خبر وتعليق حديث أوباما عن حقوق الإنسان كذبة جوفاء، ووضع مسلمي الروهينجا شاهد على ذلك فقد أجبروا على الفرار من ميانمار للنجاة بحياتهم
December 05, 2012

خبر وتعليق حديث أوباما عن حقوق الإنسان كذبة جوفاء، ووضع مسلمي الروهينجا شاهد على ذلك فقد أجبروا على الفرار من ميانمار للنجاة بحياتهم

في يوم الاثنين 19/11/ 2012، قام أوباما بزيارة تاريخية، وهي الزيارة الأولى لرئيس أمريكي إلى ميانمار، وقد امتدح سعي البلاد نحو الديمقراطية، ووعد بمزيد من الاستثمارات الأمريكية فيها، حتى إنه اختار استخدام اسم ميانمار، وهو الاسم المثير للجدل دبلوماسيا بالنسبة للولايات المتحدة لأنها لم تعترف رسميا بالحكومة العسكرية السابقة التي غيّرت الاسم من بورما إلى ميانمار.


وقد ظهر من لهجة خطاب أوباما في جامعة ميانمار في يانجون، أنها كانت مليئة بالإشارات إلى حقوق الإنسان والحرية والحاجة إلى "العيش مجتمعين بسلام" و "حق جميع الناس بالعيش متحررين من الخوف"، حتى توقع البعض تحسن أوضاع مسلمي الروهينجا، بعد أن واجهوا القتل والطرد من منازلهم في ميانمار.


صحيح أن أوباما أشار بشكل صريح للروهينجا: "إن الروهينغيا عندهم كرامة كما عند الجميع" وربما كان يقصدهم عندما قال: "هناك لاجئون ومشردين في المخيمات، ولا يزال يحذوهم الأمل والذي يلوح في الأفق القريب" وقال "الولايات المتحدة الأمريكية معكم، بما في ذلك أولئك الذين تم نسيانهم، من الذين يعانون من الحرمان، وأولئك الذين يتعرضون للإقصاء، وكذلك الفقراء"


والسؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كان أوباما مليئا بالتفاؤل بسبب التغييرات في حكومة الرئيس ثين سين في ميانمار، مما دفعه إلى القيام بهذه الزيارة التاريخية، والتي تلت زيارة هيلاري كلينتون في ديسمبر كانون الأول 2011، وقام بتخفيف العقوبات على ميانمار، فكيف ظل هناك أشخاص في ميانمار من الذين "لا يزال يحذوهم الأمل والذي يلوح في الأفق القريب" بالرغم من مرور عام كامل على زيارة كلينتون الأولى، وهؤلاء الناس هم المسلمون الضعفاء فيها، من الذين جردوا من الجنسية وحقوق الملكية منذ عام 1982، وتعرضوا للقمع الوحشي الذي أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد أكثر من مئة ألف؟! وكان براد آدامز، مدير قسم آسيا في منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد اتهم الحكومة بانتهاك حقوق الإنسان، حيث قال "قوات الأمن البورمية فشلت في حماية أراكان والروهينغيا من بعضها البعض، ثم أطلقت العنان لحملة من العنف وعمليات الاعتقال الجماعي ضد الروهينجا" وقال أيضا: "إن الحكومة تدّعي أنها ملتزمة بإنهاء الصراع العرقي وبوقف الاعتداءات، ولكن الأحداث الأخيرة في ولاية أراكان أثبتت أن الدولة هي التي ترعى الاضطهاد والتمييز وأنها ما زالت قائمة."


ومهما كان في ذلك الحين، فقد كان ذلك من دواعي سرور أوباما، ولم يجر أي تحسن على أحوال المسلمين في ميانمار، فلم يحصلوا على أي حق من حقوق الإنسان، كما أنهم لم يحصلوا على حقوق المواطنة، وبالكاد يتم الاعتراف بوجودهم، ولم يحصلوا إلا على الموت الزؤام والطرد. ولذلك، من أجل فهم ما تغير وعن ماذا كان يتحدث أوباما، ينبغي علينا أن نتجاهل نص خطابه وتملقه والبحث بأنفسنا في أهم التغيرات التي تحدث على الأرض في ميانمار.


إن كانت زيارة أوباما تاريخية فقد سبقته شركة الكوكا كولا والبيبسي كولا في ذلك، فبعد انقطاع دام ستة عقود بسبب العقوبات التي كانت مفروضة على ميانمار، فقد كان رفع العقوبات سبب بدء شركة كوكا كولا الغازية بشحن المشروبات إلى ميانمار، وهي تخطط لاستثمار 100 مليون دولار على مدى الثلاث سنوات القادمة، أما شركة بيبسي كولا، فقد أعلنت الشهر الماضي أنها ستتبع شركة كوكا كولا في هذه السوق الجديدة، كما عقدت شركة الماستركارد والفيزا اتفاقا تتعامل بموجبه البنوك المحلية ببطاقات الائتمان الخاصة بهما، كما أنّ شركات الطاقة في الولايات المتحدة، كونوكو فيليبس وشيفرون، يحاولون اشتمام فرصة للحصول على حصة من المائة والأربعين مليون برميل من احتياطي النفط، ومن الـ 11.4 تريليون قدم مكعب من الغاز في البلاد.


إنّ رفع العقوبات المفروضة على ميانمار من قبل الاتحاد الأوروبي وأمريكا هذا العام، في الوقت الذي يُحرق ويُطرد فيه مسلمو الروهينجا، وبالتزامن مع ما يسمى بالإصلاحات "الديمقراطية" من قبل حكومة ميانمار يوضح سبب رفع القيود عن الاستثمارات الأجنبية، في الرابع من نوفمبر وقع الرئيس ثين سين على قانون الاستثمار الأجنبي، والذي صدر أولا على شكل مشروع من قبل البرلمان في سبتمبر، ولكن خضع لعدة تعديلات لجعله أكثر جاذبية لرؤوس الأموال الأجنبية، فقانون "الإصلاح" والأحداث المتصلة به، وليس حقوق الإنسان، هو الذي يفسر لين تعامل أمريكا نحو ميانمار. وعلى وجه الخصوص، نلاحظ ما يلي:


إنه بعد الانتهاء من هذا القانون تعهد البنك الدولي بدفع 80 مليون دولار، كما استعد الاتحاد الأوروبي على لسان رئيس المفوضية خوسيه مانويل باروسو الذي كان يزور ميانمار بأنّ الاتحاد الأوروبي سيسلم مائة مليون دولار كمساعدات للتنمية.


وفي نفس ذلك اليوم، فتحت شركة مجموعة المحاسبة KPMG فرعا لها في ميانمار، حيث قال الرئيس التنفيذي لشركة KPMG في تايلاند بأنّ "ميانمار هي ثاني أكبر بلد في جنوب شرق آسيا، وتقع في مركز اقتناص الفرص في المنطقة، والمستثمرون يتدفقون إلى البلاد، وهم متحمسون للفرص التي يبحثون عنها". تبع ذلك شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" حيث فتحت لها فرعا في الأسبوع التالي، وقد أوضح الرئيس التنفيذي لشركة "برايس ووترهاوس كوبرز" المعين في سنغافورة عن مصلحة الشركة بالقول "منذ انفتاح اقتصادها (ميانمار) في بداية هذا العام، شهدنا اهتماما متزايدا من قبل الشركات الآسيوية والغربية على حد سواء، ونتوقع أن نشهد تيارا متزايدا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة."


ادّعى أوباما خلال خطابه في جامعة يانجون في ميانمار "وفوق كل شيء، فقد جئت إلى هنا بسبب الاعتقاد الأمريكي بالكرامة الإنسانية"، وهذا كذب صارخ، فالولايات المتحدة في المرتبة التاسعة من بين المستثمرين الأجانب الذين كانوا يتربصون بالبلاد منذ مارس/آذار 2012، باستثمارات تصل إلى 243.49 مليون دولار فقط، وهي تمثل 0.6٪ فقط من المجموع العام، ولكنها الآن تريد "اللحاق بالركب" وهي ليست وحدها.


وقد حضر اثنان من رؤساء الدول الأوروبية إلى ميانمار عند توقيع "قانون الاستثمار الأجنبي" في الرابع من نوفمبر، ومن أجل فتح سفارات لبلديهما في البلاد، وقال شتولتنبرج رئيس وزراء النرويج، إحدى تلك الدولتين "تستطيع الشركات النرويجية أن تستثمر الآن في ميانمار، بما أنّه تم رفع العقوبات الاقتصادية عن ميانمار". وقال رئيس الوزراء الدنماركي شميت "تم فتح صفحة جديدة بين ميانمار والدنمارك لتعزيز الصداقة بين البلدين."


وفي اليوم نفسه فتحت سويسرا سفارة لها في البلاد، ولكنها أرسلت وزير خارجيتها فقط لهذا الغرض، وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وصل رئيس وزراء نيوزيلندا، جون كي، إلى ميانمار في زيارة تاريخية، وكان أكثر صراحة من أوباما في الحديث عن نواياه حيث قال "هناك الكثير من الفرص، فيها الأراضي الصالحة للزراعة، وعدد كبير من السكان [حوالي 60 مليون]، وأنها ستصبح ثرية على مر الزمن ... وإذا قمت بتقديم عقارب الساعة إلى الأمام لعشر سنوات، فإنّ معظم القادة الذين تحدثت معهم في جميع أنحاء المنطقة يعتقدون بأنّ ميانمار ستكون سوقا مهمة ومتزايدا."


أرسل صندوق النقد الدولي فريقا إلى ميانمار في اليوم الذي تلا التوقيع على "قانون الاستثمار الأجنبي" وقام الفريق بتسليم بيان صحفي (رقم 12/453) في 21 من نوفمبر/تشرين الثاني 2012، عرضوا فيه إنجازاتهم خلال زيارتهم "لقد شرعت ميانمار بالقيام بمجموعة تاريخية من الإصلاحات لتحديث وفتح اقتصادها، وقد خطت الحكومة خطوات سريعة على مدى العامين الماضيين، وبالنسبة لسداد الديون الخارجية المتأخرة على ميانمار فقد جرت مناقشات متقدمة بخصوصها، وهذه الإصلاحات بدأت تؤتي ثمارها، ومن المتوقع أن يتسارع النمو إلى حوالي 6.25 في المائة، وذلك بفضل الاستثمارات الأجنبية في الموارد الطبيعية والصادرات من السلع الأساسية."


لذلك فإنّ السباق هو على الحصص من الغنائم، وشعب ميانمار سيشتري المياه الغازية الأمريكية المحلاة بأغلى من سعر النفط غير المكرر والغاز الذي سيتم ضخه إلى الخارج، وعندما يتم التوسع بالمنشآت العقارية ويحصل التضخم في أسعار المنازل فإنّ الشعب، بوذيين ومسلمين، سيغبنون بأسعارها، وعندما تنفجر الفقاعة، فإنّ أصحاب رؤوس الأموال الغربية سوف يختفون مع ثروة ميانمار، وإذا لم يتم طرد الروهينجا المسلمين أو حبسهم في مخيمات للأمم المتحدة للاجئين، فإنّهم سيكونون كبش فداء مناسباً مرة أخرى، ولكن الأمر المؤكد الوحيد هنا هو أنّ أمريكا، لا تتحرك في اتجاه الديمقراطيات وحقوق الإنسان، كما يدعون زورا، بل هم يسعون للنهب فقط.


وقد قال أوباما أيضا خلال خطابه في جامعة يانغون "لقد جئت للحفاظ على وعدي، ولمد يد الصداقة، فأمريكا لديها الآن سفير في رانغون، وقد تم تخفيف العقوبات، وسوف نساعد على إعادة بناء الاقتصاد الذي يمكن أن يهيئ فرصا لشعبها وتكون بمثابة محرك للنمو في العالم.''


إنّ حمل الديمقراطيات الغربية الغنية على ظهر دولة فقيرة هو عبء ثقيل، ولكن المحزن أن يدفع ثمن ذلك كله الضعفاء من المسلمين في ميانمار، كان الله في عونهم!


أيها المسلمون :

إنكم بدون دولة الخلافة كالأيتام على مؤدبة اللئام ( أمريكا، والغرب والشرق الكافر )، ولن يصلح حالكم فتحقن دماؤكم، وتحفظ ثرواتكم، ويُحكَّم دينكم، إلا بعودة الخلافة، الدرع الواقي حامية بيضة الإسلام والمسلمين، فاعلموا لإقامتها مع حزب التحرير وكونوا من أنصار هذا الدين

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).


الدكتور عبدالله روبين

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار