خبر وتعليق   التآمر العالمي على ثورة الشام
March 19, 2013

خبر وتعليق التآمر العالمي على ثورة الشام


الخبر:

أولاً: ديلي تليغراف: كاميرون يتراجع عن تسليح المعارضة السورية.

ثانياً: أوروبا تؤجل البت في تسليح المعارضة السورية.


اتفق قادة الاتحاد الأوروبي، على تأجيل البت في رفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية إلى اجتماع يعقد في دبلن نهاية الشهر الجاري.


ذكرت ذلك قناة «سكاي نيوز»، اليوم السبت، مشيرة إلى أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد أعرب عن أمله -خلال القمة التي عقدها رؤساء دول وحكومات بلدان الاتحاد الأوروبي في بروكسل- في أن يتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا مشتركا بهذا الشأن.


وأوضح هولاند، أنه تلقى تأكيدات من المعارضة السورية بأن أي أسلحة ترسل لمساعدتها في سعيها لإسقاط "نظام الأسد"، ستصل إلى "الأيدي الصحيحة" وليس المتشددين.

ثالثاً: صحيفة أميركية: السي آي ايه قد تستهدف مقاتلين سوريين بطائرات من دون طيار.
لوس انجليس - ا ف ب
السبت ١٦ مارس ٢٠١٣


ذكرت صحيفة "لوس أنجليس تايمز" الجمعة أن "وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) تجمع معلومات حول الإسلاميين المتطرفين في سورية، لإمكانية توجيه ضربات إليهم بطائرات بدون طيار في مرحلة لاحقة".

التعليق:


وهكذا تتواتر الأخبار والأنباء كاشفة الدور العالمي في التآمر على أهلينا من مسلمي الشام في ثورتهم المباركة، وإن كانت هذه الأخبار كاشفة لهذا التآمر العالمي، ولكنها في الوقت ذاته تُظهر مدى صلابة وقوة ثورة الشام التي تصر على بلوغ هدفها من تمكين شرع الله وإقامة دولة إسلامية في الشام، وذلك تحقيقاً لنبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا إن عقر دار الإسلام الشام"، وإنها ستكون خلافة على منهاج النبوة بإذن الله. وكما تكشف هذه الأخبار أن هذه القوى العالمية تختلف وجهات نظرها في مواجهة هذه الثورة المباركة، مما يدلل على الصراع بينها في بسط نفوذها على بلاد المسلمين منذ سقوط الخلافة وقبل سقوطها.


وتُظهر هذه الأخبار أيضاً فشل هذه القوى الاستعمارية في اختراق هذه الثورة المباركة وعجزها عن إيجاد فصيل لها على الأرض ووسط الناس تضعه على رأس هذه الثورة المباركة ليحرفها عن مسارها، فمحاولاتهم اليائسة باتت مكشوفة مفضوحة مبتذلة، تدعو لإقامة دولة مدنية (علمانية) ديمقراطية، وتُلْبِسها ثوبَ المرجعية الإسلامية كما فعلت في مصر وتونس وليبيا واليمن.


وأيضاً، فإن هذه التصريحات تُظهر الصراع بين هذه القوى الاستعمارية على المصالح، وإن اتفقت في استراتيجيتها ورؤيتها العامة على منع الإسلام من الحكم وإقامة الدولة الإسلامية، دولة الخلافة. فبريطانيا وفرنسا تحاولان إخراج النفوذ الأمريكي المنهار من سوريا وإحلال نفوذهما محله، أو نفوذ إحداهما، خاصةً مع إقرار أمريكا بحتمية زوال بشار الأسد ونظامه، وإدراكها أن الشعب السوري لن يقبل بأي شكل من الأشكال استمرار هذا النظام الطائفي الطاغوتي الكافر، نظام الأسد النصيري. وهكذا قبلت بريطانيا وفرنسا مؤقتاً بدعوة أمريكا في عدم تسليح القوى المعارضة التي لا يسيطرون عليها، وإن كانت وجهة نظر بريطانيا وفرنسا إيجادَ فصيل مسلح على أرض الشام يتبني وجهة نظر الغرب في دولة مدنية (علمانية) ديمقراطية، ولو بمرجعية إسلامية، وتتبنى وجهة النظر الأمريكية هذه ألمانيا، وتحاول جرّ الاتحاد الأوروبي وراءها في ذلك. وينتاب الجميع الخوف من انهيار الوضع بالكلية في سوريا، وانجرار لبنان معه، ودخول المنطقة في صراع غير مضمون العواقب للغرب، يوقظ مارد الإسلام في الشرق الأوسط كله.


فمشكلة الجميع أن يجدوا معارضة سورية تؤمن بالدولة المدنية الديمقراطية، ولو بمرجعية إسلامية، يخدعون بها المسلمين، وتؤمن بأمن إسرائيل وحقها في الوجود والعيش في المنطقة ككيان يهودي صهيوني، وتؤمن بمصالح الغرب أمريكا وبريطانيا وفرنسا في منطقة الشام وبخاصة في لبنان وطوائفه.


وإننا في هذا المقام لنرجو أن تلتف هذه الثورة التفافاً تاماً حول إقامة مشروع دولة الخلافة في سوريا، اعتماداً على قوتهم الذاتية وعلى إخوانهم من الضباط والقادة المخلصين الذين انقلبوا على نظام المجرم بشار، وعدم الاعتماد مطلقاً على أي دعم غربي أو من الأنظمة العميلة في دول الجوار، فهذا الدعم إن تم فسيكون هو الحبل الذي يلتف حول رقبة هذه الثورة المباركة لوأدها. كما أن وضوح السعي والإرادة الجادة لتكون حاضرة الخلافة الإسلامية في الشام، وتبني رؤية واضحة لذلك سيلهب مشاعر المسلمين ويؤجج مطالبهم بالوقوف في صف واحد مع ثورة الشام، لينقلبوا على حكامهم المتآمرين المؤتمرين بأمر أمريكا والغرب الكافر، فاعلموا أيها الثائرون المؤمنون المحتسبون: إنما النصر صبر ساعة.


أيها الإخوة والأهل في عقر دار الإسلام الشام، والله لقد لاحت لكم كرامة الإسلام وعزته، وأوشك تشريف الله لكم أن يبلغ مداه، فاغتنموا الفرصة ولا تضيعوها، وتبنوا مشروع دولة الخلافة الذي يتبناه حزب التحرير، واعملوا معه على إيصال الإسلام إلى الحكم بهذا المشروع الواضح البيّن الذي يُفاصل بين الكفر والإيمان، ولا يهادن ولا يداهن ولا يتنازل ولا يتوافق.


المهندس علاء الدين الزناتي

القاهرة - مصر الكنانة

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار