July 19, 2013

خبر وتعليق اشتباكات بين فصائل للمعارضة السورية المسلحة


الخبر:


قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اشتباكات بين عناصر من الجيش السوري الحر من جهة ومقاتلين تابعين لدولة العراق والشام الإسلامية اندلعت في إحدى بلدات ريف محافظة إدلب شمال البلاد.


وذكر المرصد في بيان اليوم السبت أن اشتباكات بين الطرفين دارت قرب "راس الحصن" في الريف الشمالي لمحافظة إدلب، مشيرا إلى غياب أي "أنباء تفصيلية عن خسائر في صفوف الطرفين".


وازدادت حدة التوتر مؤخرا بين الطرفين على أكثر من محور، حيث اندلعت مواجهات الأسبوع الماضي في بلدة "الدانا" بريف إدلب أسفرت عن خسائر في صفوف الطرفين، فيما اغتال مقاتلو دولة العراق والشام الإسلامية قائدا كبيرا في الجيش الحر في ريف محافظة اللاذقية.


واتهم الجيش السوري الحر جماعة "دولة العراق والشام الإسلامية" التابعة لتنظيم القاعدة بقتل قائده الميداني كمال حمّامي أول أمس الخميس، وطالبها بتسليم قتلته. [الجزيرة نت]


التعليق:


لا شك أن أمريكا وهي ترى اندفاع المسلمين الجاد في الشام نحو الإسلام، وهي ترى شعاراتهم في مظاهراتهم، وانتصارهم في معاركهم ضد عميلها الأسد، وهي ترى انفراط عقد حفاظها على مصالحها الاستراتيجية في الشام، وهي ترى هذا كله، حاولت مرات ومرات أن تسير بالثورة نحو مسار يبعدها عن إطارها الإسلامي، ويبعدها عن توجهها نحو إعتاق الشام من ربقة التبعية لأمريكا، ويبعدها عن السير في ركب أن تكون نواة لدولة الخلافة الإسلامية.


حاولت عبر إعطاء عميلها الأسد الفرصة تلو الفرصة، ليبطش بالثورة بل وبالناس، وأطلقت يده ليتبع سياسة الأرض المحروقة، فقصف وقتل وأطلق الصواريخ على المدن، والقرى والحارات والبيوت، وألقى على البيوت المتفجرات وبراميل البارود، وقصفها بالطائرات الحربية، وكل هذا لم يثن أهل الشام عن سلوكهم طريق العزة، وقتالهم واستبسالهم في حربه.


وحاولت أمريكا إيجاد بديل لهذه الثورة يصرفها عن هويتها الإسلامية، ويضمن له تبعية الشام ما بعد الأسد لأمريكا، فكان الائتلاف الوطني محاولة بائسة من أمريكا لم تجد له ما يؤيد شرعيته ولا من يعطيه قيادة المسلمين في سوريا، ومقته الناس بعد أن غرد خارج السرب، وظهر للقاصي والداني أنه محاولة أمريكية لجر ركب الثورة وما بعدها للحظيرة الأمريكية.


وأخيرا رأينا تدريبات لمقاتلين تمت على الأراضي الأردنية، وتجهيزهم ليلحقوا بصفوف الجيش الحر ليقوموا بمهمة شق صفوف الجيش الحر، وزرع فتنة الاقتتال الداخلي فيما بين قواته وجبهاته.


فقد كشف عسكريون أردنيون، السبت، 22 يونيو عن توسيع نطاق برنامج الجيش الأمريكي لتدريب قوات المعارضة السورية في الأردن الذي بدأ منذ العام الماضي على نحو كبير خلال الفترة الأخيرة.


وفي هذا الصدد أشار العسكريون الأردنيون إلى أن الجيش الأمريكي يعتزم تدريب أكثر من 5 الآف مقاتل تابع لـ«الجيش السوري الحر».


وكشفت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية في تقريرها، الجمعة، 21 يونيو بأن وكالة الاستخبارات الأمريكية تقوم بتدريب قوات المعارضة السورية منذ أشهر.


وقد ذكرت صحيفة LE FIGARO الفرنسية -عبر موقعها الإلكتروني- أن القوات الخاصة الأميركية، تقوم بتدريب عناصر بالجيش السوري الحر، والذين يتوجهون إلى الأردن، وذلك نقلاً عن مصدر عسكري فرنسي بالشرق الأوسط.


وأضاف المصدر قائلاً: "إن القوات الأميركية، تقوم بالتدريب، والإشراف على الثوار السوريين، وكذلك توجيههم وإسداء النصائح إليهم منذ نهاية العام الماضي"، ويتم هذا التدريب في مركز عمليات تدريب الملك عبد الله بشمال العاصمة عمان".


وقالت الصحيفة: "إن القوات الخاصة الأميركية، والمنتشرة في الأردن، تقوم باختراق الأراضي السورية، لمراقبة الأسلحة الكيميائية، التي يمتلكها الأسد، حيث إن وقوع هذه الأسلحة في أيدي الجهاديين، أو حزب الله الموالي لإيران، يثير قدرًا كبيرًا من القلق بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك الحليف الروسي لبشار الأسد".


فالواضح إذن، أن أمريكا نجحت في دس مجموعة من المتآمرين على الأمة بين صفوف بعض التنظيمات التي تقاتل الأسد ببسالة في الشام، من أجل زرع الخلافات بين المجاهدين، ودفعهم ليقاتل بعضهم بعضا، ولهذا نجحت في أن تقوم في يومين، باغتيال قائدين، قائد كتيبة العز بن عبد السلام في الساحل كمال حمامي وقائد شهداء مصراتة في كتائب جند الله أبو فراس الميداني.


والآن يتوجب على كل التنظيمات الإسلامية التي تقاتل في سبيل الله، في أرض الشام يتوجب عليها أن تتوقف وقفة تأمل فتفهم أن عناصر مندسة تدربت في الأردن على أيدي المخابرات الأمريكية وصلت ونجحت في البدء بموجة الاغتيالات هذه لتجعل التنظيمات المختلفة في الجيش الحر تقاتل بعضها بعضا، فتذهب ريحها، وتضعف شوكتها، وتكون لقمة سائغة للمشروع الأمريكي الصليبي في المنطقة.


فالحذر الحذر، احتسبوا شهداءكم عند الله، فإن من قتلهم هم صنائع أمريكا، ولا تقاتلوا بعضكم بعضا، فهذه مؤامرة أمريكية كبيرة، وعواقبها وخيمة، بل استمروا في توجيه سهامكم إلى النظام البعثي الأسدي الذليل، وليتحطم المشروع الأمريكي في ضرب الجهاد والمجاهدين في أرض الشام بصخرة وعيكم وحرصكم على عدوكم الأكبر، كما تحطمت كل المشاريع والمحاولات الأمريكية السابقة على نفس الصخرة.


فالله الله في هذه الصخرة العظيمة لا يفتتها تقاتلكم فيما بينكم، ولا تناحركم، وأبقوا هذه الصخرة راسخة شامخة تجثم على قلب النظام الأسدي حتى تستأصله، اللهم قِ أهلنا في الشام شر هذه الفتنة، فإننا نستبشر بثورتهم وبصحوتهم الخير كل الخير.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
العبد الفقير إلى رحمة ربه: ثائر سلامة (أبو مالك)

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار