خبر وتعليق   عملية السلام مع المجاهدين نفاق سياسي صليبي
February 09, 2013

خبر وتعليق عملية السلام مع المجاهدين نفاق سياسي صليبي


الخبر:


وكالة الأنباء الأفغانیة (بجواك)، 4 شباط/فبراير 2013: عُقد في لندن اجتماع بين رؤساء أفغانستان، باكستان وبريطانيا، حيث تم الاتفاق فيه على تعزيز عملية السلام في أفغانستان والسعي لتوقيع اتفاق السلام فی غضون الستة شهور المقبلة. وقد عقد هذا الاجتماع في منزل ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني. وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء البریطاني كاميرون قبل الاجتماع، أن اجتماع القيادات العسكرية والسياسية الأفغانية والباكستانية على طاولة واحدة، يبعث رسالة مشتركة لطالبان بأن الوقت قد حان لكي تشترك جميع الأطراف في عملية السلام.


التعليق:


نسجت سياسة الحوار مع المجاهدين في المؤتمر العالمي الاستعماري الذي عقد في لندن، لإقناع المجاهدين والمعارضة بالمشاركة في الحكومة الأفغانية. ومن أجل التأكد من نجاح عملية السلام تم تأسيس مجلس الشورى العالي للسلام في كابول، إضافة إلى انطلاق مبادرات أخرى بهذا الصدد، وآخرها كان اجتماع رؤساء الدول الثلاث أفغانستان وباكستان وبريطانيا. وكان قد وصل قبل ذلك وفد من طالبان للدوحة في قطر لافتتاح مرکز مقره الرسمي هناك، وكذلك تم تنظيم مؤتمر مشترك في فرنسا بين طالبان والحزب الإسلامي، ومستشاري السلام، وقادة المعارضة وممثلى منظمات المجتمع المدني الأخرى.


يستمر السعي في ما يسمى عملية السلام في الوقت الذي تقتل فيه القوات الأمريكية المحتلة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) كل يوم المئات من المدنيين الأبرياء بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، ويدمرون المساجد والمنازل ويهينون ديننا ومقدساتنا... ولكن للأسف فإن بعض علماء المسلمين المأجورين مشغولون بتبرير عملية السلام مع الغزاة المستعمرين مستندين إلى تفسير خاطئ لبعض آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، كل ذلك من أجل إضفاء الشرعية للسلام مع الغزاة الكفار المحاربين المحتلين حتی يفرضوا نظامهم الديمقراطي الكافر علی المسلمين المجاهدين في أفغانستان.


إن سياسة الحوار فشلت فشلا ذريعا بالنسبة للشعب الأفغاني، وقد أثبت الواقع هذا الفشل. وإضافة إلى ذلك، فإن التقارير التي نشرت في وسائل الإعلام الدولية والخطط القاتلة من الصليبيين واضحة لكل ذي بصر. فعلى سبيل المثال، أود أن أشير إلى أقوال كررتها وزيرة الخارجية السابقة للولايات المتحدة، هيلاري كلينتون لتحقيق عملية السلام: "يجب قطع علاقاتهم بتنظيم القاعدة، والتخلي عن المقاومة والإرهاب، وعليهم أن یسلموا أسلحتهم، وينبغي لهم قبول الدستور الأفغاني".

والسؤال هو، هل أي من هذه الشروط التي وضعتها الولايات المتحدة لها علاقة بالإسلام؟ ورغم هذه الشروط هل ينبغى للمنظمات الجهادية أن تشارك في هذه العملية. وأيضا في أواسط أكتوبر/تشرين الأول 2010، صرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية بي جي كراولي بخصوص قيادة طالبان "نعتقد منذ سنوات عديدة أن الملا عمر قد حذا حذو أسامة بن لادن في بعض الأنشطة، وإذا نظرنا إلى الواقع الحالي والمعلومات التي لدينا عنه، فهو ليس من الذين يتوقع أن نحاورهم".

هذه هي النقاط الرئيسية في مفاوضات السلام مع طالبان، والتي لا تقدم شيئا سوى التنازل والخضوع للكفار المستعمرين. ومع ذلك، فإن المبادرات التي طرحتها بريطانيا والولايات المتحدة في أوقات مختلفة هي بمثابة اغتنام الفرص من أجل السيطرة على غنائم الصراع الاستعماري بينهما. كل واحد منهما يريد الحصول على مكاسب الحد الأقصى من غنيمة الحرب، والتي هي ثمرة عملية السلام على حد زعمها أيضا.


إن حقيقة عملية السلام من قبل العدوان الصليبي أنها سلاح جديد ضد الأمة الإسلامية لخداعهم وإضعاف مقاومتهم المسلحة وتشتيت قوتهم. ومن جهة أخرى، فإنه لا يجوز للأشخاص والأحزاب السياسية وغيرها من المنظمات المسلحة التفاوض وعقد اتفاقات سلام مع الغزاة المستعمرين. إن الموافقة على اتفاق السلام أمر منوط بالخليفة فقط (وهو الرئيس الوحيد لجميع المسلمين في العالم) ولديه السلطة المطلقة والحق في التحدث والتفاوض مع أي بلد سواء كان في حالة حرب أم صلح مع الدولة الخلافة، مثلما حصل في معاهدة الحديبية. إضافة إلى ذلك، فإن المشاركة في النظام الديمقراطي الفاسد يفرح العدو أكثر من أي شيء آخر. والواجب على المنظمات السياسية أو الجهادية أن تدرك أن الديمقراطية لا يمكنها أن تحل مشاكل الأمة الإسلامية والبشرية جمعاء، وهي قل ذلك محرمة بنصوص القرآن والسنة القطعية والظنية، كما تحرم مشاركة المسلمين فيها والدعوة إليها. يجدر بالذكر أن وراء هذا الحوار سياسة استعمارية قديمة وهي "فرّق تسد" التي تبناها الغرب الصليبي ضد الأمة الإسلامية عبر تاريخ الخلافة.


إن المشاركة في الحوار مع الكفار عبر ما يسمى عملية السلام، سواء كانوا طالبان أم الحزب الإسلامي أم أي شخص أو منظمة، هي خيانة لدماء آلاف الشهداء، الذين ضحوا بكل شيء في سبيل ربهم سبحانه وتعالى.


إلى جانب ذلك، فإنه ينبغي للمجاهدين والأمة الإسلامية بأكملها أن تفهم بأن طرد الولايات المتحدة وقوات حلف شمال الأطلسي ليس هو الحل الوحيد لمشاكلنا، بل لا بد لنا أن نقتلع هذا النظام الديمقراطي الكافر من جذوره، بما فيه الحكام الخونة واستبدال دولة الخلافة الإسلامية بهم، التي هي وحدها القادرة على حل مشاكلنا جميعها. دولة الخلافة التي لن تتفاوض مع الغزاة المستعمرین، والتي سوف تحرك الجيوش الإسلامية لتحرير الأمة بل الإنسانية جمعاء من أغلال الاستعمار من خلال السياسة الخارجية لدولة الخلافة (الدعوة والجهاد). كما ينبغي على الأمة الإسلامية بعامة والحركات الجهادية والأحزاب السياسية بشكل أخص أن يحذروا من قول الله سبحانه وتعالى:


((أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ)) [التوبة : 124]

سیف الله مستنير
کابل - أفغانستان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار