February 19, 2013

خبر وتعليق الوساطة المصرية بين حماس وكيان يهود!

الخبر:


أكد الدكتور خليل الحية، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أنه لا تجري أي لقاءات بين حركته والاحتلال الإسرائيلي حاليًا فى القاهرة بوساطة مصرية، مضيفا أن حماس قدمت مؤخرا بالوثائق للجانب المصري -راعى اتفاق التهدئة- الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للاتفاق في قطاع غزة تجاه الصيادين والمزارعين. وقال الحية، فى رده على سؤال لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط بغزة في ندوة نظمها منتدى الإعلاميين الفلسطينيين اليوم السبت 16-2-2013م، إن وفدًا من حركته التقى مسئولين مصريين مؤخرًا لتقييم تطبيق بنود الاتفاق مع الاحتلال الاسرائيلي، مضيفًا: "سمعنا من الإعلام أنه كان هناك وفد إسرائيلي في القاهرة ونحن ننتظر نتائج هذا اللقاء من الجانب المصري."


وذكرت القناة (الإسرائيلية) الثانية أن اجتماعات تجري بالقاهرة بين وفد إسرائيلي وآخر من حركة "حماس" برعاية مصرية من أجل تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها عقب العدوان الإسرائيلي على غزة في نوفمبر الماضي. وفى ملف الأنفاق قال الحية إن الأنفاق لم تكن خيارًا للشعب الفلسطينى فى القطاع لكنه اضطر إلى ذلك بسبب الحصار الإسرائيلي، معتبرًا أن أي ردم أو إغلاق لها بمثابة إعادة تجديد للحصار على غزة. وأضاف: "نأمل أن يلزم الجانب المصري الاحتلال الإسرائيلى بفتح جميع المعابر المحيطة بغزة".

التعليق:


حماس تؤكد إجراء محادثات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة مصرية


عنوان الخبر كما ورد على موقع الجزيرة نت:


"برعاية مصرية لتخفيف حصار غزة .. مفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل"


عنوان الخبر على بوابة الأهرام:


"حماس تنفي عقدها لقاءات مع مسئولين إسرائيليين فى القاهرة بوساطة مصرية"

إن كل وكالات الأنباء تقريباً التي أوردت هذا الخبر نقلاً عن القناة الثانية (الإسرائيلية)، وعن تصريحات مسؤول حماس لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، أوردته كما أورده موقع الجزيرة نت وجريدة المصري اليوم بهذا العنوان "حماس تؤكد إجراء محادثات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة مصرية"، بل إن منهم من عنون له بهذا العنوان: "حماس تتفاوض سراً مع إسرائيل برعاية مصرية" كجريدة الدستور الأصلي، ومنهم من عنون له بهذا العنوان كما ذكر موقع اليوم السابع: "تصريحات متناقضة لقيادي بارز فى "حماس" بشأن لقاءات مع إسرائيل بالقاهرة"!

ولما كان ملخص الخبر هو وجود وساطة مصرية بين حماس وكيان يهود، وهي وساطة مستمرة منذ تفاهمات الهدنة الأخيرة، والتي تمت بوساطة مصرية، وهذا أمر يعرفه القاصي والداني، وقد نالت هذه الوساطة الثناء من الإدارة الأمريكية، الراعي الرسمي للعلاقات المصرية الإسرائيلية، ولما كان فحوى الخبر ما بين النفي والإثبات، ولكنه يؤكد تبادل وثائق بين حماس وكيان يهود متعلقة بتنفيذ هذه الهدنة بوساطة الإدارة المصرية، بل وفيه أيضاً دلالة على استمرار الحصار على قطاع غزة من قبل الحكومة المصرية الحالية... فيحق لنا أن نتساءل هل حدث تغيير في مواقف الإدارة المصرية الحالية بخصوص القضية الفلسطينية، وحصار غزة، والعلاقات مع كيان يهود؟ ناهيك عن موقف حماس نفسه الذي يبدو منه الرضا بالأمر الواقع والتفاوض مع كيان يهود عن طريق وساطة مصرية، علماً بأن حماس كانت اعترفت بالكيان الصهيوني بشكل غير مباشر منذ سنوات، عندما صرح إسماعيل هنية في مكة أن حماس تحترم قرارات القمة العربية بشأن القضية الفلسطينية، ومعروف أن قرارات القمة فيها اعتراف صريح بالكيان الصهيوني!


إن عداء موقف كيان يهود والإدارة الأمريكية للإسلام والمسلمين لا يخفى على أحد، ولكن ما يحز في النفس أن يأتي من هم محسوبون على التيار الإسلامي -وهم حماس والحكومة المصرية الجديدة بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بمبارك- ويسيرون في ركب سياسات يهود والأمريكان.


فكان الأمل أن تتعامل حماس والإدارة المصرية الجديدة مع هؤلاء الأعداء من كيان يهود المغتصب لفلسطين، والإدارة الأمريكية التي تدعمه بلا حدود بحسب الحكم الشرعي، فتأخذ منهم الموقف العدائي الصارم، ولكن جاءت الأقوال والأفعال بما لا يرضي الله ورسوله، ولا تنصر ولا تنتصر للإسلام والمسلمين.


فحماس ما زالت ترهن قضية فلسطين بالإدراة المصرية التي لم يتغير موقفها عما كان عليه أيام المخلوع، بل وتمادت هذه الإدارة في إحكام الحصار على أهلنا في غزة بهدم الأنفاق، وخضعت حماس -بالتنسيق مع الإدارة المصرية- لهذا الإحكام، رغم ما قامت به هذه الإدارة من مزيد غلق للحدود، وتضييق على أهل غزة، وإغراق للأنفاق بالمياه وهدمها، ومن نشاط ملحوظ زائد عن الحد في اكتشاف ومنع شحنات الأسلحة والمتفجرات المتجهة إلى القطاع ومصادرتها.


وبرغم ما تعاني منه مصر من انفلات أمني، ولكن يبدو أنه غير حاصل فيما يتعلق بغزة، وأن الدولة تحرص على مراقبة ومنع كل ما هو متجه إلى أهلنا هناك، إرضاءً لأعداء الأمة الصهاينة والأمريكان.


بل وإننا نسمع التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، الذي يؤكد فيها تجديد التزام مصر باتفاقيات السلام مع كيان يهود وعدم سماحه أن تكون سيناء قاعدة لمهاجمة الكيان الصهيوني وتهديد أمنه، فلا حصاراً فكوا ولا عدواً قاتلوا، ولا إسلاماً نصروا!


المهندس علاء الدين الزناتي
رئيس لجنة الاتصالات لحزب التحرير/ولاية مصر

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار