March 14, 2014

خبر وتعليق هل فشل الإعلام الإسلامي


الخبر:


نشر موقع محيط حوارا لربيع شعبان مع هاني عبد الرحيم المذيع السابق بقناة "الحافظ" والذي قدم استقالته على الهواء مباشرة قبل 48 ساعة من إغلاق القنوات "الدينية" عشية انقلاب السيسي في 30 يونيو 2013، تحدث فيها المذيع عن استقالته وعن القناة وعن ما سماه الإعلام الديني.


وإجابة عن السؤال: هل تعتقد أن ما يسمى بالإعلام الإسلامي قد فشل في تحقيق أهدافه ومصالحه التي كان يسعى إلى تحقيقها؟


قال: الإعلام الإسلامي أو القنوات الدينية فشلت في توجيه الرأي العام وأبلغ دليل على ذلك اندلاع ثورة 30 يونيو، وعلى القنوات الدينية أن تعود إلى حقل الدعوة فقط.


ومما قاله أيضا: بعض القنوات الدينية تجاوزت كثيرا، وساعدت في خلق روح العداء بين أفراد الشعب المصري، وبعض الفتاوى التي كانت تهدر دم الثوار، وساعدت على وجود نوع من الفرقة، فضلا عن فتاوى تكفير للآخر ولكن أنا لست مع غلق القنوات المنضبطة مهنيا، وأخلاقيا، وعلى القنوات الدينية ألا تمارس السياسة وتكتفي بالدعوة فقط، لأنها فشلت في لعب الدور السياسي.

التعليق:


هل حقا فشل ما يسمى بالإعلام الإسلامي؟


هذا السؤال المطروح هنا وهو ما نحاول الإجابة عنه. ولكي نحسن الجواب من حقنا أن نسأل أولا إن كان هناك إعلام إسلامي أصلا على الفضائيات قبل 30 يونيو أم لا؟


المذيع يقول إن القنوات الدينية عليها العودة إلى حقل الدعوة فقط وألا تمارس السياسة لأنها فشلت في لعب الدور السياسي!


وفي تسجيل الفيديو أثناء المقابلة يروي المذيع كيف كان عدد من رموز الإخوان المسلمين يقولون له "شوية سياسة شوية دين شوية سياسة شوية دين لغاية ما نقلبها إن شاء الله دولة إسلامية".


فهل السياسة شيء آخر غير الدين حتى يقال هذا الكلام؟ أليست السياسة هي رعاية الشؤون، فإن كانت وجهة نظر السائس إسلامية كانت رعاية الشؤون على أساس الإسلام وإلا فلا!


الإشكال الكبير عند المذيع وعند الكثير من الحركات بل وعند عموم الناس أنهم يفصلون على أرض الواقع بين الدين والسياسة، فقطاع كبير يرى أن الدين هو علاقة الإنسان بخالقه ولا علاقة له بالدولة أي بالحكم والاقتصاد والاجتماع والسياسة الخارجية...الخ.


هذا الخلل في الفهم جعل حركات إسلامية تقبل الدولة المدنية والعلمانية والديمقراطية، وتقبل اقتصاد السوق الحر، وتقبل بدساتير لا علاقة لها بالإسلام، وتقبل أن تكون سياسة الدولة الخارجية خادمة للكافر المستعمر... فهي تسوق وجهة نظر لا علاقة لها بالإسلام في أعمالها وأقوالها، ثم هي تفهم من السياسة أن تناكف المعارضين بحسب مصالحها الآنية الأنانية... فالسياسة عندهم هي رعاية مصالح الحركة أو الحزب وإيجاد رأي عام لصالحها، وتوظيف المنابر الإعلامية لهذا الغرض فحسب، دون طرح البديل الحقيقي للأمة المنبثق من مبدأ الإسلام!


نعم المهم من يحكم وليس المهم بأي شيء يحكم، وإعلامها يمارس تسويق الحاكم لا تسويق الحكم بالإسلام!


ولهذا كله وجدنا مشايخ ولحى كثيرة على شاشات الفضائيات تناكف وتصارع في فقه "المسالك البولية" كما سماه وجدي غنيم مرة، فإذا وصلت إلى موضوع الحكم بالاسلام ووجهة نظر الإسلام وممارسة السياسة التي هي رعاية الشؤون على أساس الإسلام واستغلال المنبر الإعلامي لطرح تصورات الإسلام في مجالات الحياة المختلفة وجدت اللوثات الفكرية، والشطحات العلمانية، والانبطاحات والتسويفات وقوائم الأعذار الطويلة، والمبررات النفعية المصلحية الآنية الأنانية البعيدة كل البعد عن الإسلام... فصار ذلك المنبر الإعلامي شاهد زور إلا ما ندر.


زواج المسيار، رضاع الكبير، هل تقضي المرضع أم لا، مسح القدم أم غسلها، مس الجن، السحر... والقائمة تطول بالمناكفات على الهواء مباشرة.. وكل قناة تضع نصب عينيها هدفا واحدا ووحيدا... كيف نزيد نسبة المشاهدين!


الشيخ الفلاني يتقاضى 10 آلاف دولار على الحلقة الواحدة، والآخر سبعة والثالث خمسة... والعين دائما على مؤشر المشاهدين وعدد الرسائل القصيرة والاتصالات بالبرنامج... فمن تلك تأتي الأموال الطائلة!


المذيع يظهر ولاءه للانقلابيين والجيش، فهو من زمرة الإعلاميين الذين يميلون حيث تميل القوة، وكلامه عن فشل الإعلام الإسلامي ليس دليلا على الفشل، لأنه لم يكن هناك إعلام إسلامي حقيقي ـ وللأسف ـ...


إعلام يقدم الإسلام على كل شيء...


إعلام يتبنى قضايا الأمة المصيرية...


إعلام يقدم الإسلام كطراز عيش...


كبديل مبدئي حقيقي عن كل أفكار الكفر... ليس في أمور الفرد فقط بل في حياة المجتمع والجماعة، في الدولة والحكم...


إعلام يكون منبرا لمحاسبة الحاكم على أساس الإسلام...


إعلام يقدم النموذج الاقتصادي الإسلامي للناس ضمن تصور تفصيلي لشكل الدولة وأنظمتها المختلفة...


إعلام يبكي المشاهدين لقصة الفاروق مع أم الأيتام ليستثير مشاعرهم ثم ينزل الفكر على الواقع ليربط الناس بفكرة الدولة الواحدة لأمة واحدة.


صحيح أن جذب الناس لدروس الفقه والتفسير والقرآن والحديث في تلك الفضائيات أفضل من تركهم فريسة سهلة لإعلام العريّ والابتذال... ولكن أن يصل الناس إلى الماء الزلال ثم نحرمهم منه... فهذا والله أمر عظيم.


فبدل أن يترجم الإعلاميون و"مشايخ الفضائيات" حب الناس للإسلام بتقديمه كما هو وكما يجب أن يكون في الحياة والدولة والمجتمع رأيناهم يحصرونه في أضيق زاوية، ليبقى الفراغ والخواء من ثقافة الإسلام في كل مناحي الحياة، وطراز العيش الإسلامي هو سيد الموقف على فضائيات الإعلام "الإسلامي"!


فهل يرعوون؟


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
م. حسام الدين مصطفى

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار