خبر وتعليق   الوساطات بين الإخوان المسلمين والانقلابيين
October 19, 2013

خبر وتعليق الوساطات بين الإخوان المسلمين والانقلابيين


الخبر:


ذكر موقع "الحياة" يوم الثلاثاء 15/10/2013م أن رئيس الوزراء حازم الببلاوي قال لجريدة «المصري اليوم» الخاصة أنه «لا أحد في الحكومة وافق على وساطة كمال أبو المجد. المبادرة لم تطرح علي ولم أسمع عنها إلا من الصحف، ولم يعرض علي شيء». وأردف: «لا أستطيع أن أمنع شخصاً من محاولة الوساطة، لكن السؤال هل لدى أبو المجد فرصة للنجاح أم لا؟ أعتقد أن فرصة النجاح محدودة جداً»

التعليق:


يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن وساطات للمصالحة بين قيادات من جماعة الإخوان المسلمين وحكومة الانقلاب الحالية المؤقتة، والوسطاء شخصيات مصرية من مثل الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، والدكتور أحمد كمال أبو المجد المحسوب على ما يسمى بالتيار الإسلامي "المستنير والمعتدل"، ويتواكب مع هذه المحاولات دعايات إعلامية من كلا الطرفين لتوظيف خبر المصالحة والموقف منها ومن نتائجها لتحقيق تأييد شعبي أو زيادة هذا التأييد، وإن كانت حكومة الانقلابيين لا تعول كثيراً على زيادة هذا التأييد الشعبي؛ لاعتمادها على القوة والإعلام في فرض وزرع الخوف في نفوس الناس، لتحجيم رفض جزء من الشعب للانقلابيين.


ومن هذا الحديث وغيره يتبين أن مثل هذه الوساطات مطروحة وموجودة، وبموافقة الطرفين وربما بتدبير من الطرفين...، وعند تعثر هذه الوساطات أو فشلها يسارع كل طرف بإعلانه الصريح عن تمسكه بمطالبه، وربما محاولة إنكار مثل هذه الوساطات أو تغليفها بالرفض كما يظهر من تصريح رئيس الوزراء المؤقت حازم الببلاوي.


وعلى ذلك فوجود الوساطات أو طرحها يدلل حتماً على حاجة الأطراف إليها، ويدلل أيضاً على أن هناك ما يمكن التفاوض عليه، وحتماً ما ستصل إليه الأطراف سيكون تنازلاً من كل طرف للآخر... قلّ هذا التنازل أم كثر!


وإنه وإن كان الانقلاب على الشرعية الديمقراطية الذي حدث لا يعنيننا في شيء، فهذه ديمقراطيتهم وشرعيتهم التي يمنحونها من يشاءون ويمنعونها عمن يشاءون، ويفسرونها كيف يشاءون...، وإنا بها لكافرون! ولكن ما يعنينا هو أمر الإسلام والمسلمين، وتوجيه النصيحة لهم أفراداً وجماعات وأحزابًا.


لذلك نذَكِّر... فإن الذكرى تنفع المؤمنين! إن ما حدث ويحدث كان بسبب قبول أن يكون الإسلام وتمكينه في الحكم والدولة موضع مفاوضة ومقايضة... أو موضع تنازل ومهادنة... أو توافق على البعض منه وترك الكثير الباقي منه، وكان أيضاً بسبب الحرص، وللأسف، على إعطاء العهود والمواثيق على حفظ المصالح الأمريكية، والحفاظ على معاهدة السلام مع كيان يهود والحفاظ على أمنه، فأيُّ من ستسمح له أمريكا والغرب المستعمر من ورائها أن يصل إلى سدة الحكم لا بد له من إعطاء المواثيق الغليظة والمغلظة لهم بالمحافظة على مدنية الدولة والقيم الليبرالية، والمصالح الأمريكية وأمن كيان يهود (إسرائيل)، فهل هذه هي الشرعية التي نريدها ونتفاوض من أجلها؟!! ألا يكفي أن يُلدغ المؤمن من جحرٍ ليس مرة بل مرات ومرات؟! ألم يئن الأوان أن نعتصم بالله ونثق بأن النصر من عنده طالما التزمنا أمره؟!


أما إخواننا من قادة الإخوان المسلمين وأعضائهم، فلهم نقول: إن الانقلابيين يتعاملون معنا ومعكم بالمثل القائل: "اضرب المربوط يخاف السائب"، والسائب هم أهل مصر الكنانة التوّاقون لتحكيم شرع الله، ومنهم من لا يزال يدعمكم أملاً في هذا التحكيم وحباً لله ورسوله، وهؤلاء الانقلابيون - وأمريكا والغرب من خلفهم - يروضون أهل مصر الكنانة من خلالكم حتى ييأسوا من التغيير بالإسلام، فلا تخضعوا لهذا المكر الذي لن يحبطه ويفشله سوى مكر الله وإيمانكم بوجوب العمل لتمكين شرعه وأن الإسلام منتصر لا محالة، ولكن نصر الله يستوجب الإصرار منا على التمسك بالإسلام كاملاً ورفض شرعية ديمقراطيتهم الزائفة، وجمهوريتهم العلمانية، والعمل على إقامة دولة إسلامية تحكم بنظام الخلافة بدلاً منها، وحينها سنرد لهم الصاع صاعين، وليس نصف أو ربع صاع...! وهذا يستوجب منا الإصرار على التمسك بالإسلام كاملاً وتحكيمه كاملاً، تماماً كما أصر الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام على ذلك، حيث عُرض عليه الحكم والسلطان منقوصًا مساومةً له من قريش فرفض، مع شدة البطش والتعذيب الذي كان يتعرض له هو وصحابته الكرام وقتئذ، والتزامًا بسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام علينا أن نرفض أن يكون الإسلام موضع تنازل أو مهادنة أو توافق أو اتهام، أو حتى ترقيع بشرعية ديمقراطية... فالله الغني الحميد قد أكمل لنا ديننا وأتم علينا نعمته بالإسلام، فلسنا في حاجة إلى غيره من أنظمة وشرائع، ولنحرك الشارع على هذا الأساس! فهم، أمريكا والغرب وعملاؤهم، لن يرضوا مهما قدمنا لهم من تنازلات، ولن يزيدونا إلا خبالا، ولن يوقعوا بيننا إلا الفتنة ومنا سماعون لهم...، قال تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾، فالحل هو حمل الإسلام كاملًا إلى الناس بقوة وصراحة حتى نكَوِّن رأيًا عامًا لديهم، والثبات عليه وعدم التنازل والمساومة، فكل من يريد أن يتحرك أو عنده القدرة على التحريك السياسي للجماهير، وكل من يريد أن يعمل أعمالاً سياسية ومن يريد كفاحًا سياسيًا عليه أن يسير في هذا الدرب، وهذه هي الطريقة الشرعية التي اتبعها رسول الله عليه الصلاة والسلام لتمكين الإسلام وإقامة دولته لتطبيق شرعه وحمله إلى العالم، فليس لحامل الدعوة إلا أن يعلن أن لا شرعية ولا شريعةَ إلا الإسلام، والإسلام وحده! ولا تحقيق للشرعية والشريعة إلا بطريقة الإسلام، وبطريقته وحده، وهى إقامة دولته دولة الخلافة بعد تكوين رأي عام كاسح لها بين الناس وإقناع ضباط من الجيش بفرضيتها ليكونوا نصرة لها، هذا هو الطريق الذي علينا أن نسير فيه، رضي به من رضي وسار معنا من سار، كثيرين كانوا أم قليلين، أولي قوةٍ كانوا أم لم يكونوا في أول الأمر، ففي النهاية ستنتشر الفكرة كما انتشرت على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام في المدينة، وسينصرها من أهل القوة من هو أهل لنصرتها، كما نصرها من هو أهل لها على عهد المصطفى عليه الصلاة والسلام، ونحن الآن في زمن فتنة وتمحيص... ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ ولن نلتمس نصراً ولا ولايةً إلا من الله!


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس علاء الدين الزناتي
رئيس لجنة الاتصالات في حزب التحرير / ولاية مصر

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار