خبر وتعليق   الظلم الأمريكي داخل أمريكا    غرتروي دافيس وايرفين 11
October 01, 2011

خبر وتعليق الظلم الأمريكي داخل أمريكا غرتروي دافيس وايرفين 11

عندما تذكر الكلمات : غوانتناموا , أبو غريب , الترحيل السري , باغرام , وغزو العراق , ما الذي يتبادر للذهن؟ إنها تعني للعديد من الناس : الوحشية الأمريكية عندما تُطبق خارج بلادها, خاصةً في العالم الاسلامي في عصر ما يسمى بالحرب على الإرهاب .انها تعني خرقها للمباديء التي تدعي التمسك بها وتحملها للعالم . أما داخل بلادها ومن حيث كيفية معاملتها لمواطنيها فهل الصورة تختلف ؟ الجواب : نعم , ولا .

قضيتان في الأسبوع الماضي , سلطت الضوء على معاملة امريكا لبعض مواطنيها . أحدها كان تنفيذ الإعدام بحق تروي ديفيس ( 21 سبتمبر 2011 ) , وهو رجل اسود اتهم باطلاق النار وقتل ضابط شرطة خارج الخدمة بشهادة شهود عيان . القضية لفتت انتباه المجتمع الدولي بسبب عدم وجود أدلة الطب الشرعي , ولأن سبعة من تسعة من الشهود الرئيسيين قد تراجعوا عن شهاداتهم . ولم تكن هناك أدلة مادية تربط ديفيس باطلاق النار , وقد بقي مصراً على براءته من التهمة , ومع هذا الشك الكبير حول ارتكابه للجريمة فقد تم إعدامه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ولاية جورجيا .

في ذات الأسبوع وذات الولاية فقد مُنح سجين ابيض يدعى سامويل كرو الذي كان قد اعترف بارتكابه لجريمة قتل , الرأفة في اللحظة الاخيرة وهو يقضي الآن حكماً بالسجن مدى الحياة على جريمته .

لقد صدم الكثيرون خارج امريكا من اعدام تروي ديفيسن ولكن للأسف فإن قلة من الأمريكيين من اهتز لهم جفن لهذه المظالم التي تحدث داخل بلادهم , ونسبياً فإن امريكا تعدم السجناء السود أكثر من البيض , وهو ما تسابقت الحملات الى الاشارة اليه .

بينما أنا خارج من لقاء يوم الجمعة الماضي (23 من ايلول ) تفقدت هاتفي ورأيت رسالة تقول بأن الطلاب المسلمين (المشار اليهم شعبياً ب ارفين 11) قد أُدينوا بسبب مقاطعتهم لخطاب السفير الاسرائيلي .

إنني أحد أبناء هذا العصر وأعلم أنني سأتذكر لبقية حياتي تلك الايام التي تبين كيف تعاملت الولايات المتحدة مع المسلمين العاديين في عصرما يسمى( الحرب على الارهاب ) والتي يعتبرها الكثيرون ( الحرب على الإسلام ) .

في 8 شباط 2010 وصل السفير الاسرائيلي في الولايات المتحدة ( مايكل اورين ) الى جامعة كاليفورنيا لالقاء خطاب عام ، وقد قاطعه طلاب مسلمون خلال خطابه, ولم يفعلواأكثر من ذلك احتجاجاً على العنف الوحشي الذي يمارسه الكيان الاسرائيلي في الأراضي المحتلة .

وورين هذا سبق وخدم ً في قوات الدفاع الاسرائيلية , وكان متحدثاً عسكرياً خلال الحرب الاسرائيلية على لبنان 2006 و حروب أخرى .

ويمكنكم مشاهدة شريط الفيديوا لاحتجاجهم على اليوتيوب على العنوان التالي http://youtu.be/WsdtafcbqrE

حيث تم إخراج الطلاب الأحد عشر من القاعة الواحد تلو الآخروسط صيحات الاستهجان والهتافات .

 وقوطع الرئيس الأمريكي اوباما واوقف المتظاهرون الاجراءات في الكونغريس ومجلس الشيوخ ولم يحاكم غير المسلمين الذين قاطعوا نيتنياهوا في السنة الماضية , لذلك كانت مفاجأة لكثير من الناس ان الايرفن 11 حوكموا ووجدوا مذنبين في 23 ايلول 2011م .

هذه لائحة اتهام في حق أمريكا التي تطالب بحرية التعبير,ويفترض أن حق التعديل الأول للدستور يحفظ حرية التعبيروالنظام القضائي . ومع هذا فالطلاب المسلمون حوكموا وُوجدوا مذنبين لانهم قاطعوا خطاب السفير.

 قال المدعي العام ( DA ) أمام المحكمة : ان الطلاب انتهكوا التعديل الاول للدستور بشكل جوهري بالحد من قدرة اورين على مواصلة أفكاره . فهل استخدمت هذه الحجة ضد أولئك الذين قاطعوا أوباما ونتنياهو ؟ الجواب لا .أليس للطلاب الحق بالمطالبة بحرية التعبير حسب التعديل الأول للدستور كما يجادل مؤيديه ؟

لقد اثبتت أمريكا بمحاكمة أولئك الطلاب المسلمين ان لها نظاماً مزدوجاً للعدالة ما بين المسلمين وغير المسلمين تماماً كما أظهرت قضية تروي دافيس هذه الازدواجية ما بين السود والبيض . وتثبت أيضاً بان حرية التعبير ليست مصانة للجميع بل تخضع لاعتبارات سياسية . مع ان هؤلاء العشرة طلاب ( والطالب الحادي عشر اسقطت التهمة عنه ) لم يسجنوا ، ألا أنهم يواجهون الخدمة المجتمعية والغرامة لمجادلتهم احد المتكلمين .

في المرة القادمة عندما يقف اوباما أو أحد الساسة الأمريكان ليتحدثو كيف تدعم أمريكا الحرية والديمقراطية وعن المعاملة الحسنة التي يعامل بها المسلمون أو السود في أمريكا ، فكل ما يحتاج الإنسان قوله هو :

ايرفين 11 , تروي دافيس فإن اكبر الخسائر من هذه القرارات هي القيم التي تدعي امريكا التمسك بها.

عندما تحمل مبدأ - وتفخر بأحد سماته ثم يُنتهك ذلك مراعاة للمصالح السياسية وغيرها ، فانها تحط من تلك القيم وتُري شعبها وتري العالم بأنه ليس لها قيمة أو قوة في الواقع كما زعموا رسمياً

تاجي مصطفى

الممثل الاعلامي لحزب التحرير في بريطانيا

--------------------------------------------------------------------

Troy Davis and the ‘Irvine 11′: American injustices at home

When you mention the words Guantanamo, Abu Ghraib, rendition, Bagram, and the Iraq invasion, what comes to mind? For many people, it is America's impunity and brutality when she acts abroad, especially in the Muslim world in the era of the so called war on terror. It is her flouting of the principles she claims to uphold and preaches to the world. At home, in terms of how she treats her citizens, surely the picture is different? Yes and No.

Two cases last week highlighted an underlying trend in America's treatment of some of its citizens. One was the execution of Troy Davis (21st September 2011), a black man accused of fatally shooting an off-duty police officer on the bases of eye witness testimony. The case drew international attention because there was no forensic evidence and seven out of nine key witnesses had recanted their testimony. There was no physical evidence linking Davis to the shooting and he continuously maintained his innocence. Yet, despite this overwhelming doubt about his guilt, he was executed by the US state of Georgia. In the same week, in the same state, a white prisoner, Samuel Crowe - who had confessed to the crime of murder was granted clemency at the last minute and is now serving a life sentence for his crime. Many outside America were shocked by the execution of Troy Davis. Sadly, few Americans batted an eyelid at such injustices at home. Proportionally, America executes more black prisoners than whites, something that race campaigners point to.

As I came out of a meeting last Friday (23rd September), I checked my phone and saw a message that the Muslim students (popularly referred to as the ‘Irvine 11') had been convicted - for heckling the Israeli Ambassador's speech.

It was one of those times I know I'll remember for the rest of my life, a seminal moment that shows how America treats ordinary Muslims in the era of the so called ‘war on terror', which many regard as a war on Islam.

On February 8, 2010 the Israeli Ambassador to the US, Michael Oren, arrived at the University of California Irvine, to deliver a public address. During his speech, he was interrupted by Muslim students, who did nothing more than heckle him over the Israeli entity's brutal violence in the occupied territories.

Oren previously served in the Israeli Defence Force and was a military spokesman during the 2006 Israel-Lebanon and other conflicts.

You can see a video of their protest here http://youtu.be/WsdtafcbqrE

as the eleven students were removed one by one from the room, to boos and cheers.

US President Obama has been booed, demonstrators have interrupted proceedings in Congress and the Senate and non-Muslims who heckled Netanyahu the previous year were never prosecuted, so to many people's surprise, the Irvine 11 were prosecuted and found guilty on the 23rd September 2011.

This is an indictment of America's claim to free speech, the supposed First Amendment constitutional right that protects free speech, and its justice system. The Muslim students were prosecuted and found guilty of disrupting the ambassador's speech.

The prosecuting District Attorney (DA) said the students had violated the first Amendment by substantially limiting Oren's ability to communicate his ideas. Was this argument used against those who heckled Obama or Netanyahu? No. Didn't the students also have a claim to the First Amendment ‘free speech' as their supporters argued?

By prosecuting these Muslim students, America proved it has a two-tier system of justice for Muslims and non-Muslims - just as the Troy Davis case shows that there is a two-tier system of justice for blacks and whites. It also proved that ‘freedom of speech' is not for all - it is subject to political considerations. Although these ten students (charges were dropped against the eleventh) were not imprisoned, they face community service, a fine and criminal records - for heckling a speaker!

Next time Obama - or any US politician - stands up to speak about how America upholds ‘freedom and democracy' and about the great treatment of Muslims or black people in America, all one needs to say is "Irvine 11", ‘Troy Davis.' The biggest casualties of these decisions are the values America claims to uphold.

When it takes a principle - that it proudly claims is one of its defining features - and violates it for political, or other interests, it demeans those values and shows its own public and the world that they are not actually as important or robust as they formally claimed them to be.

Taji Mustafa

Media Representative of Hizb ut-Tahrir in Britain

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار