July 21, 2014

خبر وتعليق أردوغان يواصل اللعب على مشاعر المسلمين كما يواصل التجارة بدمائهم


الخبر:


وكالة الأناضول: صرح أردوغان أن مليون و150 ألف إنسان، لجأوا إلينا يطلبون المساعدة، ويكافحون من أجل الحياة، فهل نتركهم تحت القذائف؟ لذلك سنواصل لعب دور الأنصار مع المهاجرين، وأوصي مواطنينا أن يقفوا إلى جانب إخوتنا من اللاجئين السوريين.


التعليق:


لعبت الدولة التركية دورا مهما منذ بداية الثورة السورية نظرا لأنها من دول الجوار كما أنها من الدول الإقليمية الكبرى، لكن هذا الدور ومنذ بدايته كان دور المكر والمراوغة في المواقف فقد غلب التناقض والدجل السياسي بين تصريحات الدبلوماسية التركية وعلى رأسها أردوغان وبين واقع السياسة التركية تجاه ثورة الشام؛ فمنذ بداية المجازر التي ارتكبها نظام البعث سمعنا بالتصريحات التي تدين وتستنكر من قبل أردوغان كما سمعنا منه أن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يقوم به بشار من جرائم.. لكن واقع الحال أن تركيا لم تحرك ساكنا بل كانت تنتظر أن ينضج البديل الغربي الذي سارعت باستقباله في اسطنبول حيث تدور اجتماعات ولقاءات الائتلاف الوطني ثم المجلس الوطني السوري، هيئات صنعت على عين الغرب وبرغبته واستقبلتها وقامت برعايتها تركيا دون أي اعتبار لرغبة الشعب السوري أو تطلعاته حيث رفض الناس في سوريا هذا البديل المشبوه.


ولم تكتف تركيا بزعامة حزب العدالة والتنمية بهذا بل تطور عملها إزاء ما يحصل في ثورة الشام فصارت تدعم الكتائب وتعلبها وتدجنها وتجعل منها أداة مطواعة قابلة للتنازل والتفاوض مع الغرب مقابل الدعم المادي والعسكري في محاولة من تركيا ومن ورائها أمريكا لتضييق الخناق على الكتائب المخلصة التي تريد تحرير الأرض وإقامة شرع الله بديلا عن الأنظمة العلمانية المرتبطة بالغرب المرتهنة له في كل جزئياتها ومآلاتها. كما وجهت تركيا هذه الكتائب حتى في عملياتها العسكرية وفرضت عليها أهدافاً عسكرية دون غيرها مجنبة نظام بشار الاقتراب من منطقة الساحل حيث عقر داره جاعلة من عمليات الثوار أقل نجاعة ونجاحاً، وبذلك يلتقط النظام أنفاسه في كل مرة بل يتقدم وينتعش. وبعد أن نجح الغرب في زرع بذور الفتنة بين الكتائب المقاتلة وضعت تركيا يدها في يد إيران الداعم الرسمي لنظام بشار والمقاتل الذي يذود عنه فعلا في أرض الشام وضعت تركيا يدها في يد إيران في مشروع يهدف إلى دعم الكتائب المعتدلة ضد من سواها تحت مبرر مقاتلة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة وهي في حقيقة الأمر محاولة لتصفية الثورة من كل قيادة مخلصة حتى يخلو الجو لمن اختارتهم عيون الغرب الحريصة على مصالحه في المنطقة ومنهم تركيا وإيران.


إنّ تركيا التي نددت وشجبت واستنكرت أفعال المجرم بشار ونعتته بأشد النعوت هي أول من ترحب وتحتضن مفاوضات تجمع بين النظام والمعارضة الخارجية إذا وجدت لهذه المفاوضات سبيلا وهي نفسها التي تؤيد التدخل الغربي في الشأن السوري فتسهر على حمايته وتنفيذه وتكريسه من خلال مفاوضات تدعو للتنازل على المطالب التي يرفضها الغرب مثل الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة ونبذ الدولة المدنية العلمانية والنظام الجمهوري. وتركيا هي أيضا من ترى رأي العين ما يعانيه شعب سوريا من تهجير وتشريد وقتل وتجويع وتعذيب فلا تحرك جيشا ولا توفر دعما إلا بمقابل وهي القادرة على ذلك وهي من هي بقوتها العسكرية والبشرية فوق مكانتها التاريخية في العالم الإسلامي بكونها حاضرة الخلافة الإسلامية لقرون.


يخرج علينا أردوغان مرة أخرى بحركاته المسرحية وبدبلوماسية سخيفة لم يعد يصدقها إلا ساذج أو مضبوع، يخرج علينا أردوغان ليزعم أن تركيا تلعب دور الأنصار مع المهاجرين! ونحن نقول لأردوغان وللحكومة التركية ونذكرهم بما لا يخفى عنهم: إن الأنصار هم من نصروا الإسلام بأموالهم وأولادهم وأنفسهم ودمائهم فلم يكونوا أنصار المأوى فحسب بل منعوا رسول الله والمسلمين ما يمنعون منه أنفسهم وأهليهم ونذكر شعب تركيا العريق بأن نصرة إخواننا في الشام لا تكون باحتضانهم كلاجئين فالله تعالى يقول: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله» وأي خذلان أكبر مما هي عليه السياسة التركية تجاه ثورة الشام وأي تسليم للأعداء هذا يقوم به أردوغان حيث يجعل ثورة الشام لقمة سائغة وأرضاً يرتب أوراقها الغرب بما يحفظ نفوذه ومصالحه، فأي انتصار للحق هذا يا مسلمي تركيا؟


إن شعب تركيا المسلم الذي عرف تاريخه البطولات والأمجاد لهو القادر الوحيد على أن يلتفت لإخوانه في الشام فيطالب بإسقاط نظام السفاح والكف عن المتاجرة بدماء الأبرياء ووعي الشعب التركي والمخلصين فيه أصحاب القوة والنفوذ هو الكفيل بأن يزيل سنوات الألم التي تمر على سوريا ولكم في دولتكم العثمانية خير نموذج للانتصار للمظلومين فتعيدوا مجد الأولين وتكسبوا العز والفخر الذي أزاحته عنكم العلمانية الأنانية الآثمة وتكونوا بحق أنصار هذا الزمان.


﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حبيب الحطاب - تونس

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار