May 30, 2013

خبر وتعليق الثورة السورية تقهر كل المؤامرات والرئيس المصري يسأل أمريكا عما يحدث في سوريا ويدعم خطتها هناك!

الخبر:


ذكرت واشنطن بوست في 26-5-2013 أن الرئيس المصري محمد مرسي سأل وزير خارجية أمريكا جون كيري "عما يحدث في سوريا" وذلك "قبل الجلوس لمناقشة جهود مصر لتحقيق الإصلاحات الاقتصادية اللازمة لتأمين الحصول على القرض الدولي" فرد عليه كيري قائلا: "إنني سأخبرك بما يحدث في الأيام القليلة القادمة".

التعليق:


يظهر من هذا الخبر ما هو الرئيس المصري! فهو يسأل مسؤولا أمريكيا عما يحدث في سوريا، وهو يعيش بالقرب منها، ولا يدري ماذا يحدث فيها! وهي تعتبر بلاده، فيسأل مسؤولا أمريكيا عما يجري في بلاده؟! فما لهذا المسؤول الأمريكي ولإدارته علاقة ببلاده وببلاد الإسلام كافة؟ وليكن وزير خارجية أكبر دولة في العالم! فلماذا يسأله؟ أليس هذا إقراراً من مرسي بتبعيته لأمريكا، وأنه لا يثق إلا بما تخبره أمريكا؟ ولا يصدق وسائل إعلامه ولا مصادر مخابراته وأجهزة دولته، فالخبر اليقين يراه عند أمريكا، تماما كما كان عليه حسني مبارك لا يثق إلا بالمصادر الأمريكية وبما تقوله أمريكا حتى قالت له يوما ارحل فصدقها ورحل، لأنها خافت أن يسقط النظام برمته عندما طالبه الشعب بالرحيل.


وانظروا إلى تصرف الوزير الأمريكي المتعالي! فإنه لا يخبره وإنما يؤجله إلى أيام ليزداد الرئيس المصري شوقا لسماع الجواب من سيده الأمريكي. وبهذا التصرف يظهر استخفافه بالرئيس المصري أيضا، فلا يهتم بإجابته فورا. لأنه يريد أن يملي عليه أمورا تتعلق بالخطة الأمريكية الهادفة لتركيز النفوذ الأمريكي في المنطقة ومنه تأمين السلام ليهود، وأمورا تتعلق بتنفيذ الشروط الدولية للقرض الربوي من صندوق النقد الدولي كما ورد في تفصيلات خبر واشنطن بوست.
ويفهم من هذا السؤال أن الرئيس المصري يستفسر وزير خارجية أمريكا عما تريد أن تفعله في سوريا وإلى أين وصلت الخطة الأمريكية؟ لأنه أبدى مساندته لها واستعداده للعمل على تطبيقها. ودليل ذلك تصريح إيهاب فهمي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية أن "الرئيس محمد مرسي في مقر إقامته في أديس أبابا أكد لجون كيري في اللقاء الذي عقد الليلة الماضية معه موقف مصر الداعم للحقوق المشروعة للشعب السوري في الديمقراطية والحرية، وكذلك مساندة مصر لأية مبادرة تستهدف حل الأزمة السورية ووقف نزيف الدم حيث أوضح الرئيس أن مصر تدعم عقد مؤتمر جنيف 2، وتتطلع إلى أن يسفر هذا المؤتمر عن نتائج تصب في مصلحة الشعب السوري والاتفاق على آلية تكفل الانتقال المنظم للسلطة في سوريا". (النهار المصرية 26-5-2013)


فالرئيس المصري يعلن دعمه للمشروع الأمريكي المتآمر على الشعب السوري! ألا يعد ذلك خيانة لا تقل عن خيانات سلفه حسني مبارك؟ والكثير من الناس أصبحوا يرون أنه لم يبق لدى مرسي أي استحياء من الله ومن المؤمنين كسلفه الساقط، فقد تعود على الخيانة سريعا خلال سنة! ولذلك لم يعد يخشى أحدا ولا يستحي من أحد! فمؤتمر جنيف 2 هو تحديث لمؤتمر جنيف 1 الذي ينص على إقامة نظام ديمقراطي في سوريا وتشكيل سلطة من أطراف عميلة لأمريكا في النظام السوري وفيما يسمى بالمعارضة لتتولى انتقال السلطة من دون أن يسقط النظام السوري. وقد أوعزت إليه أمريكا سابقا تشكيل لجنة رباعية مؤلفة من مصر وإيران وتركيا والسعودية تعمل على تطبيق مقررات جنيف 1. ولكنها فشلت. ومن ثم أوعزت إليه مؤخرا تشكيل لجنة ثمانية تضم مصر وإيران وتركيا والجامعة العربية والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والنظام السوري والمعارضة. ولكنها لم تر النور. وذلك أن ثورة الشعب المسلم الأبي في سوريا تقهر كل المؤامرات وهي تصر على إسقاط النظام السوري برمته من رئيسه الطاغية إلى أجهزته التعسفية إلى دستوره العلماني إلى ارتباطاته الخارجية بأمريكا وتعهده بالحفاظ على أمن كيان يهود.


فالرئيس المصري ينتظر الجواب من سيدته أمريكا خلال الأيام القليلة القادمة حتى يعرف ماهية مهمته القادمة وماذا يجب عليه أن يعمل؟ هل تطلب منه أمريكا هذه المرة تأسيس لجنة ثلاثية مشكلة من نظامه والنظام السوري والمعارضة؟! وربما يضيف إليها حليفته إيران أو دولة عميلة أخرى! وماذا تنتظر أمريكا حتى تجيب مرسي؟ فهل تنتظر نتائج معركتها في القصير! وقد زجت فيها حزب إيران، فأصبح الناس يطلقون عليه حزب الشيطان لأنه يوالي الشيطان الأكبر أمريكا والشيطان الأصغر بشار أسد ونظامه آخر معاقل العلمانية ولا يوالي الله ورسوله والمؤمنين! وقد نشرت الصحف الأمريكية اندهاش الإدارة الأمريكية من المقاومة التي أبداها أبطال أهل سوريا المظلومين وأن هذه الإدارة لم تتوقع هذه المقاومة وكانت تنتظر انهيارها حتى تسقط الثورة ويستسلم أهلها المظلومون للظلمة الجبابرة ليفرضوا عليهم جنيف وإفرازاتها العفنة من حكومة علمانية عميلة ومن نظام ديمقراطي استبدادي.


وفي نهاية اللقاء كما ذكرت واشنطن بوست في خبرها "وجه جون كيري الشكر للرئيس المصري على تعاونه في تدشين محادثات سلام جديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين". فهذه هي حالة أنظمة الإسلاميين المعتدلين الذين يعلنون تبنيهم للديمقراطية يتعاونون مع أمريكا ويقدمون لها الخدمات ويستعدون للقيام بأية مهمة يسندها إليهم سيدهم في البيت الأبيض. فهم لا يختلفون بشيء عن الديمقراطيين الليبراليين ولا عن الأنظمة العلمانية الساقطة وربما يتفوقون عليهم في قدرتهم على خداع البسطاء من الناس.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار