خبر وتعليق   أمريكا تفشل في مساعيها السياسية والعسكرية
November 12, 2012

خبر وتعليق أمريكا تفشل في مساعيها السياسية والعسكرية

" لقد وضعت إدارة أوباما نفسها في مأزق في سوريا، وهي ترفع صوتها عاليا من أجل التغيير الثوري، وذكرت مرارا وتكرارا أنّ على الأسد أن يرحل، ومن ثم فشلت في العثور على قادة من بين المعارضة السورية يمكن أن يتبعوها بكل إخلاص " موقع المصلحة الأميركية :


http://blogs.the-american-interest.com/wrm/2012/11/01/us-struggles-to-find-the-good-guys-in-syria/


بعد خيبة أمل الأخضر الإبراهيمي في محاولته الأخيرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار الدائم في سوريا، أكد على أنّ الوضع في سوريا يزداد سوءا، وكان قد أعرب قبل أسبوعين من ذلك عن مشاعر مماثلة، حيث قال: "إنّ هذه الأزمة لا يمكن أن تبقى داخل حدود سوريا إلى أجل غير مسمى، فإما أن تُعالج أو أنّها سوف تزداد وتمتد إلى أجل طويل" ولم يكن الإبراهيمي وحده الذي دق ناقوس الخطر، فقد قدم سلفه، السيد عنان تقييما أخطر حيث قال : " لقد انهارت ليبيا، أما سوريا فإنها ستنفجر في جميع أنحاء المنطقة ". وقد كان بيان الإبراهيمي وعنان صدى للتصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع الأمريكي في يوليو تموز 2012. حيث قال بانيتا: " إنّ هذا الوضع يتسارع ويخرج عن نطاق السيطرة ".


إنّ التفسير التقليدي لمثل هذه التصريحات هو أنّه إن لم يتم العثور على حل سياسي أمريكي فإنّ سوريا بالتأكيد سوف تتجزأ على أسس عرقية وطائفية وبالتالي تغرق المنطقة كلها في حالة من الفوضى، وقد تم الترويج لهذا الرأي أيضا في التغطية الإعلامية الغربية المتواصلة التي تكرر الشعار نفسه، ومع ذلك، فإنّ هناك تفسيرا آخر معقولا وأقوى لمثل هذه التصريحات وهو اعتباره اعترافا صريحا بأنّ أمريكا فشلت في إيجاد حل سياسي دائم للأزمة السورية.


منذ فجر الثورات العربية، تمكنت أمريكا من الحد من مطالب الشارع العربي عن طريق صياغة حلول سياسية تهدف إلى تسخيف مطالب الجماهير العربية من خلال حبسها ضمن قواعد الديمقراطية الغربية المعاصرة. ففي تونس ومصر واليمن سعت أمريكا بالتواطؤ مع شركائها الأوروبيين إلى حماية الأنظمة السياسية في هذه البلدان عن طريق إجراء تعديلات طفيفة فيها، فاستُبدلت حركة النهضة بابن علي في تونس، واستُبدل فصيل من الإسلاميين بقيادة مرسي من الإخوان المسلمين بمبارك، وفي اليمن، فقد كانت التغييرات على الهيكل السياسي في البلاد أقل عمقا، حيث استُبدل هادي نائب صالح بصالح، وخضعت ليبيا إلى عملية جراحية وبعد زوال القذافي، فقد تمت إعادة هيكلة البلاد من خلال إملاء القواعد الديمقراطية الغربية عليها.


ظلت البنية الأساسية السياسية سيدة الموقف في تلك البلدان، وظلت تركة الرئيس المخلوع في البلاد، حيث ظلت العلمانية بطبيعتها سليمة، ولكن أخيرا فشلت أمريكا في سوريا، فبعد ما يقرب من عشرين شهرا فإنّ الولايات المتحدة لم تتمكن من التوصل إلى حل سياسي دائم، فقد حاولت أمريكا فرض مختلف الحلول ولكن كلها باءت بالفشل، وشمل ذلك: تدخل الجامعة العربية، وخطة عنان ذات الست نقاط تحت رعاية الأمم المتحدة، وتشكيل للمجلس الوطني السوري برعاية أمريكية، ومبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي، وجهود السيطرة على الجيش السوري الحر، وقد أثبتت الجهود الجماعية من الدول العميلة لأمريكا مثل تركيا ومصر والعراق وإيران في محاولة إقناع السوريين للتخلي عن مطالبهم وقبول نوع من الحل الوسط بالإبقاء على شيء من نظام بشار الوحش، أثبتت أنها غير مجدية، ورفض الشعب السوري بشكل قاطع قبول فاروق الشرع كبديل لبشار، وبلا شك فإنّه سوف يرفض كل ما ستتمخض عنه محادثات الدوحة.


إنّ سبب فشل أمريكا هو بسيط جدا، فالشعب في سوريا يختلف عن الشعوب في تونس ومصر وليبيا واليمن، فالناس في سوريا يعرفون تماما ما يريدون، وهم على استعداد للتضحية بدمائهم وأرواحهم لتحقيق ذلك، وهم لا يريدون دولة علمانية، حيث تصبح دمية أخرى بيد الغرب ويستمر في إدارة شؤونها من خلال تطبيق الحلول الغربية وحماية مصالح القوى الاستعمارية، فالشعب في سوريا يريد الإسلام، وتضحياته المتكررة في وجه الطغيان شهادة على هذه الحقيقة، وهو ما عبرت عنه مؤخرا وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بقولها أنّ الإسلام يريد الاستيلاء على سوريا وحثها للمقاومة " المقاومة بقوة ضد الجهود التي يبذلها "المتطرفون" لاختطاف الثورة السورية ".


إنّ ازدياد شجاعة الشعب السوري وتطلعاته إلى الإسلام أفقد أمريكا صوابها، وفي الواقع فإنّ جهود عملاء أمريكا في المنطقة ذهبت أدراج الرياح وأثبتت فشل أميركا الذريع، وصدق في ذلك قول الحق تبارك وتعالى حيث قال (( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ )). الأعراف: 34.


ندعو الله أن يكون زوال نفوذ أمريكا متزامنا مع بزوغ فجر الخلافة الإسلامية الراشدة، وليس هناك مكان أفضل لعودتها من الشام، عقر دار الإسلام.



أبو هاشم البنجابي

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار