خبر وتعليق   أربعون عاما على الاستقلال وأمريكا ترسل نائبا للملك جديدا إلى بنغلادش
December 23, 2011

خبر وتعليق أربعون عاما على الاستقلال وأمريكا ترسل نائبا للملك جديدا إلى بنغلادش

وصل حديثا إلى بنغلادش مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية، الدولة الإرهابية الرائدة عالميا ضد الإنسانية، دان موزينا في نوفمبر 2011، وبعد وصوله إلى دكا عقد موزينا على الفور اجتماعات مع وزير الخارجية ورئيسة الوزراء الشيخة حسينة ورئيس بنغلادش، حيث أعطاهم تعليمات واضحة للعمل معه لإنجاح مهمته التي كلفته بها الإدارة الأمريكية والتي ستمتد لثلاثة أعوام، وعلاوة على ذلك فقد التقى بزعيمة المعارضة خالدة ضياء وأوعز لها كي تلعب الدور المناسب كزعيمة للمعارضة لتسهيل تحقيق مصالح الولايات المتحدة.


وقبل وصوله إلى دكا كانت هيلاري كلينتون جنبا إلى جنب مع غيرها من سفراء الولايات المتحدة في شبه القارة قد أصدرت تعليمات حول دور أمريكا القادم في شبه القارة، حيث ورد عن وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون قولها في "مجلة السياسة الخارجية" في عدد نوفمبر عن مسؤوليتهم بالقول "وبانتهاء الحرب في العراق وبدء أمريكا سحب قواتها من أفغانستان، فإن الولايات المتحدة تقف عند النقطة المحورية.. ونحن بحاجة إلى أن نكون أذكياء ومنهجين في السنوات العشر المقبلة... في اختيار المكان الذي نستثمر فيه الوقت والطاقة... وأحد أهم المهام للحكم الأمريكي على مدى العقد المقبل سيكون تأمين زيادة الاستثمارات على الصعد الدبلوماسية والاقتصادية والإستراتيجية، وخصوصا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ". بمثل هذا البيان الواضح يمكن فهم طبيعة مهمة موزينا في دكا!


1- الولايات المتحدة تحتاج إلى إطلاق أيدي الهند كشريك في المنطقة لمواجهة التهديدات المتوقعة المتزايدة من الصين، ولذلك فهي تضغط على باكستان وبنغلادش للتخلي عن مصالحهما الوطنية من خلال تسوية جميع الخلافات العالقة الثنائية والإقليمية مع الهند. وقد ذكر موزينا بوضوح أنّ لديه تفويض من السلطات العليا في الولايات المتحدة لتوسيع وتعميق وتعزيز الشراكة بين دكا ونيودلهي، وعلاوة على ذلك قال أن واشنطن مرتاحة لتحسن العلاقة مؤخرا بين الهند والبلدين الجارين، وقال أيضا أن الولايات المتحدة قد اثنت على خادمتها الشيخة حسينة لزيارتها الأخيرة إلى الهند وطلبت مواصلة المزيد من هذا الدور لضمان تركيز الهند على مواجهة الصين.


2- أمر دان موزينا القيادة البنغالية للقيام بدور محوري في بناء دولة مستقرة وسلمية وآمنة في جنوب آسيا، فما هي هذه الدولة "السلمية والآمنة في جنوب آسيا؟" وفقا لما هو منصوص عليه في السنوات الأربع الأخيرة لوزارة الدفاع الأمريكية فإنّ معنى العمل لتأمين جنوب وشرق آسيا الوسطى هو تأمين هيمنة الولايات المتحدة في هذه المنطقة التي يسكنها 700 مليون مسلم لتأخير العودة الوشيكة لدولة الخلافة الإسلامية، ولتحقيق هذا الهدف فإنّ الولايات المتحدة الأمريكية تريد حكومة علمانية متطرفة ومعادية للإسلام بقيادة الشيخة حسينة، وقد علق دان موزينا بالقول "بأنها أكثر من مجرد علاقة، إنها شراكة..." وعلاوة على ذلك فإنّه لضمان تعاطي بنغلادش الأمثل مع تأمين المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية، فقد ذكر موزينا أنّ الولايات المتحدة سوف تمضي قدما لتوقيع "الشراكة الإستراتيجية" مع بنغلادش، ومن المتوقع أن تزور وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بنغلادش بحلول شهر يونيو حزيران 2012، حيث من المتوقع أن يتم التوقيع على الاتفاق حينها.


3- أحد الأدوات الرئيسية للحفاظ على المصالح الأمريكية في أنحاء مختلفة من العالم هو استمرار نظام الحكم الديمقراطي، ووفقا لموزينا فإنّ "بنغلادش بوصفها دولة ديمقراطية علمانية معتدلة مهمة جدا للمصالح الأمريكية" وذلك لأنّ النظام الديمقراطي يضمن استمرار إفراز الخونة من أمثال حسينة أو خالدة، وقادة المستقبل، من أمثال طارق جوي، وقد صرح بذلك موزينا بأنه سيعمل بشكل فعّال للحد من السخط الشعبي المتزايد على الديمقراطية في بنغلادش، بحيث يمكن فعليا الإطاحة بالنظام الديمقراطي بانتفاضة شعبية يمكن اندلاعها في أي وقت، ولذلك فإنّ موزينا مثل أسلافه هاري توماس وجيمس موريارتي، تم إرساله من قبل الإدارة الأمريكية للسيطرة الكاملة على المصير السياسي والاقتصادي في بنغلادش من خلال فرض الشيخة حسينة وخالدة على الشعب مرة أخرى.


يتضح مما سبق، وضوح الشمس، من هو الحاكم الحقيقي لهذا البلد؟ وما يسمى ب 40 عاما من الاستقلال ما هو إلا نكتة سمجة. وفي الواقع فإنّه لا يوجد فرق بين سفراء الولايات المتحدة الموجودين اليوم في بنغلادش وبين نائب الملك البريطاني الذي كان يحكم شبه القارة الهندية آنذاك، وعلاوة على ذلك فإنّه خلال فترة الحكم البريطاني من خلال (المتعاونين) والدمى للحفاظ على علاقة وثيقة مع اللوردات للتمتع بطعم السلطة، وتحديد شكل النظام السياسي والاقتصادي في شبه القارة وفقا للوصفات التي تأتيهم من أسيادهم، وهذا هو الشيء نفسه الذي يحدث اليوم! فالقيادات السياسية الديمقراطية الحالية اليوم تسير على خطى دجالي أمس، وهناك تنافس مستمر على من يستطيع الفوز بقلب سفير الولايات المتحدة الأمريكية.


إنّ سبب سيطرة مصاصي الدماء من الكفار في الولايات المتحدة الأمريكية على مستقبل بنغلادش ليس سوى وجود زعماء تابعين بشكل كامل للسياسية العلمانية والنظام العلماني الديمقراطي في الحكم، ومن خلال هذا النظام السياسي فإنّ أمريكا تحتفظ بالسيطرة الكاملة على بنغلادش، ولذلك فإنّه من دون اقتلاع العلمانية من جذورها فلن يتمكن المسلمون في بنغلادش من التحرر من قيود الصليبية، الولايات المتحدة الأمريكية. وبالتالي فنحن كمسلمين بحاجة إلى المضي قدما نحو سبيل الله سبحانه وتعالى وتطبيق نظامه الذي أنعم الله به على البشر.


لقد حان الوقت لأن نهرع إلى الأمام، وننشط على الساحة السياسية من خلال الدعوة لإقامة دولة الخلافة الإسلامية، القائمة على كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، علينا أن نضاعف جهودنا في تعبئة الرأي العام ودعوة أهل القوة في بنغلادش فورا لإعطاء النصرة إلى العاملين لإقامة الخلافة، فدولة الخلافة التي ستقتلع النظام الديمقراطي الذي صنع لإنتاج الرويبضات من الحكام الموالين للولايات المتحدة والغرب، ودولة الخلافة التي ستكون قادرة على إخراج مثيري الشغب من أمثال موزينا من بنغلادش، والخلافة هي الطريقة الوحيدة للرد المناسب على الرغبات الشريرة للولايات المتحدة الأمريكية على تطويع الهند وبنغلادش لتحقيق مصالحها الإستراتيجية، والخلافة هي الطريقة الوحيدة التي يمكنها إقامة كيان قوامه 150 مليون مسلم والجيش في بنغلادش، والتي ستصبح قوة لا يمكن وقفها بعد أن تحرر ال700 مليون من المسلمين في شبه القارة الهندية، وبناء الاقتصاد المزدهر وتحرير المليار ونصف المليار من المسلمين في جميع أنحاء العالم، الذين سيكون لهم شرف قيادة البشرية بكل مسؤولية وعدالة إن شاء الله، وهذا هو الفوز العظيم في الدنيا والآخرة.



جعفر محمد أبو عبد الله
دكا ، بنغلاديش

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار