August 03, 2014

خبر وتعليق غياب العفة نتاج وليس سبباً لظهور الفساد يا سيد أرينتش


الخبر:


تحت عنوان: "احتجاج تركيات ضحكا على تعليقات لنائب أردوغان" نشرت بي بي سي يوم الأربعاء، 30 تموز/يوليو 2014 الخبر التالي على صفحتها الإلكترونية:


"... وكان أرنيج - وهو أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان - قد قال هذا الأسبوع لأردوغان في احتفال بعيد الفطر "يجب أن تتمتع المرأة بالعفة ... ولا ينبغي أن تضحك أمام الجميع، وألا يكون سلوكها مثيرا للآخرين. ويجب أن تحافظ على شرفها".


ونقلت صحيفة "حريات" التركية عن أرنيج قوله "العفة مهمة ... بالنسبة إلى النساء والرجال. ويجب أن تتحلى بها المرأة، ويتحلى بها الرجل. وهو إن تحلى بها فلن يكون زير نساء، وسيكون ملتزما بزوجته، ومحبا لأطفاله. وستعرف المرأة الحرام وغير الحرام".


وقال أرنيج إن الناس اليوم هجروا قيمهم الأخلاقية.


وتساءل متعجبا "أين بناتنا اللائي يخجلن، ويطأطئن رؤوسهن، ويشحن بأعينهن بعيدا عندما ننظر إلى وجوههن، فيصبحن مثالا للعفة؟".


وقال نائب رئيس الوزراء إن تركيا تعاني من انهيار أخلاقي...".


التعليق:


سبحان الله! بعد ثلاثة وتسعين عاماً على هدم الخلافة وإزالة أحكام الله عن الحكم وعن حياة الناس، ووسط حالة السفور والاختلاط، والتمرد على أحكام الشرع ومظاهر الفسق والفساد التي أشاعتها الطبقة العلمانية في تركيا بين النساء والرجال على حد سواء، ولا زال يرعاها النظام الحاكم في تركيا إلى الآن... ينتبه السيد أرنيج أن الأخلاق الإسلامية قد غاضت من حياة كثير من الناس،... وليت حالة الانتباه تلك التي انتابت السيد أرنيج قد أنتجت فكراً مسؤولا مستنيراً فقدم علاجاً مثمراً لسوء الأخلاق التي تنتشر في المجتمع، إذاً لعرف السيد أرنيج أن سوء الخلق وانتشار الفسق والفساد في المجتمع، إنما سببه الحكم بغير ما أنزل الله، وليس غياب العفة... فغياب العفة هو نتيجة لتطبيق النظام الرأسمالي الوضعي الراعي للحريات التي هي البوابة المشرعة للشر والفساد.


فالتنكر لمبدأ الإسلام الذي يحوي العلاجات الشافية لمشاكل الناس، ويعلي شأن الفضائل والخلق الحميد، ثم التشبث بالرأسمالية الكافرة، بما تحويه من حريات فاسدة مفسدة، هو ما جعل المرأة التي تخجل وتطأطئ رأسها وتشيح بعينيها بعيداً حين النظر إليها، جعلها مفقودة في بيئتك، كيف لا ونظام حكمكم يحتقر التستر وينفر من العفة، فيمنع فتاة متفوقة في دراستها من الصعود إلى منصة التكريم لأنها محجبة، ويفسح المجال للسافرات للظهور وتلقي المدح والتكريم، كيف وأين سترى المرأة الحييّة العفيفة ونظامكم يمنع عليها خوض غمار الحياة، فيوصد أمامها أبواب العلم والعمل ويفتحه على مصراعيه للعلمانيات الساقطات... إذاً كيف سترى سيدي تلك المرأة التي تتحدث عنها إن كانت ممنوعة من الظهور والمشاركة؟!


جزئياً، إن توسيد الأمور العامة للعلمانيين الكارهين للإسلام والحاقدين على أهله، هو ما أفقدك رؤية الرجل والمرأة المسلمَيْن الشريفَيْن العفيفَيْن الملتزمَين بأحكام دينهما.


وجذرياً، فإن نبذ الرأسمالية العفنة، وإزالتها من حياة الناس، واستبدال النظام الرباني بها، نظام الإسلام بإعادة دولته، دولة الخلافة التي تطبق أحكامه وترعى قيمه ومثله العليا، فهي في هذا المجال ستطبق أحكام الله في إلزام المرأة باللباس الشرعي الساتر للعورات، وتمنع التبرج وتمنع الاختلاط إلا لحاجة يقرها الشرع وضمن حدود الشرع، فضلاً عن منعها لكل ما يحرض على الفتنة ويثير الغريزة، من برامج إعلامية أو تعليمية أو تشريعية... فلا غناء مائعاً ولا تمثيل خادشاً للحياء ولا برامج ثقافية تثير الغريزة وتحرض على إشباعها بلا قيود. فهذا ما يحفظ المرأة المسلمة والرجل المسلم من الانزلاق إلى هاوية الفجور والفسق والفساد.


حينها ستعود لرؤية بناتنا الشريفات العفيفات اللآتي يتزيَّن بالعفة والخلق الكريم ويُتَوِّجُهُنَّ الحياء... بل سترى شباب الإسلام ينافسون شاباته في غض البصر والخجل والحياء، كيف لا وأسوتهم وحبيبهم محمد صلى الله عليه وسلم كان أشد حياء من العذراء في خدرها.


أما أن تدعو النساء والرجال للعودة للأخلاق في وسط مجتمع يعج بدعوات التحلل ويرعى الفسق والفساد فهي دعوة ساذجة إن كانت صادرة عن حسن نية. وهي خبيثة إن صدرت عن وعي وسوء نية...


أسأل الله تعالى لأبناء أمتنا الرشد والهداية. وأدعوه سبحانه أن يحميهم من الغي والضلالة. وأن يمن علينا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تحمي الأرض والعرض وتنفذ أحكام الإسلام العظيم وتحمل دعوته للعالمين.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم جعفر

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار