خبر وتعليق    حكومة حسينة تدفع بالمسلمين المضطهدين في ميانمار إلى البحر   في حين تفرش السجاد الأحمر للإمبرياليين
July 16, 2012

خبر وتعليق حكومة حسينة تدفع بالمسلمين المضطهدين في ميانمار إلى البحر في حين تفرش السجاد الأحمر للإمبرياليين


الخبر:

في الثالث من يونيو/ حزيران 2012، تعرض المسلمون في ولاية راكهين في ميانمار المعروفون باسم الروهينجا إلى هجوم جديد من قبل البوذيين المحليين، وفي ذلك اليوم، قتلت مجموعة من البوذيين عشرة من المسلمين الذين كانوا يستقلون إحدى الحافلات، حيث ضربوهم حتى الموت قبل إشعال النيران في الحافلة، وكان الحادث المزعوم ردا على اغتصاب وقتل فتاة بوذية من قبل ثلاثة رجال مسلمين قبل بضعة أيام، ولم يهتم القتلة بأنه سبق واعتُقل الثلاثة المتهمون بالاغتصاب ووُضعوا في السجن. وازداد الوضع سوءا في الثامن من يونيو/ حزيران، حيث تم إحراق آلاف المنازل ونهب وقتل المئات من المسلمين من خلال عملية مشتركة للبوذيين والشرطة المحلية وقوات حرس الحدود والقوات شبه العسكرية، حيث تم تهجير 30 ألفاً من المسلمين ولجأوا إلى مخيمات اللاجئين في ولاية سيتوي العاصمة، وقد أعلنت حكومة ميانمار حظر التجول على المسلمين فقط. وبحسب الصحف المحلية في بنغلادش، فقد اختطفت القوات المشتركة أكثر من خمسة آلاف امرأة في الأسبوع الماضي، وقد أغلقت حكومة بنغلادش الحدود مع ميانمار بينما المئات من النساء والأطفال المسلمين يحاولون الفرار من الاغتصاب والقتل اليومي، ودفعت قوات حرس الحدود في بنغلادش قوارب بحرية تقل أكثر من 1500 لاجئ على مدى ثلاثة أيام إلى البحر وفقا للصحف المحلية.


علّقت وزيرة خارجية بنغلادش، ديبو موني على الوضع في 14 يونيو/حزيران في البرلمان الوطني ببيان حقير قالت فيه "بنغلادش ليست ملزمة بموجب أي قانون دولي بفتح حدودها للروهينجا، لأنه لا توجد حالة حرب في ذلك البلد، ولأن حكومتها لا تجبر المواطنين على الخروج" وزعمت أنّ "الروهينجا خلقوا مشاكل بيئية وقانونية ومشاكل بطالة ومشاكل سياسية، فضلا عن المساس بالأمن القومي."


التعليق:


بالطبع يمكن لرئيسة الوزراء الشيخة حسينة ووزيرة خارجيتها موني ديبو ترفيه الضيوف الأجانب والوفود من الولايات المتحدة وبريطانيا أو الهند، كما يمكنهما التحاور الاستراتيجي مع هيلاري كلينتون، كما يمكنهما السماح للقوات الخاصة الأمريكية بزيارة بنغلادش متى أرادوا، وأيضا فإنّ الحكومة مستعدة للسماح لأي جندي أمريكي بمغادرة البلاد دون مواجهة أي محاكمة إذا ارتكب أي جريمة فيها، ويمكن للشيخة حسينة أن تسمح أيضا بمد طريق عبور إلى الهند وهذا لا تعتبره يمس بالأمن القومي والسياسي وسيادة القانون والنظام أو يضر بالبيئة! ولكن عندما يطرق المسلمون المضطهدين أبوابها فإنّها تستخدم القوة لدفعهم إلى البحر.


على مدار نصف القرن الماضي كان يُمارس ضد المسلمين في ميانمار الاضطهادُ المنهجي، إلى جانب نهب واضطهاد حكومة ميانمار لهم، ومنذ القرن السابع وحتى عام 1784 كان إقليم أراكان يسمى راكهان وهي أحد ولايات الدولة الإسلامية، وفي عام 1784 تم احتلالها من قبل الملك البوذي البورمي، وجاء البريطانيون في عام 1824 واحتلوه حتى عام 1948، ووفقا لقانون الجنسية لعام 1948، فإنّ الروهينجا هم أيضا من مواطني البلد، وجرى انتخاب عدد من الروهينجا أعضاء في البرلمان البورمي، ولكن في عام 1962 حين تولى الجنرال ني وين السلطة بانقلاب عسكري، أسقط الجنسية عن الروهينجا وجعلهم بدون جنسية، واعتبروا كما لو كانوا مهاجرين من بنغلادش (شرق باكستان)، وأجبرهم الجيش بعد ذلك على العمل القسري، وصادر ممتلكاتهم وقتلهم خارج نطاق القضاء، وحُرم الروهينجا من العمل الطبيعي ومن والحصول على التعليم أو التجارة، وكذلك تم تقييد حركتهم، حتى إنّ الزواج خضع لطلب الإذن، والحصول عليه لا يتم إلا بالرشاوى الكبيرة للسلطات.


ومثل المسلمين في فلسطين وكشمير والعراق وأفغانستان وأماكن أخرى كثيرة، فإنّ المسلمين في ميانمار مضطهدون في وطنهم، وفي الواقع فإنّ العالم الإسلامي كله بدون جنسية، ذكر الطبراني والبيهقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول )) إن السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه كل مظلوم من عباده، فإذا عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر، وإذا جار كان عليه الإصر وعلى الرعية الصبر، وإذا جارت الولاة قحطت السماء، وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي، وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة، وإذا خفرت الذمة أديل الكفار))


بدون خليفة لا توجد سلطة ولا دولة ولا حماية ولا أمن للمسلمين، إنه واجب على المسلمين في بنغلادش احتضان إخوانهم من ميانمار كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى )).


كما أنّه ليس حراما على قوات حرس الحدود البنغالية إبعاد المسلمين الجياع والمشردين وتعريضهم للتعذيب فحسب، بل إنّ النبي عليه السلام قد أكد على وجوب حماية نفس ومال وعرض المسلمين، فمن واجب القوات المسلحة البنغالية حماية إخوانهم وأخواتهم المسلمين في ميانمار تأسيا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده، حيث استخدموا القوة في المنافحة عن دماء وأموال وأعراض المسلمين.


وبما أننا نعلم بأنّ النظام الحالي لن يحمي المسلمين ولا أعراضهم لذلك فإنّ علينا إزالة النظام القمعي وإقامة دولة الخلافة التي ستحرر وتحمي المسلمين في جميع أنحاء العالم.


محمد ريان حسن/ بنغلاديش

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار