March 10, 2013

خبر وتعليق في الثامن من آذار (اليوم العالمي لاستغفال المرأة): المساواة تعالج الفقر!

الخبر:


تناقلت وسائل الإعلام العالمية والعربية بالأمس مقالة مطولة لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة بعنوان "لماذا المرأة هي محور السياسة الخارجية للولايات المتحدة" حيث ربط بين تطبيق المساواة بين الرجل والمرأة والتقدم الاجتماعي والسياسي والقدرة على المنافسة في المجال الاقتصادي وزعم أن المشاركة الكاملة للمرأة تساهم في معالجة مشكلة الغذاء وكسر حلقة الفقر واستشهد بتقدير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن تحصل المزارعات على نفس فرص الحصول على البذور والأسمدة والتكنولوجيا كما يفعل الرجال يمكن أن يقلل عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص الغذاء بنسبة تتراوح من 100 - 150 مليون". انتهى


وفي السياق نفسه أكد كبار موظفي الأمم المتحدة في الجلسة رقم 57 لهيئة وضع المرأة والتي عقدت بتاريخ 6 مارس 2013 حيث صرحوا "أن المرأة لن تكون قادرة على المشاركة الكاملة في الأنشطة الاقتصادية والسياسية حتى يتم تحقيق المساواة بين الجنسين، وتطرق الحديث لكيفية مساعدة الشركات لتمكين المرأة وتحقيق المساواة". وفي الرابع من مارس الجاري ذكر الخبير أوليفيه دي شوتر، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء "أن تقاسم السلطة مع النساء هو اختصار لعملية الحد من الجوع وسوء التغذية، وهي الخطوة الوحيدة والأكثر فعالية لإعمال الحق في الغذاء." وحث الخبير دي شوتر حكومات العالم على اعتماد استراتيجيات الأمن الغذائي التحويلية التي تعالج القيود الثقافية وإعادة توزيع الأدوار بين النساء والرجال. وأضاف في حوار مع إذاعة الأمم المتحدة "للتمييز ضد المرأة آثار متعددة على الأمن الغذائي، من خلال معالجة قضية التمييز بين الجنسين وتعزيز حقوق المرأة، تستطيع تحقيق مكاسب هامة جدا ليس فقط في تحسين الإنتاجية الزراعية التي تعد مسؤولية النساء في العديد من البلدان النامية اليوم، ولكن أيضا في ضمان أن تتخذ النساء الخيارات التي من شأنها أن تعود بالنفع على الأسرة وعلى الأطفال، وتحسين صحتهم ونتائجهم الدراسية لصالح الأمن الغذائي".

التعليق


ما أشبه اليوم بالأمس، فبالأمس القريب أتت قوافل الحملات التنصيرية لبلاد المسلمين مدعومة بوجود الكافر المستعمر وتجولوا في أنحاء البلاد يحملون ديناً لم يفلحوا في إقناع أحد به وباءت مساعيهم بالفشل والخسران، لم يستطيعوا إقناع امرأة بدوية أمّية بترك دين محمد عليه الصلاة والسلام نور القلوب وخير خلق الله ولم يقدروا على فتنة الحفاة العراة عن دينهم ولكن وحسب رواية أحد القساوسة من الحبشة لجأوا لأسلوب آخر حين حملوا للفقراء الخبز بيد والإنجيل باليد الأخرى وللمرضى الدواء بيد وترانيمهم بالأخرى فتيسرت لهم السبل وأغوى بهم الشيطان وباع البعض آخرته بدنيا رخيصة فانية.


ها هو التاريخ يعيد نفسه وها هو الغرب يقلب صفحة أخرى من الخبث والمكر ليخدع العالم ويغوي السذج. المساواة التي طالما دعوا لها في بلادنا لم تطبق حتى في بلادهم ولقد كانت قضية عدم المساواة بين الرجل والمرأة في الأجرة من أبرز القضايا في الانتخابات الأمريكية الأخيرة وما فتئت المرأة الغربية تشكو من عدم حصولها على حقوقها. بالرغم من ذلك تتصدر هذه القضية أعمال الغرب وهيئاته المشبوهة في السودان وتنزانيا والصومال ومالي وغيرها من البلاد التي تعاني من مشاكل إنمائية. وكما هو معروف فإن دعوة المساواة بين الرجل والمرأة لم تجد لها أي رواج في العالم الإسلامي ولا بين شعوبِ أفريقيةِ عاش أهلها بين المسلمين وانصهروا في بوتقة الإسلام قروناً طويلة فشكل الإسلام العظيم ذوقهم خصوصاً فيما يتعلق بالنظام الاجتماعي وقوامة الرجل على المرأة. وحتى من لم يرفض المساواة بوازع ديني رفضها لأنها تهدم الأسرة وتجلب الفتن. بالرغم من مساعيهم الحثيثة فلم يقبل بهذه الفكرة العبثية إلا فئة معينة مضبوعة بالثقافة الغربية ولم يتجاوز نشرها بضعة أوكار وأبواق إعلام موجه. أما عامة الناس فقد رفضوا فكرة المساواة بين رجل وامرأة يشير كل شيء في الطبيعة لاختلافهم الجوهري. تماماً كما فشلت الدعوة للتثليث في الماضي لمنافاتها للعقل السليم. لم يبق لدى الغرب سوى استخدام هذا الابتزاز الرخيص واستغلال فقر مليار شخص يعيشون في فقر مدقع لفرض أفكاره التي فشلت. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن الغرب ومؤسساته يعيشون أزمة فقر من نوع آخر، فقر في القيم والمبادئ وانعدام للإنسانية. وبداهة يعاني مدّعو الليبرالية والديمقراطية أزمة في الموضوعية وعدم قدرة على نشر المبدأ بالحجة والبرهان.


قد تتشابه المواقف ولكن سنن الكون تقتضي أن الإنسان في تقدم مستمر والمسلم كيس فطن ولا يلدغ من الجحر نفسه مرتين، فليسوق الغرب بضاعته الكاسدة في مكان آخر فقد ولى زمن الاستعمار والاستغفال وشراء البشر. أما المليار شخص الذين يعانون من ويلات الجوع والفقر فإن هذا الفقر هو من صنيعة الغرب ومؤسساته الرأسمالية فإن كان حريصاً عليهم فليكف يده عن ثرواتهم.


أما المرأة المسلمة فقد رفضت هذه المساواة منذ البدايات فهل تقبل بها اليوم وهي تساوم بها على قوتها وقوت عيالها؟ هذه المساواة التي جعلت المرأة تقيس نفسها بالرجل هي أدنى من طموح المسلمة التي ارتقت إلى درجة العبودية وصارت أمة لله الواحد القهار خالق الكون فاطر السماوات، مجري الرياح، الرزاق الوهاب، تسعى للفوز بالجنة والنظر إلى وجهه الكريم سبحانه. فكيف تعود لتقيس نفسها بظل رجل مخلوق محدود مهما طال ظله فمصيره التراجع إلى أن ينتهي أجله وتضمه الأرض. ويسمون هذا تمكينا!! أي تمكين في أزمة هوية وتفكك الأسر وضياع الأجيال.. التمكين لا يكون إلا كما وصفه رب العالمين يوم يرث الأرض ومن عليها عباد الله الصالحون وهذا هو التمكين الذي يرضينا ولا نرضى سواه ((وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ‌ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)).


أم يحيى محمد

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار