاً طالبانياً. وبقي محبوسا ما يزيد عن مائة يوم في معسكر بريطاني وعندما خرج من السجن رفع قضية ضد القوات البريطانية للاحتجاز غير القانوني بحجة انتهاك حقوق الإنسان. ولكن وزير الدفاع البريطاني فيليب هامون قال أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لا يمكن تطبيقها في حالة الحرب، لأن هذا يمكن أن يقيد أيدي قواتنا.


ومع الأخذ بالاعتبار النقاط المذكورة أعلاه، يصبح من الواضح أن الصليبيين الاستعماريين لا يعطون قيمة ولا احتراماً لأي مسلم في العالم. غرضهم ومهمتهم الوحيدة هي تأمين مصالحهم الاستعمارية، في طريقهم لضمان مصلحتهم. ولا يولي الصليبيون اهتماما ولا نظرا لما يسمى القوانين الدولية والقيم المتعارف عليها عالميا. وبالتالي فإن الغرب يتعامل بشكل استثنائي مع المسلمين ويتبنى إجراءات غير قانونية في تعذيب وسوء معاملة المسلمين في السجون، بما في ذلك الآلاف من المدنيين.


وقد لعبت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة لعبة مع الحكومة الأفغانية العميلة في نقل مسؤولية سجن باغرام إلى قوات الأمن الوطنية الأفغانية (ANSF). وذلك لأن الولايات المتحدة لم تتصرف بصدق مع شركائها المحليين، باعتبار أن قضية سجن باغرام استعملت فقط كأداة من أجل إضفاء الشرعية اللازمة للحكومة أمام الرأي العام ولفت الانتباه إلى عشرات السجون الأخرى المخفية. وهذا هو السبب الذي جعل معظم الأفغان غير قادرين على معرفة مكان وجود أقاربهم وذويهم المختطفين. وبالتالي، فإنه يثبت أن الولايات المتحدة لديها الآلاف من المسلمين الأفغان وراء قضبان السجون السرية، إلى درجة أن الحكومة الأفغانية العميلة لا تملك أية معلومات بشأن موقعها ولا أرقام عنها الخ.


بالإضافة إلى ذلك، كشف مترجمون أفغان وأفراد من الجيش بعض المعلومات المثيرة للدهشة حول طريقة الغزاة في اعتقال الشبان الأفغان كمقاتلي طالبان، وبعد التحرش والتعذيب الذي يتعرضون إليه يتم إرسالهم إلى أجزاء أخرى من أفغانستان على متن مروحيات مثقلين بالمتفجرات من ثم يتم تسليمهم إلى شركات الأمن والاستخبارات الخاصة لتقوم بإرسالهم بدورها إلى الأماكن العامة والمساجد والمستشفيات والمدارس وغيرها، حيث يقومون بتفجيرهم بأجهزة التحكم عن بعد.

كل هذا يتم من أجل الطعن في الإسلام السياسي والجهاد والمفهوم العام للمجاهد. في هذه الجرائم الوحشية يتم استخدام السجناء الأفغان من قبل الـ MI6 والـ CIAوالشركات المتعاقدة معهم مثل، بلاك ووتر، شبكة ريموند ديفيس وشبكة ميشال سامبل، الخ.


وعلاوة على ذلك، أنشأ القائد السابق للقوات الأمريكية في أفغانستان ودعَم أفكاراً مثل، الشركة المحلية، ومشروع الثورة الوطنية، والقوات الخاصة الأفغانية، والتي لا تعرف الحكومة الأفغانية أعدادها. وأطلقت هذه المهام تحت قيادة رئيس المخابرات السابق، أسد الله خالد، الممولة مباشرة من قبل السفارة الأمريكية.

باستخدام هذه المشاريع، يتم استهداف العلماء، وشيوخ القبائل، والمجاهدين الحقيقيين، ويتم إيقاع الخلافات بين الناس لإضعاف المقاومة المسلحة ضد المستعمرين. وبالتوازي مع ذلك يجري أيضا تمويل الجماعات ووسائل الإعلام والمحللين، بحيث يتم ربط كل هذا بالإسلام السياسي وينسبون كل هذه السلبية للإسلام. هؤلاء معروفون لدى الجميع واجتماعاتهم مع المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين أصبحت حديث الناس.


إن إطلاق هذه الحملة الصليبية من قبل بوش الابن تحت ذريعة "الحرب على الإرهاب"، والتناقض بين أقوال وأفعال أوباما باتباع خُطا سلفه، والتصريحات الأخيرة لتوني بلير المعادية للإسلام والمسلمين، والاعتراف الواضح من القائد العام السابق للجيش البريطاني الجنرال ريتشارد دينيت وغيرها من الإيحاءات من قبل الكفار وأنظمتهم العميلة والجائرة المسلطة على الأمة، كل هذا يشير إلى حقيقة أن حدوث تغيير فكري حقيقي هو حاجة ملحة اليوم، والذي هو إعادة الخلافة الإسلامية. وكل ما يقوله الأعداء ويظهر في أفعالهم أقل بكثير مما يخفى في قلوبهم ضد المسلمين.


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾.




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سيف الله مستنير
كابول - ولاية أفغانستان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار