خبر وتعليق   استئناف مفاوضات السلام بين كيان يهود والفلسطينيين
July 24, 2013

خبر وتعليق استئناف مفاوضات السلام بين كيان يهود والفلسطينيين


الخبر:


عمان (رويترز) - قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الجمعة إن إسرائيل والفلسطينيين أرسوا الأساس لاستئناف محادثات السلام بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات لكنه نبه إلى أن الاتفاق ليس نهائيا ويتطلب المزيد من الجهود الدبلوماسية.


ولم يكشف كيري عن تفاصيل تذكر في الوقت الذي يختتم فيه سادس جولاته بالشرق الأوسط هذا العام في إطار جهود الوساطة. وتوقع كيري أن يتوجه مبعوث إسرائيلي وآخر فلسطيني إلى واشنطن قريبا للمشاركة فيما وصفه مسؤول أمريكي بأنه سيكون استئنافا للمفاوضات المباشرة.


حذّر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وزراءه من أن المفاوضات المزمع استئنافها مع الفلسطينيين ستكون شاقة، وتعهد بطرح مسودة أي اتفاق يتم التوصل إليه للاستفتاء الشعبي.

التعليق:


جهود أمريكية مكثفة وزيارات متكررة خاصة لوزير خارجية أمريكا جون كيري واجتماعات متتالية تارة في تل أبيب وتارة في رام الله وأخرى في عمان.


إن هذه الأعمال السياسية التي تقوم الإدارة الأمريكية بها في الأوقات الحرجة حيث إن المنطقة الآن ليست مهيأة للسلام. وإن الثورات في البلاد العربية هي شغل الإدارة الأمريكية وكيان يهود. فالجبهة الشمالية لكيان يهود انكشفت منذ الثورة المسلحة في سوريا وهذا الانكشاف لكيان يهود لم تعتد عليه وجيشها منذ أربعين عاما مستريح من حماية هذه الجبهة. وحماية هذه الجبهة منوط ببشار الأسد ووالده من قبل وحيث إن الأزمة السورية امتدت إلى لبنان. وأيضا الجبهة الجنوبية لكيان يهود محمية منذ زمن بعيد، والجيش المصري بقيادته حامية لهذه الجبهة بغض النظر إن كان للإخوان المسلمين أو للعلمانيين. وأيضا العراق وما به من أزمات تعصف به وإن تمكنت أمريكا من بسط سيطرتها على العراق إلا أن الأوضاع تخلخلت الآن بفضل الثورات وخروج الناس للشوارع وهذا أمر مقلق للإدارة الأمريكية. أما الأوضاع في الأردن وبعد أن فتحت الأردن حدودها وأراضيها للقوات الأمريكية والمخابرات الأمريكية. وهناك طمأنة أمريكية للأردن. وفي عنوان: الصحف الأمريكية تقول أن مبعوثاً أمريكيا وصل عمان لطمأنة الملك عبد الله الثاني أن بلاده سوف تحفظ نظام ملكه ولن تتخلى عنه .وعنوان آخر الأردن يطلب من أميركا بطاريات باتريوت.


إن منطقة الشرق الأوسط أصبحت موضع قلق لأمريكا وكيان يهود فلا بد من إشغال المنطقة بأعمال سياسية بهدف التقدم في مساعي السلام ما بين يهود والفلسطينيين وهناك أهم القضايا العالقة بين المفاوضين مثل القدس والمياه والاستيطان والحدود واللاجئين التي لا تنازل من قبل كيان يهود عليها وفي السياق حتى لا تكون هناك ضغوط أمريكية على كيان يهود، وعندما اشتدت محادثات كيري في المنطقة، أعلن كيان يهود الغاصب عن بناء ألف وحدة سكنية استيطانية.


إن المبدأ الرأسمالي مبدأ أزمات إما بخلق الأزمة أو بإدارتها وهذه الإدارة الأمريكية عملت منذ محادثات أوسلو على وضع ملف الصراع العربي - (الإسرائيلي) في البيت الأبيض وكلما سنحت لها الفرصة أو إشغال المنطقة في تفعيل هذا الملف تقوم الإدارة الأمريكية بتفعيله، وفي هذه الأيام وإن أوضاع المنطقة مقلقة للغاية فإن الإدارة الأمريكية تعمل على إشغال المنطقة في محادثات سلام وقد جعلت الإدارة الأمريكية من الأردن مركزا للمحادثات بين الأطراف وهي في الوقت نفسه مركز لمراقبة ما يجري على الأرض السورية.


إن معنى استئناف المفاوضات يستغرق سنوات أو عقوداً من الزمن لأن راعي المفاوضات يتمشى مع يهود وإن أمن يهود على رأس أولويات الإدارة الأمريكية وإن أزلام السلطة قالوا أنهم قدموا ليهود أكثر ما طلب منهم وكما هنأ رئيس كيان يهود، شيمعون بيريز، مساء السبت، نظيره الفلسطيني محمود عباس، بقرار العودة إلى المفاوضات المباشرة.


إن ما يسمى بالسلام ما هو إلا وهم ليس واقعاً على الأرض، وإن الصراع بين الحق والباطل قائم لم يتوقف. وإن تقريب الباطل إلى الحق والحق إلى الباطل بمعنى وضع حل وسط بين الحق والباطل لإنهاء الصراع ما هو إلا ذر للرماد في العيون. نقول إن فلسطين أرض إسلامية وعودتها إلى دولة الإسلام أقرب من حلم السلام.


وإن ما يقوم به أزلام السلطة الفلسطينية من التفاوض مع يهود وأيضا ما يقوم به الملك الأردني من سمسرة على أرض فلسطين هذه الأعمال كي ترضى عنهم أمريكا ويهود وتعدهم أمريكا بالمحافظة على بقائهم في الحكم ((يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً)). [النساء : 120]


فإذا طمأنت إدارة أوباما الملك عبد الله على المحافظة على ملكه فمن يطمئن أمريكا على بقائها؟ وإن زوال أمريكا كبقائها وهذا من سنن الكون والله تعالى يقول: ((وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)). [الأعراف : 34]


وأخيرا على أي أسس أرسوا استئناف المفاوضات، وعلى أي أساس هرولت السلطة نحو يهود.


إن أزلام السلطة لا يستطيعون أن يقولوا لا لأمريكا ولا ليهود وإنما يسيرون في مخططاتهم كما يريدون وزيادة. ولا يوجد ضمانات كما اشترطت السلطة. وإن يهود بحاجة إلى من يقتلهم شر قتلة لا أن يفاوضهم. ولقد جربت السلطة المفاوضات منذ عشرين عاما أو أكثر ولم يتغير على يهود شيء ولم تحصل السلطة على شيء سوى عضو مراقب في هيئة الأمة المتحدة.


((أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً)) [النساء : 53]

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ أبو جلاء

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار