February 03, 2012

خبر وتعليق استراتيجة امريكا الجديدة تشجع المسلمين على كسر حاجز الخوف منها كما كسروه من عملائها

الخبر :

في 2012/01/26 اعلن وزير الدفاع الامريكي عن تخفيض في ميزانية وزارته بنسبة 9% عن السنة الماضية لعام 2013 وسيجري تقليص اعداد الجنود حتى عام 2017 حوالي 94 ألفا من قوات البر والبحرية بنسبة تقرب من 13%. وذكر ان امريكا لن تقلص من قواتها في الشرق الاوسط واسيا والمحيط الهادئ.

والتقليص سيجري للقوات الامريكية المتواجدة على الاراضي الامريكية، فلفت الانظار الى ان الرئيس الامريكي شكل لجنة منصوص عليها في القانون لتحديد المنشئات العسكرية التي يفترض إغلاقها على الاراضي الامريكية. وكان الرئيس الامريكي قد اعلن في 2012/01/05 عن خفض كبير في ميزانية الدفاع بمقدار 489 مليار دولار على مدى 10 سنوات. ولكن مع الاحتفاظ على التفوق الامريكي في العالم ضمن ما سمي الاستراتيجية الجديدة " بقوات سريعة ومرنة ومستعدة للتحرك الكامل في حالة الطوارئ والتهديدات". ولفت الانتباه الى ان ميزانية الدفاع في بلاده ستبقى اكبر من ميزانيات الدفاع للدول العشر التي تلي امريكا مجتمعة. وقد اكد على اهمية التواجد العسكري الامريكي في الشرق الاوسط وفي اسيا والمحيط الهادئ. ويذكر ان التخفيض يأتي بعد فشل الكونغرس في التوصل الى اتفاق لخفض كبير في العجز للميزانية وارتفاع المديونية التي وصلت الى اكثر من 15 ترليون دولار كما اعلنت وزارة الخزانة الامريكية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام المنصرم.


التعليق:

يتبين من كل ذلك الأمور التالية:


1. ان هذا الاعلان يثبت ان امريكا ما زالت تعاني من ازمة اقتصادية ومالية ليست بسيطة وبذلك تلجئ الى هذا الخفض. وانها لمدة عشر سنوات على الأقل لن تكون قادرة على شن الحروب كما كانت تفعل سابقا. وهذه نقطة ضعف يجب ان ينتبه لها المسلمون الثائرون حتى لا يخافوا من امريكا فيعلنوا عن اقامة نظامهم الاسلامي على شكله الحقيقي كخلافة راشدة، وان امريكا لن تقدر على شن اربعة حروب في الدول التي اسقطوا الرموز الخونة الكبار في انظمتها العميلة لامريكا ولغيرها، والحبل على الجرار باذن الله في بلاد الشام عقر دار الاسلام.


2. امريكا تعلن عن الخفض في قواتها المتواجدة على اراضيها. وهي القوات التي تكون جاهزة لارسالها الى الخارج لاشعال الحروب في العالم. فمعنى ذلك ان امريكا لا تستطيع اشعال اكثر من حرب واحدة كما فعلت عام 2001 عندما شنت على بلاد المسلمين حربها الصليبية الآثمة التي كانت ستشمل كل بلاد المسلمين في احتلال صليبي جديد الا ان المجاهدين في العراق وافغانستان استطاعوا ان يلقونوها درسا وان يوقفوا حملاتها الصليبة تلك.


3. لقد اعلنت امريكا في استرايجتها الجديدة انها لن تخوض اكثر من حرب في وقت واحد. ومعنى ذلك ان امريكا لن تتخلى عن اشعال الحروب ولكن ليس في مقدورها ان تخوض حربين فان ذلك يرهقها واية ضربة تتلقاها في احداها تؤثر عليها في الاخرى كما حصل عندما كانت ضربات المجاهدين في العراق تؤلمها فتؤثر عليها في افغانستان وردعتها من شن حملات صليبة على بلاد اسلامية اخرى وأخافتها من دخول تجربة ثانية في الصومال فبعثت اثيوبيا لتخوض عنها حربها القذرة بالوكالة هناك.


4. حروب امريكا كونها استعمارية فانها مرفوضة من قبل الشعوب الاخرى ويطغى عليها طابع العنجهية والتعالي على الغير والبلطجة اي اسلوب رعاة البقر. فامريكا تهدف من حروبها ايجاد الهيمنة الامريكية على الآخرين واستعمار بلادهم ونهب ثرواتهم فلا تأتيهم بخير. ولذلك رفضتها شعوب امريكا الوسطى والجنوبية وشعوب أسيا في فيتنام وكوريا وغيرهما بجانب الشعوب الاسلامية في اسيا وافريقيا والشرق الاوسط. حتى ان الشعوب الاوروبية التي تشترك مع امريكا في المبدأ والحضارة رفضت تلك الهيمنة الامريكية.


5. امريكا تركز على منطقة الشرق الاوسط لكونها منطقة اسلامية صاحبة المبدأ الاسلامي العريق الذي حكم العالم بالعدل والانصاف ونشر الخير والهدى لمدة 13 قرنا وكانت له اكبر دولة عرفها التاريخ دامت تلك الفترة وشملت اكثر ربوع المعمورة المعروفة حينئذ. بل كانت الدولة الاولى بلا منافس لمدة اكثر من ستة قرون. وهذه المنطقة ما زالت تتوق الى العودة الى ماضيها المجيد ولذلك قامت بثوراتها المباركة ضد الانظمة التي اقامتها الدول الغربية على رأسها بريطانيا ومن ثم امريكا في هذه المنطقة وضد عملائهم اللصوص المجرمين الذين نصبتهم نواطيرا وحراسا لها تحت مسمى ملوك ورؤساء ووزراء وغير ذلك من التسميات المزورة.


6. بما أن هدف أمريكا من حروبها العدائية استعماري ويطغى عليها طابع العنجهية والهيمنة والتعالي على الغير واسلوب رعاة البقر البلطجيين القدماء. وهذا واضح عند وضعهم لاستراتيجيتهم الجديدة. فهم يصرون على البقاء وفرض الهيمنة في الشرق الاوسط واسيا والمحيط الهادئ. ويستعدون لشن الحروب العدائية على هذه البلاد ولكن بقوات سريعة ومرنة. إذن هم لا ينئون ولا ينتهون عن شن حروبهم الظالمة. فيؤخذ ذلك في الحسبان أيضا. فيجب ان يستعد المسلمون لذلك.


7. وإذا جاز لنا ان نقارنها مع دولة الخلافة؛ فإن دولة الخلافة الاسلامية كانت تقود حملات فتح على عدة جبهات في آن واحد. فالخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب بعث اربعة جيوش للفتح في آن واحد وعادت جيوشه منتصرة. وذلك لأن حملات الفتح الإسلامية لم تكن لفرض هيمنة المسلمين على الآخرين بل لنشر الهدى والنور بينهم فاهتدت تلك الشعوب وساعدت الجيوش الاسلامية بل انضمت اليها وقاتلت الشعوب التي كانت بالامس تشترك معها في الدين. ولم يكن فيها التعالي على الغير بل كان المسلمون الفاتحون يسوون انفسهم مع اهل البلاد المفتوحة وينصفونهم ويقيمون العدل وينشرون الامن ولم ينهبوا ثرواتهم ولم يتعدوا على املاكهم واعراضهم وارواحهم، بل صانوها وقاتلوا دونها. ولذلك كانت حروب المسلمين تتم باعداد ضئيلة وبتكاليف قليلة بالنسبة لجيوش الروم والفرس وغيرها التي كانت تفوقها بعشر الاضعاف من العدد والعدة والعتاد. ولذلك استطاعت دولة الخلافة ان تهزم دولة الروم كأمريكا اليوم ودولة فارس كغيرها من الدول الكبرى. وإن في ذلك لعبرة لاولي الابصار.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار