November 11, 2013

خبر وتعليق التعاون التركي الإيراني في سوريا


الخبر:


أوردت صحيفة حريات التركية الخبر التالي: أعرب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو خلال لقائه بوزير الخارجية الإيراني جواد ظفر بتاريخ 2 نوفمبر 2013، عن توصل الطرفين التركي والإيراني إلى اتفاق على ثلاثة خطوط عريضة كأساس لعمل ثنائي لحل الأزمة السورية. وهي :


1. تنسيق الإجراءات الإنسانية وإزالة الحواجز للتمكن من إيصال المساعدات الإنسانية إلى أماكنها، والامتناع عن التمييز بين الأطراف المتنازعة في سوريا وخاصة أثناء نقل المساعدات الإنسانية.


2. المساهمة في ضمان العملية الانتقالية دون تأخير وتقديم الدعم لحمايتها، للحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وإعادة نشر السلام الداخلي فيها.


3. تقديم الدعم لضمان عقد انتخابات حرة وإظهار الاحترام لهذا الطلب ليتمكن الشعب السوري من تحديد مستقبله وحكامه بنفسه، وتلبية طلباته الديمقراطية بعد ضمان الشروط التي ينبغي توفرها في المرحلة الانتقالية التي ستنهي عهد الأسد".


كما اتخذ الوزيران قرار القيام بلقاءات متكررة أكثر لرفع اختلافات الرأي والتحيز بشأن سوريا، وفي هذا النطاق فإن داوود أوغلو سيذهب إلى طهران في 26 نوفمبر.

التعليق:


حتى لو كانت مهمات إيران وتركيا في سوريا مختلفة، إلا أنهما في تعاون منذ بداية الثورة حتى اللحظة، وكلاهما تتصرفان لمصلحة السياسة الأمريكية. وإن ما أفاد داوود أوغلو أنه بلسم وما قصده من "سياسة مبدئية" ليس إلا التحرك دون تهديد المصالح الأمريكية. لو لم يكن كذلك لما هاب الثورة، ولما ذهب و"توسل" بشار الأسد في بداية الثورة.


إن الولايات المتحدة ودول الجوار مجتمعة مشتركون في نصب الشراك لسرقة الثورة السورية. وكلما اكتشف الثوار هذه الشراك وتجاوزوها، سعت أمريكا وأذنابها لنصب شراك جديدة. وإن هذه البنود التي توصلت إليها المصالحة التركية الإيرانية لهي إحدى هذه الشراك.


كذلك فإن الولايات المتحدة التي لم تجد ما تبحث عنه في سوريا والتي لم تفلح في تفريق الثوار عادت إلى نقطة البداية. وإن أردوغان الذي لم يتركها دون سند في أفغانستان والعراق، والذي تواجد في أفغانستان ضمن حلف الناتو، والذي بذل جهده لتمرير غزو العراق، ولكنه فشل، والذي أفاد من وقت إلى آخر "كان يجب أن يمر"، هو وتركيا التي يملكها يحاول تداول البطاقات السورية من جديد.


وبالرغم من اختلاف أسلافه في الطريقة وخدمتهم للهدف نفسه، إلا أنه يظهر من توصل تركيا وإيران لمصالحة، وذوبان الجليد في العلاقات مع العراق، أن تركيا ستدخل في تعاون أكبر مع إيران الملطخة يدها بالدم وقاتلة مئات المسلمين في سوريا. وإن إغلاق مكاتب المخابرات السعودية في تركيا أدى أيضا إلى زيادة هذا التقارب.


خصوصا أن الجملة في البند الأول "الامتناع عن التمييز بين الأطراف المتنازعة في سوريا وخاصة أثناء نقل المساعدات الإنسانية" لها علاقة مباشرة بتركيا. لأن إيران هي طرف يحارب المسلمين الثوار في سوريا لحماية نظام الأسد، فهل ستسحب إيران قواتها من سوريا وفقا لهذا البند؟ بالطبع لا. إذن فإن تركيا من الآن فصاعدا ستبذل جهدا مضاعفا لتشويه سمعة الثورة السورية وإضفاء الطابع الشيطاني عليها.


أما في البند الثاني: فإن هذا المشروع ليس ملكا لتركيا وإيران. وليس مثل مشروع جنيف 1 وليس مشروع جنيف 2. ولكن الغرب ودول الجوار والتحالف الثوري العلماني السوري وإيران وحزبها في لبنان، الجميع عدا الثوار السوريين يشيرون إلى جنيف 2 أنه الحل. وإنه لأمر مؤلم قول الذين يحركهم الغرب عن الثورة أن جنيف 2 هو الحل. وأما تركيا فهي لا تغير مسارها بهذا الشأن أبدا وهذا يتمثل بقول داود أوغلو "ينبغي عدم الخروج أبدا عن النظام الدولي".


أما البند الثالث: فإن هذا البند يسد الآذان عن سماع المطالبات بالخلافة المرتفعة في سوريا. وهو يسد الآذان عن سماع هتافات "قائدنا للأبد سيدنا محمد" و "الأمة تريد خلافة من جديد". بهذه الطريق لن يتم فهم الشعب السوري الذي يضحي بماله وروحه وفلذات كبده للشهادة. وإن الحفاظ على النظام الديمقراطي الغربي القذر والفاسد بالرغم من مئات آلاف الشهداء لهو التخلي عن الشعب السوري. وهو الوقوف في وجه الكتائب والألوية والجبهات الشريفة التي تضحي بأرواحها من أجل الإسلام.


وأيضا فإن هذا البند يثبت أن الغرب ودول الجوار تقف على جانب والشعب السوري يقف على الجانب الآخر. وطبعا فإن الشعب السوري مصيره التوجه إلى الانتخابات واختيار حاكم ليحكمهم. ولكن لن تكون الديمقراطية هي نتيجة هذه الانتخابات أو أمامها أو خلفها. بل ستكون خلافة يقاتل من وراءها ويتقى بها.


﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِك الّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوك أَوْ يَقْتُلُوك أَوْ يخْرِجُوك وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيرُ الْمَاكرِينَ﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عثمان يلديز

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار