خبر وتعليق   هكذا تنهب ثروات الأمة
April 28, 2014

خبر وتعليق هكذا تنهب ثروات الأمة


الخبر:


أوردت صحيفة الحياة اللبنانية في عددها الصادر يوم الجمعة 25 نيسان 2014 تحت عنوان: مصر تطمح إلى 8.3 بليون دولار استثمارات أجنبية في النفط والغاز، ما يلي:


أكد تقرير لوزارة البترول المصرية صدر أمس أن من المستهدف أن تصل الاستثمارات الأجنبية للتنقيب عن النفط والغاز إلى 8.3 بليون دولار في السنة المالية 2014 - 2015 بزيادة 3.75 في المئة عن السنة السابقة. وأضاف التقرير: «نجح قطاع البترول منذ تولي الحكومة الحالية في توقيع 29 اتفاقاً جديداً بإجمالي استثمارات حدها الأدنى نحو 1.845 بليون دولار ومنح توقيع مقدارها نحو 194.6 مليون دولار لحفر 126 بئراً جديدة».


وتسعى مصر إلى زيادة إنتاجها من النفط والغاز للوفاء بالطلب المتنامي على الطاقة في السنوات الأخيرة. وتسيطر الشركات الأجنبية على نشاطات الاستكشاف والإنتاج للنفط والغاز في مصر ومنها "بي بي" و"بي جي" البريطانيتان و"ايني" الإيطالية. وبحسب التقرير بلغت الاستثمارات الأجنبية في القطاع 7.5 بليون دولار في 2012 - 2013 وثمانية بلايين في 2013 - 2014 وبلغ عدد الشركات الأجنبية العاملة في مجال التنقيب في مصر 70 شركة. وفي كانون الأول (ديسمبر) الماضي سددت الحكومة نحو 1.5 بليون دولار من مستحقات شركات النفط الأجنبية العاملة في البلاد لتقلص المتأخرات إلى نحو 4.8 بليون دولار.


إلى ذلك، يتوقع أن يؤدي قانون جديد أصدرته مصر لمنع أي طرف ثالث من الطعن في العقود المبرمة مع الحكومة إلى تشجيع المستثمرين الأجانب ولكن منتقدين يقولون أنه سيوسع نطاق الفساد.


التعليق:


منذ أن اكتشف النفط في بلاد المسلمين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ودول الكفر تنهب نفط المسلمين بنفس الأسلوب؛ امتيازات للتنقيب واستثمارات لزيادة الإنتاج وعقود للتطوير وتحديث البنية التحتية. وكل هذه الامتيازات والاستثمارات والعقود تبرم مع الشركات الأجنبية الكافرة تحت مسمى المستثمر الأجنبي. كما أن طريقة نهب نفط المسلمين لم تتغير منذ ذلك الوقت؛ امتيازات بنسبة عالية للشركة الأجنبية ونسبة متدنية للمسلمين واستثمارات ضخمة وعقود بكلفة خيالية، ويتبع هذا احتكار للتكنولوجيا وعدم تمكين المسلمين منها.


وما ورد في الخبر خير دليل؛ حيث يوجد سبعون شركة أجنبية للتنقيب في مصر ينهبون النفط، تحت مسمى عقود امتيازات. وما ورد في نفس الخبر يدل على أن نسبة الامتياز لهذه الشركات عالية جدا إلى درجة أن الدولة تسدد لهم الديون. كما أورد الخبر أن الدولة سنت قانوناً يمنع الطعن في العقود التي تبرمها الدولة مع هذه الشركات. وهذا يعني أن الكافر ينهب النفط ويرمي لنا الفتات بحماية الدولة وقوة القانون. هكذا تنهب ثروات الأمة!


وهذا النهب للنفط يجري في جميع بلاد المسلمين بالطريقة نفسها وبالأسلوب نفسه ومنذ أن اكتشف النفط، وليس فقط في مصر. فقد أوردت مجلة المستثمرون الإلكترونية في مقابلة مع رئيس مجلس إدارة شركة نفط الكويت في نسختها الصادرة في تاريخ 2014/4/25 ما يلي:


"بعد مرحلة تأميم القطاع النفطي الكويتي في مرحلة السبعينات، وبعد أخذ زمام المبادرة، غدا القطاع النفطي الكويتي بأيدٍ وطنية، بات هذا القطاع يمر حاليا بمرحلة لا تقل أهمية عن مرحلة التأميم، فالمشاريع التي طرحتها الدولة والتي تعدت 15 مليار دولار خلال فترة العامين الماضين ستكون كفيلة بمحو آثار الزمن من على كاهل القطاع النفطي والتي جعلته كعجوز كبير طاعن في السن".


وأضاف رئيس مجلس إدارة لشركة نفط الكويت فاروق الزنكي ما يلي "والذي أكد بدوره أن شركة نفط الكويت تستعد لضخ استثمارات ضخمة لمجموعة من المشاريع الاستثمارية لمرحلة الأعوام الخمس المقبلة لمواكبة آخر التطورات في هذه الصناعة بقيمة تتجاوز 9 مليارات دولار".


وكذلك نفط إيران ينهب بالطريقة نفسها وبالأسلوب نفسه؛ فقد أوردت قناة العالم يوم الأربعاء 5 شباط/فبراير 2014 تصريحاً لنائب وزير النفط الإيراني جاء فيه:
"وقال علي ماجدي، نائب وزير النفط الإيراني للشؤون الدولية والتجارية، خلال اجتماعه بوفد رجال الأعمال الفرنسي: إنه بحسب الخطة الخمسية الخامسة (2010-2015) فإن قطاعي النفط والغاز في إيران بحاجة إلى 230 مليار دولار بينها 150 مليارا في المرحلة الأولية، أي مرحلة الاستكشاف والإنتاج"، مضيفا: "أن 55% من هذه الاستثمارات يجب القيام بها من أجل تطوير وزيادة الإنتاج في حقول النفط والغاز في البلاد.


وقال ماجدي: إن إيران تعيد النظر في العقود من أجل تشجيع الشركات الأجنبية على الاستثمار في المرحلتين الأولية (الاستكشاف والإنتاج) والثانوية (التكرير والتوزيع)".


أيها المسلمون


إن تمكن الكفر من ثروات المسلمين وقدرته على نهبها وحرمان المسلمين منها، لا يرجع سببه إلى قدرات ذهنية يملكها الكافر ولا تملكها الأمة، ولا إلى قدرات تكنولوجية يملكها الكافر ولا تملكها الأمة، ولا إلى حسن تدبير إداري عند الكافر وسوء إدارة عند المسلمين؛ بل سبب تمكن الكافر من نهب ثروات المسلمين هو الحكام العملاء الذين نصبهم على رقاب المسلمين ليحموا مصالحه ويحولوا دون الأمة والتخلص منه. فالمسألة سياسية وليست تكنولوجية أو إدارية. وعلاجها يكون بإقامة الخلافة الراشدة التي تحقق المنعة والقوة للأمة وتقوم برعاية مصالح المسلمين على الوجه الشرعي وتقطع دابر الكافرين.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس عبد اللطيف الشطي

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار