September 21, 2011

خبر وتعليق  أوقفوا الشيخة حسينة الآن

في السادس من سبتمبر من 2011 قام رئيس الوزراء الهندي الدكتور مانموهان سينغ بزيارة إلى دكا، بنغلادش، استغرقت يومين. وقد تم الترويج لهذه الزيارة من قبل وسائل الإعلام من كلا الجانبين بأنّها ستأخذ العلاقة بين بنغلادش والهند إلى مستوى جديد. مع العلم أنّ الشيخة حسينة كانت قد زارت الهند في يناير 2010 ووقعت على خمسين تفاهما وهو ما مهد الطريق أمام الهند لتحقيق جميع مطالبها من بنغلادش، في المقابل تعهدت الهند بأنّه سيتم توقيع سلسلة من البروتوكولات ذات الصلة لحل نزاع الحدود الدائمة، ومراجعة سياسة حرس الحدود الهندي في إطلاق النار بقصد القتل ضد المسلمين الأبرياء البنغاليين، واتفاق حول تقاسم مياه نهر تيستا خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى بنغلادش.

لذا كان الجانب البنغالي متفائلا جدا بزيارة مانموهان، فعنونت الصحف أخبارها بـ "حان الوقت للهند أن تقدم واجباتها" وهلل حزب الشيخة حسينة الحاكم بالزيارة للتأثير على الرأي العام في بنغلادش، وأشاعوا بأنّ الصداقة الهندية مع بنغلادش غير قابلة للكسر، وكان من المتوقع أن تشتمل زيارة مانموهان على عدد من الدبلوماسيين رفيعي المستوى ووزراء ورئيس المقاطعة الغربية بما في ذلك رئيس مقاطعة غرب البنغال، موموتو بيناجي، ورددت رئيسة وزراء بنغلادش ووزيرة الخارجية مرارا وتكرارا بأن هذه المرة ستعطي الحكومة البنغالية الوعود للهند بأنّها ستسكت المنتقدين في الداخل في بنغلادش، حزب التحرير، وهو الذي قام بنجاح بإيجاد رأي عام بأنّ الهند المشركة هي دولة عدوة لبنغلادش.

بالتأكيد، فإنّه عندما يحين الوقت فإنّ الهند تكشف بالفعل عن وجهها الحقيقي، فقبل يوم واحد من زيارة مانموهان، في الخامس من سبتمبر 2011 أعلن وزير الخارجية الهندي صراحة بأنه لن يتم التوقيع على معاهدة تقاسم نهر تيستا -المتأخرة أربعون عاما- مع بنغلادش، وبينما كان هذا الإعلان من وزير الخارجية الهندي في مؤتمر صحفي، ادّعت وزيرة خارجية بنغلادش الدكتورة ديبو موني أنه سيتم التوقيع على المعاهدة. ولكن في اليوم التالي وفي اجتماع رسمي بين الطرفين لم يتم التوقيع على المعاهدة! وفي الوقت نفسه ولإنقاذ حياتها السياسية ومحاولة أخذ الرأي العام إلى جانبها، وافقت الشيخة حسينة على عدم التوقيع على معاهدة العبور مع الهند، وهو الموقف الذي وصف في وقت لاحق في بعض الصحف بأنه "موقف جريء". وذكرت بعض الصحف أنّه "لا تيستا... لا للعبور". وعلاوة على ذلك سلّطت الحكومة الضوء على توقيع البروتوكول حول الجيوب المتنازع عليها، والاتفاق على رفع الجمارك من قبل الهند على الملابس البنغالية المصدرة إلى السوق الهندية والسماح للعبور المحدود لوبوتان من بنغلادش، بالتالي حاولت حسينة تصوير زيارة مانموهان بأنها كانت ناجحة.

إلا أنّ المسلمين في بنغلادش يعرفون على وجه اليقين الوجه الحقيقي للهند، وقد حاولت الحكومة التسويق للناس بأنه ما دام لم يتم الاتفاق على تيستا فإنّه لم يكن هناك اتفاق على المرور. ولكن إذا أردنا أن نلقي نظرة على مسالة مياه نهر تيستا، والتي وعدت الهند مشاركة بنغلادش فيه منذ أربعين عاما، سنعرف جيدا أن أي نهر دولي لا يجوز استخدامه من قبل الدولة في أعالي النهر، الأمر الذي يؤثر على طبيعية تدفق النهر. لذلك، فإنّ السدود التي وضعتها الهند على النهر في ولاية أسام والبنغال الغربية لتحويل تدفق مياه نهر تيستا يشكل انتهاكا واضحا للمعايير الدولية، وفي الواقع فإنّ بنغلادش تشترك بأربعة وخمسين نهرا مع الهند، وإذا استغرق التوصل إلى اتفاق مع الهند حول نهر واحد أربعين عاما، فإنّه سوف نحتاج إلى 2160 سنة من أجل حل جميع هذه الخلافات النهرية!

إنّ التدفق الطبيعي للمياه في جميع هذه الأنهار الأربعة والخمسين هو حق طبيعي لبنغلادش، في حين مسألة العبور التي هي بالفعل ممر إلى الهند ليست حق للهند، فالهند ليست دولة غير ساحلية وللهند طرقها الخاصة بها للذهاب من وإلى ولايات الشقيقات السبع. لذلك فإنّ محاولة الشيخة حسينة والانتهازيين ممن يسمون بالمجتمع المدني ربط اتفاقية تيستا باتفافية العبور، هو في الواقع عمل آخر من أعمال الخيانة.

وفيما يتعلق بمسألة الاتفاق الهندي على بنود التعرفة الجمركية الحرة للملابس، فإنّه يمكننا أن نرى بوضوح تغرة كبيرة في هذه الدعاية، فعلى الورق وافقت الهند على السماح لبنود التعرفة الجمركية. ومع ذلك فإنّ هناك حواجز غير جمركية مثل تصدير الملابس الجاهزة للسوق الهندية عبر منفذ بينابولو، وقبل إدخالها إلى السوق الهندية، لا بد من اختبارها، حيث سيتم أخذ عينة إلى بنجالور (مدينة هندية) لاختبار السلع، في حين تظل البضاعة في المستودع، مما يزيد من تكليف وضعها في المستودع وبالتالي يقلل من القدرة التنافسية للسلع البنغالية! في الواقع لدى الهند الكثير من هذه البطاقات للعب فيها والتي لن تمكن من تحقيق الوعد الذي أعطاه مانموهان بتوقيعه على الورقة.

وبالتالي فإنّه بعد التدقيق ينكشف أنّ الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي إلى بنغلادش لم تكن سوى تأكيد النفاق الهندي والذي له جذوره تاريخية، فالهند دولة مشركة وستواصل اللعب في المسار الخاص بها، والأمر متروك للمسلمين والنافذين المدنيين والعسكريين في بنغلادش للعمل بحزم لمنع حسينة من بيع مصالح البلاد لصالح مستقبلها السياسي.

جعفر محمد أبو عبد الله

بنغلادش

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار