July 30, 2013

خبر وتعليق اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPPA) لن تقود الحكومة ماليزيا إلى الإفلاس!

الخبر:


موار: إن الحكومة لن تقايض كرامة ماليزيا، وتؤدي إلى إفلاسها فيما يتعلق بمفاوضات اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPPA) التي عقدت في كوتا كينابالو الأسبوع الماضي.


وقال نائب وزير التجارة الدولية والصناعة "داتوك حميم ساموري": "لن نبرم أي اتفاق دون النظر في آراء جميع الأطراف المعنية وضمان حقوق الشعب."
وقال في حفل إفطار وتقديم الزكاة إلى 120 يتيماً في مسجد بيكان بوكيت جامبير في ليلة الجمعة والذي أقيم برعاية بنك "إس إم إي" في إطار مشروع "مسئولية الشركات الاجتماعية" :"أن أرباح البلد من التجارة الدولية قد بلغت 200 بليون روبية ماليزية سنوياً". وأكد كذلك أنه لا يجب أن تكون المفاوضات مصدر قلق للناس وذلك لأنها لم تنته..


وأضاف: "باعتبارها دولة نامية وتعتمد على التجارة الدولية، لا يمكن لماليزيا أن تعزل نفسها ولكن يجب أن تشارك في هذه المفاوضات."


وفي الوقت نفسه، وصف حميم الاعتراضات من المنظمات غير الحكومية في كوتا كينابالو وكوالالامبور على المفاوضات بأنها ذات دوافع سياسية. - برناما. [المصدر: ستار أون لاين]


التعليق:


خلال الأسابيع القليلة الماضية، واستباقا للجولات المقبلة من المحادثات في كوالالامبور حول اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، تعالت أصوات معارضة في ماليزيا على هذا الاتفاق المبهم الذي أنجب من قبل الولايات المتحدة والذي سيتم الاتفاق عليه من قبل 10 بلدان أخرى في منطقة المحيط الهادئ، ربما بحلول نهاية هذا العام. ويتم الاحتفاظ بكثير من المفاوضات والوثائق المتعلقة بهذا الاتفاق في إطار من السرية، وعلى الرغم من ذلك فقد تسرب بعضها. إن المعلومات غير الكاملة حول الاتفاقية أدت بدورها إلى العديد من النظريات والحجج المؤيدة والمعارضة لتوقيع ماليزيا للاتفاقية. ويقال أن الزيارة المرتقبة لباراك أوباما إلى ماليزيا في طريقه إلى بروناي هي أيضا من أجل تحفيز رغبة الحكومة الماليزية لتوقيع الاتفاقية مبدئياً في أكتوبر من العام الجاري.


ومن الواضح أن الاتفاقية ليست فقط حول التجارة فقد أظهرت الفصول التي تسربت أنه سوف يتم إشراك قطاعات مختلفة مثل الخدمات العامة، والمشتريات الحكومية، والملكية الفكرية...إلخ. إن الموافقة على اتفاقية التجارة الحرة تعني أن على القوانين والسياسات المحلية أن تخضع لتغييرات جذرية والتي سوف تؤثر بالتأكيد على الاقتصاد المحلي والمجتمع ككل.


من الواضح من المناقشات التي عقبت حول الاتفاقية هي مظهر من مظاهر القلق العام إزاء الشرور المتأصلة في الرأسمالية. إن الرأسمالية تحتوي على بطارية من التسلح لضمان بقائها. وأحد أسلحتها للبقاء الأكثر فعالية هو الترويج للتجارة الحرة. في الأصل، فإن التجارة الحرة لها دلالة إيجابية ولكنها في الرأسمالية، تصبح الأسلوب الأكثر فعالية وكفاءة لضمان السيطرة والهيمنة من قبل الاقتصادات الرأسمالية الكبرى على البلدان الأضعف اقتصاديا. في كثير من الأحيان، يتم الحديث عن التجارة الحرة كمنصة حيث جميع الدول المشاركة تكون قادرة على التجارة بحرية، وتحرير سوق ضخمة حيث يمكن إجراء صفقات تجارية عادلة وبطريقة مربحة للغاية لتوفير مثل هذا المنبر لـ11 بلدا المشاركة. هل هذا صحيح حقا؟ هل صحيح أنه من خلال التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة، سيكون البلد قادرا على جني الفوائد الموعودة؟ في الواقع ما وعد ليس أكثر من واجهة.


إن اتفاقيات التجارة الحرة ليست شراكة على قدم المساواة ولا تقف من أجل تحقيق مكاسب متبادلة. بل هو اتفاق ملزم من جانب واحد ويحمي مصلحة الشركات المستثمرة الأجنبية، وخاصة من الولايات المتحدة، وتمكينهم من تقويض الدول الضعيفة وتعزيز هيمنتها على هذه البلدان.


اتفاقيات التجارة الحرة في جميع أنحاء العالم تسرد الأساطير والفخاخ المخفية التي تقع البلدان الضعيفة اقتصاديا فيها في الكثير من الأحيان. كثيرا ما يتم عرض هذه الاتفاقات كحافز للتنمية والاستقرار الاقتصادي. ولكن، ما حدث ويحدث للاقتصاد العالمي خلال العقدين الماضيين أثبت بالتأكيد هذا الخطأ. باسم العولمة، نحن نرى الأزمة الاقتصادية المتكررة، ونحن نرى البلدان التي جردت عارية، وغير قادرة على حماية نفسها من موجات من الهجمات المالية الأجنبية، ونحن نرى الثروات التي سرقت من أمام أعيننا من قبل الشركات الكبيرة والمضاربين الدوليين عديمي الضمير.


هذه هي الرأسمالية. إنه النظام الذي يحيا على أعمدة مبنية على الحرية، حرية تملك ما تشاء، وحرية قول ما تشاء، وحرية الاعتقاد في ما تشاء مما يشعرك بالراحة وحرية التعبير عما تشاء. هذا هو النظام الذي لا يضمن أبدا سبل العيش الأساسية للفرد ونظام يتجلى بوضوح ظلمه بطرق لا يمكن إنكارها منذ إنشائه حتى اليوم. وإلى الآن، لا يزال الإنسان يتمسك بهذا النظام، رغم علمه جيدا أن هذا هو النظام الذي يجلب الكثير من البؤس واليأس له. بالنسبة لماليزيا، فإن توقيع الاتفاقية يعني انفتاح البلاد على الرأسماليين عديمي الضمير العازمين على اغتصاب ثروات البلاد. ولكن في الواقع، فقد وقعت ماليزيا وبلدان أخرى مسلمة بالفعل على هذا "الاتفاق"، بقصد أو بدون قصد، من خلال الموافقة على تطبيق الرأسمالية والعيش بها. ونتيجة ذلك، فإنه عندما ينظر إلى جانب معين من الرأسمالية على أنه غير عادل، يتم البحث عن حل في إطار منظومتها، فقط للعثور على مزيد من الظلم ومزيد من الحزن وهذا هو ما يتوقعه المرء في النظام الذي أنشئ من قبل البشر. وقد حبا الله سبحانه وتعالى الإنسان نظاما مثاليا، وهو النظام الذي يحل جميع مشاكل البشرية. الإنسان، والمسلمون على وجه الخصوص، ينبغي أن يعتبروا وأن يتعلموا من مظاهر الرأسمالية الكارثية والضارة. ونظرة إلى التاريخ تبين لنا أن نظام الإسلام المثالي قد طبق من قبل وفقط من خلال إعادة تطبيق هذا النظام تحت مظلة الخلافة يمكن حقاً أن يتحقق النمو والاستقرار والمساواة الدائمة.



كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور محمد / ماليزيا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار