September 03, 2013

خبر وتعليق أمة مقهورة تفتقد علماءها في التصدي لأعدائها


الخبر:


نقلت الجزيرة نت والبي بي سي عن الشيخ القرضاوي أنه يؤيد التدخل العسكري الأمريكي ضد سوريا، وأوردت الجزيرة نت الخبر تحت عنوان (القرضاوي "يؤيد" ضرب النظام السوري( بتاريخ 30/8/2013، وكان القرضاوي قد خطب قبل أسابيع مستنصرا أمريكا من أجل وقفة حق.


وخلال الأيام والأسابيع الماضية عجّت وسائل الإعلام المصرية بفتاوى وأطروحات للشيخ علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق تدعم قمع الجيش المصري للمتظاهرين ضد الانقلاب في مصر وتوفر الغطاء لإراقة دماء المسلمين، معتبرا أنهم خوارج (الرياض بتاريخ 27/8/2013). وكان الشيخ السديس خطيب الحرم المكي قد بارك الانقلاب في مصر وثمّن موقف حكومته في دعم السيسي (الشروق أون لاين 23/8/2013).


أما الشيخ القرضاوي فقد أفتى بحرمة الخروج على الرئيس مرسي ونشرت الجزيرة نت بتاريخ 25/7/2013 خبرا بعنوان (القرضاوي يحرّم الاستجابة لدعوة السيسي)، وكان الدكتور محمد عمارة قد اعتبر "إن للرئيس المنتخب ديمقراطيا بيعة قانونية وشرعية في أعناق الأمة" (رصد بتاريخ 14/7/2013)


وقد أدى ذلك إلى تصادم وتراشق لفظي بين العلماء الذين وقفوا مع السيسي وأولئك الذين وقفوا مع مرسي.

التعليق:


لا يخفى على المتابع المنصف أن أمريكا هي اللاعب والمتلاعب بالنظام المصري وأركانه قبل الثورة وبعدها، وبعد الانقلاب، وأن أمريكا هي اللاعب والمتلاعب بالنظام السوري وبمعارضة الفنادق، ولذلك فهي اللاعب والمتلاعب بهذه الفتاوى السياسية التي تُسخّر الحكم الشرعي لخدمة غايات الحكام العملاء، الذين يسبّحون بحمد أمريكا ويسعون في مصالحها.


ولا يحتاج المسلم لأدنى علم بالأحكام الشرعية ليقف بقوة ضد التدخل الأمريكي في سوريا وضد هيمنتها السياسية في مصر، ولكن "العلماء" الرسميين المسخرين أنفسهم وفتاواهم لأجندات الحكام يتجاوزون ذلك الوعي الشرعي ويقفزون فوق حقيقة الإسلام الذي جاء لتحرير العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد، ويصرّون على دفع الناس للعبودية لأمريكا ولعملائها من الحكام باسم الإسلام.


فأي جريمة شرعية هذه التي يمارسها العلماء ضد أمة مقهورة هي في أشد الحاجة لهم لوقفة حق ضد أمريكا وهيمنتها وجرائمها في إراقة دماء المسلمين في الشام وفيما قبلها!


وكذلك لا يحتاج المسلم لكثير فقه ليدرك أن السيسي ومرسي تنازعوا كرسي حكم علماني وتجادلوا على دستور علماني باطل شرعا يتصادم مع قطعيات القرآن الذي قال "إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ"، وقد استقرّ في وعي الأمة أن البيعة لا تكون إلا في نظام الخلافة الذي يطبق الشريعة ولا تكون أبدا لحاكم علماني يطبق الديمقراطية الرأسمالية.


ولذلك فكل محاولة لاستحضار حكم الخروج على الحاكم - الخليفة، ومحاولة إلزام الأمة ببيعة "ديمقراطية" هي التفاف على النصوص وتوظيف للأحكام في خدمة الحكام سواء كانت في خدمة السيسي أم مرسي، ولا يدّعي عاقل مدرك أن ثمة حاكما شرعيا (خليفة) حرّم الإسلام الخروج عليه بين جوقة الحكام قبل الثورات وبعدها، لأنهم كلهم ظلوا أمناء في الحفاظ على علمانية الأنظمة وعلى تبعيتها للغرب، وقد أصروا على رفض نظام الخلافة، التي تستوجب بيعة الأمة وتستوجب السمع والطاعة من المسلمين في عموم الأرض، لا في مصر وحدها.


وأمام هذا التوظيف السياسي للفتوى لصالح الأنظمة والحكام، يبحث المتابع عن هامات العلماء الأفذاذ ممن كانت فتاواهم تهز العروش من مثل العز بن عبد السلام، فلا يجد -على فضائيات الأنظمة- إلا فتاوى تسند العروش فوق أكتاف الشعوب المضللََّة.


إن هذا التراشق بين العلماء قد كشف عنهم الغطاء الذي أحاطوا أنفسهم به تحت دعوى "لحوم العلماء مسمومة"، فهم قد نهشوا لحوم بعضهم في خدمة أسيادهم واستمرؤوها، وليس مقبولا دفع الناس لأن تطأطئ رؤوسها في حضرتهم، فقد وقفت امرأة لمن هو أعلى منهم هامة وقامة وعلما (عمر بن الخطاب) وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين له خطأ ما ذهب إليه من حكم شرعي. ولذلك يجب على المسلمين أن يتخلصوا من محاولات تقديس علماء السلاطين، وأن يتصدوا فكريا وشرعيا لفتاواهم السياسية المصلحية.


إن الفتوى الشرعية أمانة، إذ هي إخبار بالحكم الشرعي المستند إلى دليل شرعي من الوحي، ولذلك فهي إخبار بحكم الله -القاهر فوق عباده- وهي بذلك مسئولية كبيرة تغيب في هذا الزمن الذي تهيمن فيه أمريكا ورجالاتها على المشهد السياسي، والذي تحرّك فيه الأحداث الرسمية وتبدل الأنظمة والحكام، مما يدفع للتساؤل عن حقيقة انتماء العلماء الرسميين: أهو للأمة ولمشروعها الحضاري أم لأمريكا ومشروعها الرأسمالي الاستعماري؟


أيدركون قول الله:


((وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ))

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور ماهر الجعبري / عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار