خبر وتعليق   باكستان بحاجة ماسة إلى برنامج طائرات بدون طيار خاص بها؛ لحماية سيادتها
August 13, 2013

خبر وتعليق باكستان بحاجة ماسة إلى برنامج طائرات بدون طيار خاص بها؛ لحماية سيادتها


الخبر:


زار المندوب "السامي" الأمريكي المتغطرس باكستان، حيث زار وزير الخارجية الأمريكية (جون كيري) إسلام آباد، وألقى باللوم على الجماعات المسلحة المحلية في انتهاك سيادة باكستان. وقال في مقابلة حصرية له مع تلفزيون (جيو نيوز): "إنّ الجماعات الإرهابية مثل جماعة عسكر طيبة، وجماعة تحريك طالبان باكستان (TTP)، والقاعدة، تنتهك سيادة باكستان"!


التعليق:


إنّ أغلبية سكان باكستان يعلمون أنّ الولايات المتحدة هي التي تنتهك المجال الجوي الباكستاني بكل وقاحة وتقتّل أهل باكستان من خلال الطائرات بدون طيار، في حين يعتبر كيري برنامج الطائرات الأمريكية بدون طيار برنامجاً دفاعياً بحتاً! فقد قال: "نحن منخرطون في الدفاع عن أنفسنا من خلال مكافحة الإرهاب"، وهذا على الرغم من حقيقة أنّ أمريكا تكافح للعثور على نشطاء في تنظيم القاعدة وطالبان على شواطئ حربها. ولم ينتقد أيّ مسئول حكومي باكستاني أو أيّ عضو من المعارضة كيري، صاحب المنطق المعوج، الذي يعتبر ضربات الطائرات بدون طيار دفاعاً عن النفس! وكما هو متوقع، فقد اتخذ نواز شريف وعمران خان من الصمت موقفاً لهم، واكتفوا بالقول أنّ: "هجمات الطائرات بدون طيار ستنتهي قريباً، ولكن لا أحد يعرف متى".


لقد حان الوقت لأن تقف باكستان على قدميها وتطور برنامج طائرات بدون طيار خاصاً بها؛ كي تقاوم الطائرات الأمريكية بدون طيار التي تنتهك المجال الجوي للبلاد وتقتل مواطنيها بصورة روتينية مع الإفلات من العقاب، وللحد من التهديد المتزايد لهذه الطائرات، وينبغي أن يكون برنامج الطائرات بدون طيار داخل باكستان سريع الجاهزية، جنباً إلى جنب مع تدابير طويلة الأجل، يمكن أن تكون في النقاط التالية:


1- لقد تكشف في مناسبات عدة أنّ القيادة المدنية والعسكرية الباكستانية قد قدمت الدعم المادي لبرنامج الطائرات الأمريكية بدون طيار طوال سنوات عديدة، وقد تم توثيق ذلك بما كشفته ويكيليكس واتفاق مشرف السري مع الولايات المتحدة. وبالتالي فإنّ على باكستان أن تغلق كافّة القواعد الجوية للطائرات الأمريكية بدون طيار، وطرد جميع الشخصيات الأمريكية من هذه القواعد.


2- من المعروف جيداً أنّ عمليات الطائرات بدون طيار تتطلب تحديد الأهداف التي يراد قصفها وتعقبها واغتيالها والتحقق من إنجاز ذلك، وهذا يتطلب وجود شبكة برية واسعة من العملاء لدعم هذه العمليات في باكستان، وإلا فإنّ هجماتها تكون غير فعّالة. لذلك وجب على باكستان وقف هذا الدعم واتخاذ جميع التدابير اللازمة لإغلاق شبكة ريموند ديفيس التي نظمتها السفارة الأمريكية -لخدمة هذا الغرض- بالتواطؤ مع القيادة العسكرية والمدنية الباكستانية، وطرد جميع موظفي السفارة الأمريكية والمنظمات غير الحكومية والمواطنين الأمريكيين المشاركين في العمل العسكري والدبلوماسي من البلاد.


3- إذا فشلت التدابير المذكورة أعلاه في ثني واشنطن عن نشر الطائرات بدون طيار داخل باكستان، فينبغي وقتئذٍ تعبئة القوات الجوية الباكستانية لتعطيل الطائرات بدون طيار وتدميرها عبر تقنيات الخداع وإطلاق النار. وقد قيل أنّ القوات الجوية الإيرانية استخدمت القوة لمنع الطائرات بدون طيار (M1) الأمريكية من الدخول إلى المجال الجوي الإيراني عام 2012م/2013م، فإن صح ذلك، فما الذي يمنع القوات الجوية الباكستانية المجهزة بتقنيات أفضل وتدابير أعلى من نظيرتها الإيرانية من فعل الشيء نفسه؟!


4- ينبغي على الجيش الباكستاني إنشاء فرق عمل دائمة تعمل على تحسين تعقب الطائرات الأمريكية بدون طيار التي تنتهك المجال الجوي الباكستاني من خلال استخدام مجموعة متنوعة من معدات تحديد المواقع وبرمجيات مختلفة يمكن الحصول عليها بسهولة في المجالات العامة. فقد نجحت إيران مسبقاً، في عام 2011م، في الاستيلاء على أحدث جيل من الطائرات الأمريكية بدون طيار "RQ-170 UAV" من خلال استخدام تقنيات قرصنة بدائية. ويجب أن تُشكل هذه الفرقة بتشجيع المؤسسات التعليمية في باكستان لصناعة البرمجيات واستنباط طرق مبتكرة لا من أجل تعطيل الطائرات الأمريكية بدون طيار فقط، بل ولبناء أسطول أصيل من الطائرات بدون طيار يكون قادراً على مواجهة أي تهديد أيضاً.


5- ينبغي على باكستان أن تستفيد من خبرة الصين؛ من أجل التصنيع السريع لطائرات باكستانية بدون طيار تكون قادرة على حماية سيادة البلاد، وتكون بمثابة رادع قوي لأعدائها، فقد تشارك البلدان من قبل في تطوير المقاتلة J-17، وبالتالي فإنّ بالإمكان بناء طائرات أصلية بدون طيار من خلال دمج تكنولوجيا الصين في بناء الطائرات بدون طيار واستخدام المنصات الموجودة.


ولضمان عيش الناس دون خوف في المناطق القبلية، وإعادة الحياة إلى وضعها الطبيعي؛ فإنّ على الحكومة اتخاذ التدابير التالية:


1- نشر صواريخ "سام" لإسقاط الطائرات الأمريكية بدون طيار، وتوفير رادارات ومعدات للتشويش على هذه الطائرات في المناطق، وحماية هذه المعدات من خلال استخدام الكثير من الفخاخ والجنود المسلحين.


2- توفير المخابئ العميقة لحماية السكان في المناطق القبلية في حالة هجوم الطائرات بدون طيار.


يمكن إيجاد برنامج دفاعي فعّال جداً مكون من طائرات بدون طيار بسهولة ودون أيّة معوقات، وهذا البرنامج ليس حلاً طويل الأجل للاحتياجات الأمنية المتزايدة في باكستان، فالتصدي للتحديات الأمنية الباكستانية كلها يكون من خلال إعادة إقامة الخلافة، فباكستان -في ظل دولة الخلافة- ستقوم ببناء برامج تصنيع قوي يجعل التفوق العسكري قلب الإطار الأمني في البلاد، فتبث الخوف في قلب العدو، وعندها سيكون الحال كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)).

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو هاشم / ولاية باكستان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار