خبر وتعليق بؤس المرأة الأفغانية هو تحت نير النظام الديمقراطي الليبرالي  (مترجم)
October 25, 2013

خبر وتعليق بؤس المرأة الأفغانية هو تحت نير النظام الديمقراطي الليبرالي (مترجم)

الخبر:


في 20 تشرين الأول/أكتوبر نشرت صحيفة باكستانية رائدة، "ذا نيوز"، مقالة تتعلق بعام 2014. ووفقا لهذه المقالة، فإن هذا العام سيكون له أهمية خاصة بالنسبة للنساء في أفغانستان، حيث إن انسحاب القوات الأجنبية وكذلك النظام المقبل في البلاد سوف يحددان ما إذا كان سيستمر تمكين المرأة الأفغانية أم أنه سيتم سلب حقوقها. وفي أحدث تقرير لها، تحت عنوان "المرأة والصراع في أفغانستان"، درست المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات (ICG) وضع المرأة في أفغانستان في الوقت الحاضر. وذكرت إحدى كبار المستشارين ومديرة مشروع ICG في جنوب آسيا، سامينا أحمد، "...إن سلب حقوقهن، سواء أثناء المفاوضات مع طالبان أو التسييس الداخلي، من شأنه أن يقوض آفاق التحول الديمقراطي المستقر والشامل".

التعليق:


إن السرد الغربي حول حقوق المرأة لا يكف عن تقديم النظام الديمقراطي الرأسمالي الليبرالي الذي هو من وضع البشر، كأكبر بطل لحقوق المرأة. إن هذه الهالة حول مغادرة القوات المحتلة الغربية على نطاق محدود في عام 2014، تهدف إلى مواصلة نشر الأكذوبة القائلة بأن المرأة في أفغانستان قد تم تمكينها، وإعطاؤها حقوقها تحت مظلة قوات حلف شمال الأطلسي والقوات الأمريكية المحتلة، والنظام العلماني الغربي التابع لهما، والتي ستواجه المرأة الأفغانية خطر زواله بعد انسحاب هذه القوات من البلاد. والحقيقة هي أن المرأة تحت هذا الاحتلال والنظام الديمقراطي الليبرالي تواجه أسوأ الظروف الممكنة؛ حيث إنها تعاني الموت، والتحرش، والاغتصاب، والتعذيب والفقر...


أولًا، إن هذه القوات التي تدعي الحكومات الغربية ووسائل الإعلام الليبرالية أنها جلبت الحقوق لهؤلاء النساء هي نفسها التي تسببت في المذابح والدمار الهائل خلال السنوات الـ 12 الماضية في الحرب في أفغانستان؛ بما في ذلك مقتل الآلاف من المدنيين الأفغان - رجالًا، ونساءً وأطفالًا - سواء من الضربات العسكرية المباشرة أو بصورة غير مباشرة نتيجة للتشريد والتجويع والمرض والانتهاك، والافتقار إلى العلاج الطبي، والجريمة الناتجة عن الحرب.


ثانيًا، إن النظام الرأسمالي الديمقراطي الليبرالي الذي طبق في أفغانستان تحت ظل تلك القوات قد فشل في حماية النساء من الجريمة والمصاعب الاقتصادية. حيث إن حوالي 36٪ من السكان الأفغان يعيشون تحت خط الفقر، مما يجعل أفغانستان ثاني أفقر بلد في آسيا. كما أن البلاد لديها ثاني أعلى معدلات وفيات الأمهات ومعدل وفيات الأطفال في العالم، ويعاني أكثر من نصف الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات من سوء التغذية. وطبقًا للأمم المتحدة، فإن 23٪ فقط من الناس يستطيعون الحصول على مياه شرب نظيفة، وفقط 24٪ فوق سن الـ 15 يمكنهم القراءة والكتابة (مع 14٪ فقط معدل محو الأمية بين الإناث). كما يتم اغتصاب النساء وقتلهن بسبب الانفلات الأمني في البلاد وكذلك من قبل الميليشيات المسماة بـ"الشرطة المحلية الأفغانية" المدربة من قبل القوات الأمريكية، ولا يجرؤ أحد على إنقاذهن، كما لا يمكنهن أن يجدن العدل في ظل النظام القضائي الفاسد؛ حيث غالبا ما يتم إعطاء مرتكبي الجرائم الحصانة نظرا لنفوذهم العائلي أو السياسي على الشرطة أو القضاة. هذا هو وضع حقوق المرأة تحت سيطرة الولايات المتحدة، في أفغانستان التي مزقتها الحرب والليبرالية العلمانية. إلا أن وضع المرأة في باكستان والهند المجاورة لا يختلف كثيرًا عن هذا الوضع. فعلى الرغم من أنهما ليستا تحت الاحتلال المباشر، إلا أن البلدين تطبقان نفس النظام الديمقراطي الليبرالي المعيب والفاسد الذي يروج له الغرب والذي فشل في تأمين الحقوق الأساسية للمرأة. ويتم تحت هذا النظام تشجيع مبدأ الحرية الذي يسمح للرجل بإرضاء نزواته وغرائزه مع قيود محدودة، مما يسبب تعذيب النساء واغتصابهن.


وبناءً على ذلك، فإن النظام الوحيد الذي يضمن حقوق المرأة هو النظام الذي أنزله الله تعالى، فهو سبحانه وحده، وليس الإنسان، هو العليم الخبير بكل ما يتعلق بخلقه. إن الله سبحانه وتعالى قد ضمن للمرأة حقوقها من خلال الأحكام الشرعية، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بتوفير الحاجات الأساسية لكل الرعايا بمن فيهم النساء والأطفال، وحق المشاركة السياسية، والحق في التصويت في انتخاب الخليفة ومجلس الأمة، والحق في المحاكمة السريعة والعادلة والتعليم والعمل وغيرها الكثير من أشكال الحماية، ولا سيما واجب صون كرامة المرأة وضمان سلامتها. ولقد تم توفير الحماية للمرأة، ورعايتها ومنحها جميع حقوقها التي شرعها الله سبحانه وتعالى لها في ظل دولة الخلافة الإسلامية؛ بسبب التطبيق الكامل والشامل للإسلام، إلى أن هدمت الخلافة في عام 1924. ولذلك فإنه فقط من خلال إعادة إقامة الخلافة فورًا، بإعطاء النصرة لحزب التحرير، الذي يقود هذا العمل تحت قيادة أميره، العالم البارز ورجل الدولة، الشيخ عطاء بن خليل أبو الرشتة، فإن النساء في أفغانستان وفي جميع أنحاء العالم الإسلامي سيتمتعن مرة أخرى بحقوقهن التي جعلها الله لهن بما فيها حق حمايتهن.


((وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَـٰوَٲتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّ‌ۚ بَلۡ أَتَيۡنَـٰهُم بِذِڪۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ))



كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم مصعب
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار