January 20, 2013

خبر وتعليق أمريكا تدعم المجالس العسكرية في سوريا تجنبا لقيام دولة إسلامية

الخبر :


في تقرير إخباري باللغة الإنجليزية أعده ديفيد أغناتيوس لصحيفة واشنطن بوست نشرته بتاريخ ١٢/١/٢٠١٣ كان عنوانه: القلق من قيام دولة فاشلة في سوريا، ذكر فيه أن الفوضى المتزايدة في المناطق المحررة من شمال سوريا أدت لإقناع بعض أعضاء المعارضة السورية بأن البلاد سوف تصبح "دولة فاشلة" إذا لم يتم انتقال سياسي منظم بعد انتهاء حقبة الأسد.


ويستند هذا التحليل على تقرير استخباراتي قدمته بعض المصادر السورية التي تعمل مع الجيش السوري الحر لوزارة الخارجية الأمريكية قبل أسبوع بحسب المصدر.


وقد ذكر التقرير أن الولايات المتحدة قامت بمحاولات عدة للتعامل مع مشكلة الانتقال السياسي في سوريا، من خلال تشجيع "مجالس عسكرية" في حلب، إدلب وغيرها من المناطق.


وكانت الفكرة أن هذه المجالس من شأنها أن تعزز القيادة المنضبطة والسيطرة بين صفوف الثوار، ومساعدتهم على التغلب على الأسد وأيضا توفير هيكل لانتقال سياسي منظم للحكم في سوريا.


لكن مصادر سورية تقول أن المجالس العسكرية قد حلت إلى حد كبير ولأسباب مختلفة.


التعليق :


لا يختلف اثنان على أن المفهوم الأمريكي للدولة الفاشلة يتمحور حول مناهضة الدولة الموصوفة بالفشل للمصالح الأمريكية ورفض التبعية لها، وأن فشلها أو نجاحها بالمنظور الأمريكي ينطلق من مدى تجاوبها مع هذه المصالح، ومدى استعدادها للانضواء ضمن الإناء السياسي الأمريكي والغربي عامة. بالرغم من أن أمريكا في بعض الحالات النادرة تحتاج فيها لأن تطلق وصف الدولة الفاشلة على من يدعي مناهضة الاستعمار الغربي في العلن ويخدم مصالح أمريكا في السر كما هو حال إيران مثلا مما يخدم مصلحة أمريكا في إبقاء هذه الدولة ضمن الإطار المطلوب تسويقه دوليا، من أجل قطف ثمار ما يترتب على ذلك لاحقا.


وقد يستغرب البعض من أن أمريكا لم تصف النظام الأسدي بالدولة الفاشلة رغم الجرائم البشعة التي تمارسها العصابات الأسدية التي لم يشهد التاريخ الحديث لها مثيلا، ومع هذا فهي بالنسبة لأمريكا دولة (ناجحة)، كيف لا وقد اعتبرها الأسد قلعة العلمانية الأخيرة في المنطقة.


إذن فوصف الدول بالفشل والنجاح بالمقياس الأمريكي في الأغلب الأعم يعتمد على المصالح وإمكانية تحقيقها بشكل علني ودون مواربة.


أما بالنسبة للنظام السياسي المستقبلي الذي تخشاه أمريكا في سوريا فلا يحتاج المرء لذكاء ليعرف أنه النظام الإسلامي، وأن الدولة الفاشلة التي تحذر منها أمريكا هي الدولة الإسلامية، التي ستقتلع نفوذ أمريكا والغرب، ليس من الشام فقط بل من كافة أرجاء العالم الإسلامي وتطردها إلى غير رجعة.


وفي هذا السياق يمكن فهم أسباب اقتناع بعض أطياف المعارضة السورية بضرورة العمل ضمن الإناء السياسي الأمريكي، وذلك خوفا من قيام دولة (فاشلة) بالمقياس الغربي الأمريكي، أي دولة لا يكون فيها للمعارضة الموبوءة مكان، بل يحاسبون فيها على خيانتهم لأمتهم وارتمائهم في أحضان الغرب كما هو حال الائتلاف السوري وهيئة التنسيق وغيرهم.


وقد ذكر التقرير أن أمريكا قامت بمحاولات مختلفة من أجل تهيئة الأجواء لانتقال سياسي ارتكزت فيها على أمرين، أولهما التوافق مع المعارضة السياسية المستحدثة برفض أسلمة الثورة خوفا من قيام دولة (فاشلة)، وثانيهما تشجيع قيام مجالس عسكرية، هدفها الأساس هو السيطرة على العمل العسكري والقتالي ضد النظام، من أجل ضمان انضواء الثوار تحت جناح الأطر العسكرية الموالية للمعارضة السورية الموبوءة، لتكون ذراعا لها في السيطرة على الأرض.


إلا أن الفشل كان وما زال حليفا للمجالس العسكرية والائتلاف السوري الممثل للمعارضة الموبوءة، ومن ورائهم لأمريكا المجرمة، ولعل في تصريحات معاذ الخطيب وفكتوريا نولاند والإبراهيمي حول رفضهم الحل العسكري وتشجيعهم للحل السياسي تعبيرا عن حالة الفشل التام في ضم الثوار للمجالس العسكرية وعقم المحاولة وكشفها على الأرض، حتى باتت المجالس العسكرية المرتبطة بالخارج ليس لها مكان سوى أمام شاشات التلفاز والاستعراضات الإعلامية ورفع التقارير للخارجية الأمريكية عما يجري كما ألمح بذلك التقرير المذكور، بينما على الأرض فإن القرار بيد الثوار والكتائب المجاهدة التي أعلنت هدفها في إسقاط النظام وإقامة دولة الإسلام في عقر دار الإسلام في الشام.


لقد أثبتت ثورة الشام للقاصي والداني أهمية الوعي السياسي على الأحداث والمؤامرات التي تحاك ضد أبناء الشام، والتي تتحطم فوق صخرة الثورة الربانية، فسلاح الوعي السياسي الكاشف لكل منزلق وكل مؤامرة كبيرة كانت أم صغيرة كان له الدور الأبرز في تحصين ثورة الشام من الأخطار المحدقة بها من كل حدب وصوب، فرعاية الله سبحانه وتعالى لهذه الثورة برزت في ميادين عدة سياسية وعسكرية، وكان للوعي السياسي النصيب الأكبر في الرعاية الربانية، كونه ينطلق من زاوية الإسلام العظيم، مترافقا مع حسن القيادة السياسية الحقيقية للثورة والثبات والإصرار والتضحية والجهاد في سبيل الله، وتلكم والله أسباب النصر.


لذلك فعلى المخلصين من الثوار المنضوين تحت أطر المجالس العسكرية المرتبطة بهيئة الأركان بالخارج أن يحذروا مما تسوقهم إليه أمريكا، وأن ينفضوا أيديهم عنها.


فثورة الشام تبحر نحو شاطئ الخلافة على منهاج النبوة بإذن الله.


((وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون))


أبو باسل

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار