خبر وتعليق   السلفيون على خطى العلمانيين سائرون
December 09, 2013

خبر وتعليق السلفيون على خطى العلمانيين سائرون


الخبر:


نشر موقع العربية.نت الخبر التالي: أعلن الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب "النور" السلفي، مشاركة الحزب في الاستفتاء على وثيقة الدستور والتصويت بـ"نعم"، داعياً الشعب المصري إلى التصويت بـ"نعم"، إيماناً من الحزب بأنه خطوة أساسية لتحقيق الاستقرار في البلاد.


وأضاف مخيون، خلال مؤتمر صحافي عُقد ظهر الخميس لتحديد موقف الحزب من الدستور، أن أسباب مشاركة الحزب في لجنة الخمسين لتعديل الدستور جاءت إيماناً من الحزب بأن هناك واقعاً جديداً لا يمكن تجاهله أو تجاوزه، خاصة أنه هو الخيار المطروح أمامنا من أجل استقرار مصر وتجنب الصراع والفوضى وإنهاء حالة الاستقطاب في الشارع المصري من خلال الحوار الجاري.


وقال مخيون: "الدستور يعتبر الخطوة الأولى على طريق الاستقرار حتى ينعم الشعب المصري بثمرات جهاده ومقاومته للطغيان بدلاً من أن يجني المر والعلقم والفوضى والخراب".


وقال نادر بكار، المتحدث باسم الحزب، "ليس في الإمكان الآن وفى هذا الوقت الصعب أفضل مما أخرجته لجنة الخمسين " في إشارة إلى اللجنة المكلفة بإعداد صياغة التعديلات الدستورية.


التعليق:


الاستفتاء لغة هو طلب الفتوى ممن يملكها وبهذا المعنى وردت في قوله تعالى: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾، وقوله: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾. فالفتيا تبين المشكل من الأحكام، يقال أفتاه في الأمر أي أبانه له، وأفتاه في المسألة يفتيه إذا أجابه. وقد اصطلح أهل الاختصاص في علم أصول الفقه على معنى اصطلاحي لكلمة الفتوى والمفتي والمستفتي ووضعوه تحت باب أسموه حال المفتي والمستفتي. فالمفتي عندهم المجتهد في الأحكام الشرعية أو المخبر عنها والمستفتي هو المقلد السائل عن الحكم الشرعي والفتوى هي الحكم الشرعي المستنبط من الأدلة التفصيلية. بهذه المعاني: المعنى اللغوي والمعنى المصطلح عليه عند علماء الأصول عرف المسلمون هذه الألفاظ وقد كان واقعها مدركا عندهم تمام الإدراك.


إلا أنه نتيجة الغزو الغربي لبلاد المسلمين، وسعيه الدؤوب لغزو عقول المسلمين بأفكاره ومفاهيمه المناقضة للإسلام، فقد كان من الأفكار المناقضة للإسلام والتي رُوِّج لها وضُلِّل بها المسلمون فكرة الاستفتاء على الدستور والقانون، ذلك أن فكرة الاستفتاء على الدستور فكرة منبثقة عن العقيدة الرأسمالية التي فصلت الدين عن الحياة وجعلت السيادة للشعب، فالشعب وحده المصدر لجميع التشريعات فهو مصدر الدستور وهو الذي يقر إلغاءه وكذلك تعديله؛ لذلك يا حضرة الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب "النور" السلفي، إن الاستفتاء على الدستور بهذا الفهم يتناقض مع العقيدة الإسلامية تناقضاً تاماً؛ ولذلك فإن التصويت بـ"لا" في هذا الاستفتاء على الدستور المصري الذي جعل التشريع للشعب من دون الله، حرام شرعا. فما بالك بالتصويت عليه بـ"نعم" إنه أشد حرمة، وأكثر إجراما في جنب الله سبحانه وتعالى الذي يقول: ﴿إن الحكم إلا لله﴾، وأنتم جعلتم الحكم للبشر يسنون قوانين ويشرعون أحكاما من دون الله سبحانه وتعالى.


لقد كنتم وما زلتم تخرجون الناس من الملة بالمعصية، وتشنون حربا تكفيرية ضد مسلمين على آراء لا تعدو كونها إسلامية، ولكن لأنها خالفت آراءكم. فكيف بكم وقد أقررتم دستورا وضعيا كفريا كاملا، يجعل شكل الدولة جمهوريا مناقضا للإسلام، ويسن قوانين من أهواء البشر ليس لها علاقة بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد، وإنما هي مناقضة للإسلام.


بماذا ستعتذرون غدا وأنتم موقوفون بين يدي الله يوم القيامة، هل ستتذرعون بأنه الخيار الوحيد المطروح أمامكم لأمن مصر واستقرارها، فأين خيار الإسلام إذن، بل أين أمر الله لكم بتحكيم شرعه في حياتكم، وهل دستور وضعي هو الذي سيجنب مصر الصراع والفوضى، أم أنه سيكرس الصراع والفوضى في مصر؟! هل دستور وضعي سيمكن أهل مصر من جني ثمرات جهادهم ومقاومتهم للطغيان بدلاً من جني المر والعلقم والفوضى والخراب، كما تزعمون، أم أنه سيعزز حكم الطغاة، ويمهد الطريق لهم ويعبدها لسقي أهل الكنانة المر والعلقم والفوضى والخراب والدمار؟! أأنتم ولجنة الخمسين أعلم بما يصلح الناس، أم الله العليم الخبير ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾، ألا ساء ما تحكمون، ويا خسرانكم بما أنتم عليه مقدمون.


وقال نادر بكار، المتحدث باسم الحزب، "ليس في الإمكان الآن وفى هذا الوقت الصعب أفضل مما أخرجته لجنة الخمسين"، بل لقد خاب ظنك، وطاش سهمك يا بكار، فإنه ليس أفضل لأهل مصر في هذا الوضع الصعب من استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الإسلامية، فبها وبها فقط سيتحقق الاستقرار لمصر، وبها فقط سينعم أهل مصر بالأمن والأمان، وبها فقط سيجنون الثمار الطيبة لجهادهم ومقاومتهم الطغيان، فهي العز في الدنيا والفلاح في الآخرة، وما سواها خزي في الدنيا، وفي الآخرة خسران مبين.


فيا أهل كنانة الله في أرضه، ويا أتباع حزب النور، إن الرائد لا يكذب أهله، وإن حزب التحرير يدعوكم لخيري الدنيا والآخرة، فاعملوا معه جادين مجدين لإقامة الخلافة الإسلامية الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فيرضى عنكم ساكن السماء وساكن الأرض، فهي خلاصكم مما أنتم فيه، ومنقذتكم مما أنتم عليه مقدمون إن بقيتم تحكمون بهذه الدساتير الوضعية، وتستفتون عليها فتفتون وتصوتون.


اللهم هل بلغت اللهم فاشهد


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد عبد الملك/ أبو دجانة

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار