خبر وتعليق   أمريكا تعبث وتعيث فسادا بمصر بأيدي عملائها في النظام وفي المعارضة
July 05, 2013

خبر وتعليق أمريكا تعبث وتعيث فسادا بمصر بأيدي عملائها في النظام وفي المعارضة


الخبر:


فيما يلي تفاصيل الموقف الأمريكي من الأحداث الجارية في مصر سواء تلك الصادرة عن مسؤولين في البيت الأبيض أو وزارة الخارجية في تصريحات خاصة بـCNN:


- تدعو إدارة الرئيس الأمريكي الرئيس المصري محمد مرسي إلى إقرار انتخابات مبكرة.


- واشنطن لم تدع مرسي إلى التنحي عن منصبه.


- مسؤول رفيع: "نحن نقول له فكّر في طريقة تسمح بإجراء انتخابات جديدة. فيمكن لذلك أن يكون الطريق الوحيد لحل هذه المواجهة".


- المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي برناديت ميهان: "ليس دقيقا أن الولايات المتحدة تحثّ الرئيس مرسي على الدعوة لانتخابات مبكرة. لقد شجّع الرئيس أوباما الرئيس مرسي على اتخاذ خطوات لإظهار أنه يتجاوب مع مشاغل الشعب المصري ونبّه إلى أنه لا يمكن حل هذه الأزمة السياسية إلا سياسيا. ومثلما أوضح الرئيس أوباما منذ الثورة، فإن المصريين وحدهم هم من بإمكانهم اتخاذ قرارات تحدد مستقبلهم".


- مسؤول: "في عدة محادثات مع مرسي ومساعديه، شرحت السفيرة الأميركية آن باترسون ومسؤولون آخرون رفيعو المستوى من وزارة الخارجية الأمريكية كيف أنّ مطالب المصريين في الشوارع تماثل مطالب واشنطن والحلفاء والتي كنا ندعو مصر إلى إقرارها منذ أسابيع".


- مسؤول رفيع المستوى: "نحاول حمل الرئيس مرسي على تكليف رئيس حكومة جديد وحكومة جديدة والنأي بنفسه عن النائب العام. هذا هو مثال ما هو بحاجة إلى فعله ليظهر للمعارضة أنه فعلا يحكم كل المصريين. وحتى الساعة لم يفعل أي شيء يظهر ذلك"ز


- مسؤول: "الرئيس باراك أوباما كرّر أنه يتعين على مرسي اتخاذ إجراءات وذلك في محادثة هاتفية بينهما الاثنين".


- مسؤول: "رغم أنه لا شيء في الدستور المصري يمنح مرسي صلاحية الدعوة لانتخابات جديدة ولكنها ربما ستكون الطريقة الوحيدة لإنهاء الأزمة السياسية التي تهز مصر".


- مسؤولون: "ستكون هناك تداعيات خاصة إذا قرر الجيش الاستيلاء على السلطة. ونحن بقدر ما نحييه على بيانه بشأن عزمه حماية الشعب المصري، ولكن على العسكريين أن يحذروا بشأن كيفية إقحام أنفسهم في هذا الوضع. نحن نقول لهم إن لعب أي دور يتعلق بالمهلة التي منحوها للطرفين هو تماما أمر ملائم، لكن أي نية في أن يظهر وكأن الأمر يتعلق بأخذ السلطة سيكون مثل المشي على خيط رفيع جدا".


- مسؤول: "كررنا للمعارضة خلال محادثاتنا مع ممثليها أننا على نفس الخط أيضا مع الحكومة والجيش".


- مسؤول: "لدى الولايات المتحدة قلق بشأن أقاويل تتحدث عن كون إدارة أوباما تدعم مرسي ولكننا نأمل أن موقفنا بشأن بيان الجيش المصري يشير إلى أن واشنطن لا تدعم السلوك غير الديمقراطي للرئيس (مرسي)".


- مسؤول: "حقا نحن ندفعه منذ الفشل الدستوري ليوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني".


- مسؤول: "الولايات المتحدة لا تعرف إلى ماذا ستنتهي الأزمة السياسية كما لا نعرف الموقف المشترك الأساسي للمعارضة. نحن لسنا متأكدين من أنهم يعرفون ذلك".

التعليق:


يدرك كل من يتابع الأحداث في مصر أن دخول مصر في هذه الفوضى نتيجة طبيعية للالتفاف على الثورة المصرية، فقد استطاعت أمريكا تثبيت نفوذها في مصر عبر استعمال وجوه جديدة بديلة عن مبارك، فبقي النظام المصري العميل لأمريكا على حاله لم يتغير بل قدّم النظام الجديد القديم في مصر لأمريكا أدلة "حسن سلوك" في سيناء وفي غزة وفي الصومال وفي سوريا وفي غيرها، وظهر للعيان أن النظام الجديد القديم يزيد سوءا عن سلفه مبارك لأن الجديد يستعمل الشعارات الإسلامية ويستغل المشاعر الدينية للبقاء في الكرسي وهو بعيد كل البعد عن الإسلام.


كما إن أمريكا كما يظهر من التصريحات المتوالية لمسئوليها هي التي تدير الأزمة في مصر، تدير مواقف الجيش وتدير مواقف الرئاسة، وتدير مواقف القضاء، وتدير مواقف المعارضة، وكأن الساسة في مصر دمى تحركهم كيف تشاء.


وبين هذا كله فإن حكام مصر الجدد قد وضعوا أهل مصر في حالة تجاذب وتناقض أريقت فيها دماؤهم وغابت فيها عقولهم، فمن جهة استغلت المشاعر الإسلامية الجياشة لأهل مصر فأصبح الحديث عن الرئاسة والرئيس حديثاً عن الإسلام، والدفاع عنه دفاعاً عن المشروع الإسلامي وتطبيق الشريعة، ومن جهة أخرى فإن الرئاسة والرئيس علمانيون كالمعارضة وليس في واردهم تطبيق الشريعة ويدافعون عن شرعيتهم المدنية الديمقراطية التعددية، فاختلطت الأمور وغابت الحقائق عن عقول المتدافعين، واستغل الأحداث أعداء الإسلام لمهاجمة الإسلام ومشروعه الحقيقي، فإن بقي الرئيس لم يتضرر النظام العلماني الديمقراطي المرتبط بأمريكا وإن سقط الرئيس قيل أسقط الشعب المصري مشروع الحكم بالإسلام ورفضه لأنه يريد الديمقراطية، وفي كلتا الحالتين لم تخرج خيوط الدمى (حكام مصر) من يد أمريكا.


إن مصر الكنانة فيها خير عظيم وأهلها على الرغم من عمالة ساستها وقادتها وقادة جيشها يحملون في قلوبهم حبا شديدا للإسلام ولكنهم بحاجة لأن يعوا أن التغيير الحقيقي الذي ينقذ مصر وأهلها بل وينقذ العالم الإسلامي كله هو التغيير بالطريقة التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم وسار عليها حتى أقام الدولة في المدينة المنورة، وهو تغيير يأتي على أنظمة الكفر من أصولها معتمدا على أهل القوة والنصرة، بحيث يكون الحكم والسلطان كاملين غير منقوصين للإسلام وحده، وبهذا فقط يكون التغيير وتكون العزة والمنعة وتقطع يد أمريكا وحبالها من أرض الكنانة.


اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ويذل فيه أهل المعصية وتسقط فيه أقنعة المزورين وترتفع فيه راية العقاب وتحقن فيه الدماء والأموال والأعراض.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الله المحمود

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار