خبر وتعليق   استضافة المخابرات الأوزبكية في روسيا
January 14, 2013

خبر وتعليق استضافة المخابرات الأوزبكية في روسيا

تحدث إيلينا ريابينين رئيس "الحق في اللجوء" في معهد حقوق الإنسان في بيان صحفي عن حالات اختفاء المسلمين في روسيا ولا سيما مواطني أوزبكستان معددا فيه بعض الحالات التي اختفى بها مواطنون أوزبيك، ومنوها في عنوان لافت لتكرار حالات الاختفاء هذه فكتب يقول : قد اختفى مؤخرا مسلم آخر، ثم عقب قائلا: اختفى في 14 ديسمبر 2012م في منطقة موسكو المواطن الأوزبيكي يوسف قاسم خونوف. وكان خونوف قد خرج من السجن في 10 ديسمبر من العام نفسه حيث قبع هناك تسع سنوات بتهمة انتمائه لحزب التحرير. ثم أشار ريابينين إلى الجهة التي يرجح أنها خطفته، وذلك بقوله وكانت السلطات الأوزبكية قد طلبت تسليمه لها في عام 1999.


واستطرد الكاتب حديثه عن حالات اختفاء المواطنين الأوزبيك قائلا: وقبل ذلك بشهر، وقعت حادثة مشابهة. فبتاريخ 6 نوفمبر 2012م وفي منطقة في نيجني نوفغورود، اختفى المواطن الأوزبكي أزمات جون أرماكوف وهو من مواليد 1972م، أرماكوف كان قد اعتقل في 14 نوفمبر 2009 في روسيا؛ وذلك بناء على طلب من السلطات الأوزبكية بدعوى أنها تبحث عنه متهمة إياه قيامه بنشاطات سياسية ذات طابع ديني".


ثم يتابع الكاتب حديثه عن فظاعة هذه الجرائم واصفا إياها بالمخيفة، فيكتب قائلا: بين هذه الأحداث، كانت هناك حادثة مخيفة. ثم يسترسل مفصلا الحديث عن هذه الحادثة فيقول أنه: في 15 نوفمبر 2012م وذلك في مطار موسكو "فنوكوفو" تم اعتقال خمسة مواطنين من أوزبكستان وكان خمستهم مقيمين في نامانغان، بحجة أنهم مطلوبون دوليا؛ وذلك لانتمائهم لحزب التحرير. ويذكر والكلام لإيلينا ريابينين رئيس "الحق في اللجوء" في معهد حقوق الإنسان خبرا مفاده أنه في 9 ديسمبر 2012م أقدم أحد الخمسة وهو المواطن الأوزبيكي عبد الصمد فضل الدينوف البالغ من العمر 19 عاما على الانتحار جرّاء الضغط النفسي الناجم عن تعذيب أجهزة المخابرات الأوزبيكية له ولأصدقائه".


لماذا تتكرر عمليات الاختطاف لمسلمي آسيا الوسطى، خاصة الأوزبيك على الأراضي الروسية؟ وما العمل من أجل وقف هذه العمليات؟ سؤال يطرح نفسه كما يقول رئيس مؤسسة "الحق في اللجوء".


ثم يجيب قائلا بداية : أود أن أذكركم بأنه وقع في روسيا مؤخرا عددٌ من عمليات الخطف لطالبي اللجوء الذين كانوا يخضعون للحماية من قبل ستراسبورغ. ثم لا يعثر لهم على أثر، ولكن بعد حين يكتشف أنهم هناك في سجون بلدان آسيا الوسطى، حكم عليهم بالسجن لمدد طويلة.


هل يعني هذا أن السلطات الروسية، تحدَّت علنا القوانين الدولية التي تمنع تسليم طالبي حق اللجوء لبلدانهم، وأدارت ظهرها لالتزاماتها بهذه القوانين!. أم إن القوات الخاصة في أوزبكستان هي ذكية جدا، وماكرة ومؤثرة، حيث تعمل في روسيا وبكل أريحية وهدوء فتختطف الأشخاص المطلوبين لها من قلب الأراضي الروسية، ثم تنقلهم بالتالي إلى أوزبكستان متجاوزة كل الحدود، رغم أنف أو بدون علم السلطات والمخابرات الروسية، وبالطبع يقول ريابينين هذا احتمال ضعيف جدا.


وعليه فإن الكاتب يرجع السبب في عمليات الاختطاف هذه إلى أنها من قبيل المقايضة بين السلطات الروسية والسلطات الأوزبيكية، حيث يقول أن نفوذ روسيا في منطقة آسيا الوسطى آخذ في التزايد من جديد بعد أن فقدته أو كادت على أثر دخول الولايات المتحدة الأميركية حلبة الصراع على بسط النفوذ في تلك المنطقة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك المنظومة الشيوعية وبالتالي انفراط عقد الجمهوريات السوفيتية واستقلاها عن روسيا، فوجدت جمهوريات آسيا الوسطى نفسها بين فكي كماشة فتارة هي تميل لروسيا وتميل لأميركا تارة أخرى. تبعا لنظرية العصا والجزرة التي تستخدمها كل من الدولتين الكبريين مع تلك الجهوريات.


لذا فإن إسلام كريموف وهو يرى بأم عينه كيف أن أميركا تقلب ظهر المجن لأتباعها وعملائها من حكام العرب في منطقة الشرق الأوسط فتتخلى عنهم وتنبذهم نبذ النواة، خشي على نفسه وخاف أن تتخلى عنه أميركا وتستبدل به غيره إن ثار الشعب الأوزبيكي في وجهه وهو المعرّض لذلك في أي لحظة نظرا لظلمه لشعبه وفساده، فعاد مرة أخرى يبتعد عن أميركا ويميل لروسيا متأملا في دعمها له فوافق على الانضمام إلى "الاتحاد الجمركي"، كرسالة حسن سير يوجهها للسلطات الروسية، إضافة لعقود أخرى وقعها وزير خارجية روسيا أثناء زيارته لأوزبكستان التي كانت بمثابة أمارة من كريموف على تقربه من روسيا من جديد.


ثم يخلص الكاتب إلى حقيقة المقايضة التي تمت بين روسيا وكريموف، حيث يبقى كريموف ضمن إطار التبعية لروسيا ومن أجل ذلك قامت روسيا بتوقيع الاتفاقات اللازمة مع أوزبكستان، مقابل أن يطلق فلاديمير بوتين يد الوحدات الخاصة الأوزبيكية لخطف أي شخص من روسيا بسهولة، خاصة في ظل التغيرات السياسية التي يمر فيها العالم هذه الأيام.


ويختم الكاتب بيانه الصحفي بإشارة إلى رغبة روسيا في بسط سيطرتها ونفوذها على منطقة وسط آسيا؛ بنشره تصريح بوتين الذي يقول فيه : "منطقة آسيا والمحيط الهادئ تنمو بشكل ملاحظ مما يجعله سببا وجيها للاعتقاد بأن في السنوات الـ 10 المقبلة ستشهد تغييرات القيادة في الاقتصاد العالمي، كما أنه حتما سوف يؤدي، ذلك وببساطة إلى إعادة توزيع الأدوار في السياسة العالمية".


وننوه هنا أن الدائرة في قابل الأيام ليست لأميركا وليست لروسيا ولا لغيرهما من بلاد الغرب وإنما هي للإسلام السياسي المتمثل قريبا بإذن الله في دولة الخلافة الإسلامية، وأن رهان كريموف وغيره من حكام المسلمين في آسيا الوسطى أو في العالم أجمع على أميركا أو روسيا أو أوروبا هو رهان خاسر، فإن ثورات الربيع العربي والتي أصبحت ربيعيا إسلاميا بثورة الشام المباركة ستزهر حتما إن شاء الله عن قيام الخلافة الإسلامية التي ستتبر ما علت أميركا وروسيا وأوروبا تتبيرا وتدحر نفوذهم من بلاد المسلمين دحرا، وتحاسب كريموف وأشياعه الخونة من حكام المسلمين عربا وعجما على كل جرائمهم التي ارتكبوها بحق الإسلام والمسلمين، وحينها ولات حين مناص.

((وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ))

إلدر خزمين

عضو المكتب الإعلامي المركزي

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار