August 28, 2013

خبر وتعليق أيتها الجماعات الإسلامية تعالوا إلى كلمة سواء


الخبر:


تتردد في الفضائيات والإذاعات تخوفات وتهديدات من البعض بإمكانية كفر جماهير المسلمين باللعبة الديمقراطية جراء ما حدث ويحدث في أرض الكنانة والذي ما زلنا نتابع فصوله حتى كتابة هذه الكلمات.


التعليق:


من كانوا- وبحمد الله ما زالوا- يصدرون في أحكامهم على الأفكار وصحتها من قاعدة رد كل فكر إلى الكتاب والسنة ومعرفة مدى مطابقته لهما أو إمكانية بنائه عليهما قالوا منذ وقت طويل أن الديمقراطية، والتي تعني قولا وفعلا أن البشر هم الذين يملكون حق التشريع والتقبيح والتحسين، نظام يخالف الإسلام ويناقضه في الأس الذي بني عليه، وفي الفروع التي انبثقت عنه. وللأسف الشديد أنكر عليهم دعاة الواقعية ممن ينتسبون للإسلام السياسي قولهم هذا وهاجموهم ووصفوهم بالجهل والجمود. أما وقد رأينا فيما مضى من أيام نحسات كيف انقلب وتنكر دعاة الديمقراطية في مصر الكنانة ومن خلفهم، بل وأمامهم، دعاتها في العالم الغربي لأفكارهم وآليات ديمقراطيتهم البائسة لها. وبدأوا يبررون بأقوال تفضح أكثر مما تغطي، وتحسب عليهم لا لهم، وتضحك أكثر مما تقنع، كقول أحدهم: إن ما حدث، يقصد استيلاء العسكر على السلطة علانية لا خفاء كما كان على أيام مرسي، كان ديمقراطية خلاقة (وهذا يعني وجود أخرى غير خلاقة!)، وكحديثهم عن شرعية الصندوق وشرعية الشارع، وغيرها الكثير من المقولات السمجة التي لا تنطلي على المتابع الحصيف المنصف وكلها تظهر مدى الارتباك والحرج اللذين أصابا دعاة حكم الشعب للشعب. إننا وإن كنَا نُصاب بالكمد والحزن الشديدين لرؤية أخواتنا وإخواننا يسحلون ويقتلون ويحرقون بدم بارد ظلما وعدوانا، ولكنَا نحس في نفس اللحظة بدنو ساعة النصر وقرب انبثاق الفجر، مصداقا لقوله تعالى: { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }. كيف لا نستشعر ذلك وقد بدأ الأسد يأكل أبناءه وجد بني علمان في الغرب والشرق بتخريب منظومتهم الفكرية والعقدية بأيديهم مما يؤذن ببداية النهاية. ونحن بدورنا وطلبا للأجر وطمعا في رضى الخالق نود أن نعمل معاولنا في هدم هذه المنظومة الفكرية الغربية اللا إنسانية الظالمة السادية التي تتعطش وترقص طربا لرؤية أدمغة أبناء هذه الأمة تحمل على الأيدي بعد أن حطمت الجمجمة ولا يجد قائلهم في جريدة الأوبسيرفر غير هذه الكلمات ليعبر بها عن مدى كرهه للإسلام والمسلمين: بالرغم من كرهي لقتل المحتجين، إلا أني لا أحس بأي تعاطف مع الرجال والنساء الرجعيين في جماعة الإخوان المسلمين.

لما تقدم فإنَا نعزم على إخوتنا في جماعة الإخوان المصرية وحركة النهضة التونسية وكل الجماعات الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها أن يراجعوا سيرهم بإخلاص وتجرد وأن لا يدفنوا رؤوسهم في الرمال وأن يثوبوا إلى رشدهم. فقد شاركوا في اللعبة الديمقراطية وربحوها وها هم دعاة الديمقراطية ينقلبون عليهم ويقتِلون أبناءهم ونساءهم ويرمون بقياداتهم في غياهب السجون، ورضوا بالحريات ودعوا لها وسمحوا بالفسق والفجور في قنوات الدولة وها هي حرياتهم تصادر ويمنعون حتى من مجرد رؤية أهليهم وذويهم، عاهدوا والتزموا لعدو الله أمريكا بالحفاظ على كامب ديفيد وها هي أمريكا تتنكر لهم ويدعوهم ماكين لأن ينسوا إمكانية عودة مرسي للحكم. والحال في تونس القيروان تسير في نفس الخط والله المستعان! أيها الإخوان لا مكان للدولة القطرية في عقل المسلم شرعا، فاجعلوا دعوتكم وحزبكم للأمة فعلا لا قولا ووجهوا جهدكم للتمكين لمشروع الإسلام لا لأعضاء الجماعة. حرروا عقولكم ومشروعكم من واقعية الذل والهوان التي لا ترى إمكانية للنهوض الاقتصادي وللانعتاق المالي مثلا إلا بأخذ القروض الربوية من صندوق النقد الدولي واتباع وصفاته المميتة، واجعلوا عقولكم تبحث في كتاب الله وسنة رسوله عن حلول لمشاكلنا بعيدا عن فكر الغرب ورأيه فقد جربنا كل ذلك فما زادنا إلا خسارا. وقبل ذلك وأثناءه وفي كل حالكم اجعلوا ثقتكم بالله وإيمانكم به الحافز على العمل والمسير له، واحرصوا على فهم حال الأمم والشعوب من حولكم وافهموا وادرسوا الوقائع والأحداث كما ينبغي لراعي الأمة والمسؤول عنها. ولا تجعلوا للكافر الغربي والشرقي أي مكان بينكم، لا استشارة ولا وساطة ولا غيرها، فكيف تتهمونه بالإيقاع بينكم ثم تبحثون عن الحل عنده!، وانبذوه نبذ النواة هم العدو فاحذروهم. ولا تجعلوا لمن ظلم وسعى في الأرض بالفساد أي حظوة ومكانة، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار. واعلموا أن الله معكم ولن يتركم أعمالكم.


لا شك بأن ما سبق غيض من فيض ما ينبغي عمله، ولكن تسارع الأحداث ووقعها على النفس تجعل الأفكار تتداعى في الذهن فلا يسعها المكان فيخرج بعضها مسرعا ويستقر على لوحة المفاتيح!


{وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.


وعودا إلى ذي بدء أقول: أيها الإخوان، أيتها الجماعات الإسلامية: تعالوا إلى كلمة سواء:


أن نكفر بالديمقراطية وما انبثق عنها من حريات ولا ندعو لها أبدا،


أن نتبنى حق المسلمين في اختيار حكامهم ومحاسبتهم على أساس الإسلام


فإن توليتم فاعلموا أنكم توردون الأمة موارد الهلاك وأن الغرب وعملاءه السياسيين والفكريين والعسكريين لن يتركوكم إلى أن تنقلبوا على أعقابكم خاسرين
والله نسأل أن يعجل لنا بنصره الذي وعد، وأن يستخدمنا في طاعته فإنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلِّ اللهم وسلم علي نبيك محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو يحيى عمر بن علي

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار