خبر وتعليق   أمريكا لا تريد الحسم حاليا في سوريا
February 26, 2012

خبر وتعليق أمريكا لا تريد الحسم حاليا في سوريا

الخبر :

في 2012/02/19 دعت مجلة نيوزويك الامريكية الرئيس اوباما الى التدخل في الازمة السورية بحكمة وتريث. وهاجمت صقور السياسة من مؤيدي التدخل في الازمة وجماعات حقوق الانسان وغيرهم وذكرت انهم يودون أن يهرعوا الى سوريا كما فعلوا تجاه ليبيا دون مراعاة للمخاطر المحتملة. وانتقدت هؤلاء الدعاة ووصفتهم بانهم يسيرون كالمقامرين دونما خطط كافية وذلك في مطالبتهم لتسليح ثوار في سوريا لا يعرفون عن خلفيتهم شيئا. وذكرت ان مطالبة الامريكيين من انصار التدخل في الشأن السوري بالحظر الجوي وبقصف المنشئات العسكرية من شأنه تمهيد الطريق امام السوريين الى جهنم وقالت ان انقاذ ارواح السوريين في الوقت الراهن قد يؤدي الى ازهاقها بعد سقوط نظام بشار اسد.


التعليق :


ان كلام هذه المجلة ما هو الا تعبير عن سياسة الادارة الامريكية اي ان امريكا لا تريد الحسم حاليا فيما يتعلق بسوريا فتدعي ما تدعي من عدم معرفتها بالمعارضة او تسرب القاعدة الى هناك وغير ذلك، ودعوة المجلة الادارة الى التريث ليس دعوة ذاتية تصدر منها، وانما تلقين لها من الادارة الامريكية حتى يتقبل الامريكان سياسة هذه الادارة، فهي تعبير عن سياسة الادارة بانها الآن تتريث حتى تجعل الشعب في سوريا يقبل بعملائها الذين تعمل على جعل الناس يقبلونهم، ولذلك قالت الصحيفة بأن " مطالبتهم وسعيهم لتسليح ثوار في سوريا لا يعرفون عن خلفيتهم شيئا " اي ان امريكا لا تريد ان تساعد الثوار لانهم ليسوا عملاء لها او انهم لا يتبعون عملاء لها. ولذلك تقول ان " انقاذ الارواح السوريين في الوقت الراهن قد يؤدي الى ازهاقها بعد سقوط نظام بشار اسد " اي ان امريكا تقاتل الثائرين المخلصين حاليا عن طريق عميلها بشار اسد فتعمل على تصفيتهم على يده، وتقول اذا لم يقتلوا الآن عن طريق بشار اسد سيقتلون غدا عن طريق اخرى لانها تقول " ان انقاذ ارواح السوريين في الوقت الراهن قد يؤدي الى ازهاقها بعد سقوط نظام بشار اسد ". اي انها تخوض معركة حاليا ضد المخلصين من ابناء الامة الذين يريدون التحرير والانعتاق من ربقة الاستعمار. ولذلك تجعل بشار اسد يقتلهم حتى يستسلموا لها ولعملائها القادمين فتأتي بعملاء جدد قد تهيأت لهم الظروف. وهي تدرك ان كثيرا من الناس السذج الذين لديهم نظرة سطحية لا يدركون ان بشار أسد عميل لها وتستطيع ان تأمره بالتنحي فيتنحى فورا كما أمرت عميلها حسني مبارك عندما رأت ثورة الشعب ربما تقوض النفوذ الامريكي اذا تأخر بالتنحي.


ومما يؤيد ان كلام الصحيفة هو كلام رسمي للادارة الامريكية تصريح رئيس الاركان الامريكي مارتن ديمبسي في هذا اليوم 2012/02/19 لشبكة سي إن إن الامريكية وقوله بانه " يتحدى اي انسان بان يحدد له بوضوح هوية المعارضة السورية حاليا "، واشار الى ان " ادارة بلاده تنتظر حتى تتضح الصورة لديها عن هذه المعارضة " وقال بانه " من المبكر اتخاذ قرار بتسليح المعارضة ". وذكر ان " التدخل في سوريا سيكون صعبا جدا ". بجانب كل ذلك ما يلاحظ على السياسة الامريكية التي تعطي المهل لنظام الطاغية منذ سنة تقريبا سواء مباشرة او عن طريق الجامعة العربية او عن طريق الفيتو الروسي الصيني الذي كانت امريكا نفسها من ورائه باسلوب معين. فهي باستطاعتها ان تضغط على روسيا والصين كما ضغطت عليهما في موضوع ليبيا ولكنها الآن لا تقوم بذلك بل أرادت ان تستخدم هاتان الدولتان الفيتو. وقد ذكر رئيس الاركان الامريكي أيضا ان " هناك تسرب للقاعدة الى سوريا ". وذلك لتبرير الموقف الامريكي المؤيد ضمنيا وعمليا لنظام طاغية الشام في ممارسة القتل والاجرام في ابناء الامة الاسلامية. وذكر ان " طائرات امريكية من دون طيار تحوم فوق الاجواء السورية لمتابعة العمليات العسكرية التي تجري في هذا البلد ". اي ان امريكا ترعى جرائم نظام آل الاسد والبعث، فتراقب الاجواء حتى لا يكون هناك اي انفلات خارج اطار سياستها. فهذا دليل آخر دامغ على تورط الامريكان في ذبح الشعب المسلم الابي في سوريا على يد عملائهم في النظام السوري وعلى رأسهم بشار أسد.


في نفس الوقت الذي يظهر فيه الامريكان النفاق بادعائهم انهم ضد هذه المذابح وانهم ضد نظام بشار وانهم يؤيدون مطالب الشعب السوري. وبذلك يتأكد للقاصي والداني ان امريكا هي التي تقف وراء اطالة عمر نظام الطاغية بشار اسد، وهي موافقة ضمنيا وعمليا على جرائمه، وهي تريد ان تركّع الشعب السوري لمخططاتها ولعملائها وتريد ان تجعل هذا الشعب يتخلى عن تكبيراته وتهليلاته وعن مطالبه لاقامة حكم الله، فتريد ان تجعله يقبل بالعلمانية المغلفة بثوب آخر تحت شعار الدولة المدنية الديمقراطية.


ولكن مهما يكن فان الشعب السوري اثبت ان لديه وعيا عاما على كل ذلك وانه يدرك ان هناك مؤامرة تحاك ضده وكل دول العالم تشترك فيها وعلى رأس تلك الدول تقف امريكا صاحبة القرار الحاسم في القضايا الدولية. فدول اوروبا مثل بريطانيا وفرنسا لا تستطيع ان تفعل شيئا دون قرارها، وروسيا والصين لا يمكن ان تقف امام القرار الحاسم من قبل امريكا عندما تتخذه، والعملاء في المنطقة من تركيا الى الدول العربية والى جامعتهم التي تستخدمها امريكا كحصان طروادة كلها ادوات امريكية وايران تسير في الفلك الامريكي فلا تخرج عنه وهي واشياعها تؤيد نظام الطاغية علنا.


ولهذا ادرك الشعب السوري الابي انه " ما لنا غيرك يا الله " حسبما عبر بكل صدق، فعليه ان يثبت على ذلك فيرفض كل شيئ عدا الاسلام كل الاسلام غير مجزء، فليتمسك بحبل الله حتى يأتيه المدد منه ولا يأبه لما يصيبه فيحتسب ذلك عند الله، فلا يستسلم لضغط الواقع وما يتعرض له من مصائب كبرى فيقبل بما تمليه امريكا وعملائها فان ذلك خسارة كبرى، وانها لصبر ساعة حتى يأتيه نصر الله الذي لا يأتي الا مع الصبر والثبات على الحق مهما مس الناس من بأساء وضراء ومهما زلزلوا فعندئذ يصبح نصر الله قريب وعندئذ يفرح المؤمنون، وفي الآخرة سيلتقون مع أحبتهم الشهداء الشفعاء لهم، " فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون " أيها المؤمنون.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار