خبر وتعليق   في أي مدار يدور هؤلاء الحكام
December 08, 2013

خبر وتعليق في أي مدار يدور هؤلاء الحكام


الخبر:


أعلن في العاصمة الفرنسية في السابع والعشرين من الشهر المنصرم فوز الإمارات باستضافة معرض "إكسبو الدولي 2020" في دبي، تحت شعار "تواصل العقول وصنع المستقبل". وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات حاكم دبي في تصريحاته بهذه المناسبة "بلادنا ترحب بملايين البشر الذين سيحلون عليها من كل حدب وصوب لزيارة "إكسبو" والمشاركة فيه مطلع العقد المقبل لتقدم الإمارات بذلك للمنطقة فرصة لاستعادة دورها وسط الشعوب". وأكد أن دولة الإمارات هي دولة المستقبل وما حققته من نصر كبير باستضافة دبي لمعرض إكسبو الدولي 2020 "إنما يعكس ثقة العالم في دولتنا وشعبنا". وأضاف "فالدول هي التي أعطت أصواتها إلى دولة الإمارات لأنها تنظر إلى دولتنا كدولة متطورة ومنفتحة على العالم تستحق الثقة التي منحتها إياها هذه الدول". وقال إن دولة الإمارات ليست دولة بل العالم في دولة. يذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تتم فيها استضافة "معرض إكسبو الدولي" في منطقة الشرق الوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا (ميناسا). وتشير التوقعات إلى أن المعرض سيستقطب نحو 25 مليون زائر مما يجعله الحدث الأكثر عالمية في تاريخ معارض "إكسبو".

التعليق:


يأتي فوز دبي باستضافة معرض "إكسبو الدولي 2020"، في مرحلة يواجه فيها المجتمع الدولي بوجه عام والإسلامي بوجه خاص تحديات عظيمة وأكثر تعقيدا من أي وقت مضى. وفي وقت تمر فيه الأمة الإسلامية بأصعب وأقسى الظروف في تاريخها وتعاني فيه الذل والمهانة والتأخر والفقر والانحطاط والاحتلال والانقسام. فثورات الربيع العربي لم تهدأ بعد بل هي في قمة تأججها وفي أدق مراحلها وبلدانها تعيش ظروفًا مؤلمة وقاسية وتلفّها الصراعات من كل جانب. فعن أي نصر كبير أو حتى صغير يتحدث هذا الحاكم في تلك الدويلة صاحبة أطول بناء بالعالم، وأكبر جزيرة من صنع الإنسان يمكن رؤيتها من الفضاء، وأكبر شبكة مترو في العالم تعمل من غير سائق؟ أم أن مآسي اليتامى وصيحات الجرحى وصرخات الثكالى وأنّات آلاف المعتقلات العفيفات حرائر هذه الأمة لا تصله في أبراجه الشاهقة. وكيف يأتي النصر والتطور باستضافة "إكسبو" وبلاد المسلمين غارقة في الفقر والبطالة وتخلف اقتصادي لا مثيل له والآلاف من أبناء هذه الأمة مشردون بلا مأوى. أم أنه لا ينتمي لهذه الأمة؟


ويأتي هذا الفوز أيضا في أعقاب الإعلان في كانون الأول/ديسمبر 2010 عن فوز قطر باستضافة كأس العالم للعام 2022. فهل جاء اختيار دبي وقطر لاستضافة هذين الحدثين العالميين على التوالي مصادفة أم عن جدارة واستحقاق أم لمآرب سياسية وأجندات أيديولوجية؟


قد يبدو للوهلة الأولى أن الإنجازات الاقتصادية الكبيرة والطفرة العمرانية والتنموية التي حققتها هاتان الدويلتان هي التي أكسبتهما هذا الفوز. إلا أن الواقع هو أن هؤلاء أشباه الحكام قد انفصلوا عن جسد هذه الأمة الكريمة بدينها وتسابقوا في تمرير مصالح الدول الاستعمارية في بلادنا وحكموا البلاد تمشيا مع الأجواء الدولية بشعارات الانفتاح وتواصل الثقافات وتعايش الأفكار وغيرها. فأنفقوا مليارات الدولارات من أموال الأمة في مشاريع لا تخدم سوى دول الكفر ولا تسمن ولا تغني الأمة من جوع ولا تمت لثقافة الأمة وعقيدتها بصلة حتى باتت بلاد المسلمين أرضا خصبة للحريات والأفكار المسمومة والمبادئ الهدامة والثقافات القذرة. وفتحوا الحانات الليلية والخمارات والشواطئ التي تعج بالعراة فحولوا أرض الجزيرة قبلة للفساق ومرتعا للفجار والشواذ. لهذا السبب استقطبت قطر ودبي أنظار الدول التي صوتت لهما في زيوريخ وباريس وتم منحهما الثقة في إقامة مثل هذه الفعاليات.


إن هؤلاء الحكام الذين لا يمثلون هذه الأمة ولا يخدمون مصالحها ولا يشعرون بأحاسيسها بل يتفننون في خدمة مصالح الغرب ويتسابقون لنيل رضا أسيادهم في واشنطن ولندن وباريس هم آفة هذه الأمة. وإن واجب أبناء هذه الأمة هو خلعهم وإقامة الخلافة التي تحكمهم على أساس عقيدتهم وتنفذ القوانين والأحكام الشرعية التي هي وحدها الكفيلة بتحقيق النهضة السياسية والاقتصادية التي يرتقبها الناس. وأن النصر الحقيقي لن يكون إلا بتسيير الجيوش لتحرير الأقصى من رجس اليهود وإخراج الكافر المستعمر من كل شبر من البلاد الإسلامية وتطهيرها من كافة نفوذهم. وأن دور المسلمين هو تطبيق الإسلام تطبيقا كاملا وحمله رسالة إلى شعوب العالم بالدعوة والجهاد. هكذا يكون النصر عند خير أمة أخرجت للناس وهكذا كان دورها وسط الشعوب وهكذا يجب أن يكون.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم أم المعتصم

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار