February 08, 2014

خبر وتعليق أسبوع التقارب والوئام الإنساني تضليل وخداع للرأي العام


الخبر:


أقيم في مسقط خلال الفترة من 4-6 من شهر فبراير ملتقى أسبوع التقارب والوئام الإنساني الثالث. وقد شارك فيه مجموعة من علماء ومفكرين معنيين بالوئام والتقارب الإنساني من مختلف دول العالم بهدف تيسير التواصل بين الثقافات الإنسانية؛ من أجل تحقيق وتأكيد دور الحوار في تعزيز السلام والاستقرار في العالم؛ عبر زيادة وعي الرأي العام بالقضايا الرئيسية ذات الصلة بالموضوع، وتعزيز التفاهم من أجل إبراز ما تحث عليه الأديان والمبادئ الإنسانية العامة، من التسامح والتعاون على ما فيه الخير للبشرية. [المصدر: جريدة عمان]

التعليق:


لعل الأسئلة التي تتبادر إلى أذهاننا عند قراءة مثل هذا الخبر هي من يقف وراء دعوات الحوار هذه؟ وعلى أي قيم ومبادئ وأفكار يدعوننا لكي نتفق ونتحاور ونتقارب؟ وهل يمكننا أن نجد قواسم مشتركة ونقاط التقاء بين النور والظلمات، والحق والباطل، والطيب والخبيث؟ وكيف يمكن أن يتحقق الخير للبشرية عن طريق التفاهم والتعاون والتسامح مع من أساء لنبينا الكريم وهاجم ديننا ودنس مقدساتنا وقضى على دولتنا؟ ثم كيف يمكن أن نتوهم تحقيق السلام والاستقرار في العالم عن طريق التواصل والتقارب والتعايش مع من يحتل ويقصف أراضينا ويدمر مساجدنا ويهدم البيوت على ساكنيها ويرتكب المجازر والجرائم ضد إخواننا باسم الديمقراطية وغيرها من شعارات الحضارة الغربية الرأسمالية المسمومة؟


إن عقد هذا الملتقى وغيره من المؤتمرات يقف وراءها بلا شك دول الغرب التي تسعى إلى ترسيخ مفهوم الحوار والتعايش بين الأديان. وهو يؤكد ما جاء في كتيب "مفاهيم خطرة لضرب الإسلام وتركيز الحضارة الغربية" الذي أصدره حزب التحرير سنة 1998م حيث ورد فيه: "وبعد أن فشل الغربيون الكفار في إبعاد المسلمين عن عقيدتهم، عن طريق المبشرين والمستشرقين، والمؤلفات الثقافية، والتضليل الفكري والسياسي الإعلامي، لجأوا إلى الجهات الرسمية في دولهم وفي دول عملائهم، وبدأوا يعقدون المؤتمرات والندوات، ويشكلون فرق العمل المشتركة، ويؤسسون مراكز الدراسات في بلادهم وبلاد المسلمين،... وعمدوا إلى استعمال مصطلحات وألفاظ عامة براقة، تدل على معان غير محددة، من أجل التضليل والخداع، مثل: التجديد، والانفتاح على العالم، والحضارة الإنسانية والمعارف العالمية، وضرورة التعايش السلمي، ونبذ التعصب والتطرف، والعولمة، وغيرها...". ونذكر هنا على سبيل المثال المبادرة التي أطلقها الأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي أنان، في 2005، والتي تدل على أن هذه المؤتمرات تتم بوصاية ورعاية الغرب ومؤسساته حيث شدد فيها على ضرورة إقامة جبهة واسعة لإعادة تنشيط الحوار بين الحضارات وتنفيذ التوصيات التي صدرت عن مؤتمرات عدة نظمتها الأمم المتحدة، ومنظمات ثقافية وديمقراطية عالمية تحت عنوان "حوار الحضارات". وقد استجابت للمبادرة حكومات الدول العميلة في العالم الإسلامي وأبدت حماسا للمشاركة في عملية الحوار. وتلا ذلك إنشاء مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان في عام 2007 والذي يعتبر الدور الرئيسي له نشر ثقافة الحوار وقبول الآخر والتعايش السلمي بين أتباع الديانات.


فالغرب يعمل جاهدا عبر دوله وعبر المؤسسات الدولية بالتعاون مع الحكام العملاء في بلاد المسلمين ومع السياسيين والمفكرين والعلماء المضبوعين بالرأسمالية والمفتونين بطريقتها في العيش على صبغ العالم بصبغة الحضارة الغربية الرأسمالية، وعلى جعل الحوار معها دليلاً على التقدم والرقي والخير والسلام، ورفض الحوار دليل التخلف والانحطاط والتعصب المفضي للإرهاب والشر.


إن الكافر يدرك أن الأمة اليوم لديها مشروع عظيم هو إقامة الخلافة الإسلامية وإعادة حكم الله في الأرض وأن هذا المشروع ينبع من عقيدة الأمة وانتمائها الديني والحضاري. لذلك فإن دول الغرب الكافرة تحشد كل قواها للحيلولة دون عودة الإسلام إلى الحياة كنظام. ولعل إقامة هذا الملتقى في عُمان وللعام الثالث على التوالي مؤشر على أن الغرب الكافر لا يترك شبرا واحدا من بلاد المسلمين إلا ويعمل فيه بكل ما أوتي من قوة وبشتى الوسائل والأساليب الخبيثة لإبعاد أهلها عن هذا المشروع العظيم الذي يهدد مبدأهم الرأسمالي وحضارتهم ويقضي على مصالحهم ونفوذهم.


فعلى المسلمين أن يكونوا على وعي تام من هذا الهدف الفظيع وأن لا ينخدعوا ببريق هذه الدعوات المضللة المدعومة من قبل حكوماتهم التي تستهدف ضرب الإسلام. وأن يقفوا الوقفة الشرعية تجاه هذه الهجمة الشرسة والممنهجة على عقيدتهم وحضارتهم، بأن يجعلوا حوارهم مع أهل الكتاب مرتكزا على المفهوم القرآني للحوار، وهو الحوار الوحيد الذي يمكن له أن يثمر ويساهم في حل القضايا والخلافات والذي وضعه الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّـهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.


وأن يجمعوا قواهم للعمل من أجل إقامة دولة الخلافة ليسود الإسلام العالم من جديد وعندها فقط سيكون العالم بأمن وسلام واستقرار.



كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم أم المعتصم

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار