خبر وتعليق   هل حقا شارك المسلمون في أمريكا في انتخاب أوباما
November 13, 2012

خبر وتعليق هل حقا شارك المسلمون في أمريكا في انتخاب أوباما

الخبر:

أنفقت القنوات الفضائية العربية وغير العربية في البلدان الإسلامية ملايين الدولارات لتغطية الانتخابات الأمريكية التي أعيد فيها "انتخاب" باراك أوباما، وقد كان واضحا ميل تلك القنوات إلى حملة أوباما وتمنيها فوزه، حتى إنّها وضعت المشاهد في أجواء الحملة الانتخابية وأخذت تغطي أدق التفاصيل في تلك الحملة وكأنّها حملة انتخاب سيد الكون والعياذ بالله، ومن ضمن التغطية كان إجراء مقابلات مع بعض "المسلمين" المقيمين في أمريكا، وخصوصا من المضبوعين بأمريكا من الذين يعملون في مؤسسات مدعومة وذات علاقات وطيدة مع الإدارة الأمريكية وأجهزتها الأمنية، من مثل جمعية "كير"، وجمعية "أمة"، وغيرها، إضافة إلى ذلك فقد كانت هناك دعوات من "مشايخ الدولار" من على المنابر للمشاركة في الانتخابات والتصويت لمن "لا يقتل كثيرا من المسلمين!".


التعليق:


1- لقد اعتدنا على إنفاق ثروات المسلمين من قبل حكام الضرار في العالم الإسلامي على سفاسف الأمور وعلى ما فيه ضرر للإسلام والمسلمين، وهذا السفه ينطبق على الإعلام التابع لهؤلاء الرويبضات، ولكن آخر ما يفكر فيه المرء هو أنّ إنفاق أموال المسلمين على مثل هذه الأمور أمارة على أهميتها، بل العكس هو الصحيح، والشواهد على ذلك كثيرة ولا داعي لذكرها لعلم الجميع بها.


2- إنّ تقديم المنبطحين من الجالية المسلمة في أمريكا على أنهم ممثلون لها، هو فعل مجاف للصواب كل الجفاء، فإنّ الممثل للمسلمين يجب أن يكون متقيداً بما تمليه عليه عقيدة المسلمين، أما إن كان يخالف عقائد المسلمين وأحكام الإسلام فإنّه لا يمثلهم ولو نطق باسمهم، وما حكام المسلمين الطواغيت إلا مثال على من يتكلم باسم الأمة، والأمة منه براء، بل والأمة عليه منكرة وله كارهة، يقول الحق تبارك وتعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ... )) و"منكم" الواردة في الآية تعود على المسلمين بصفتهم الإسلامية، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ... )) لذلك فإنّ الذي يتقيد بالإسلام عقيدة وأحكاما يمثل الأمة، ولكن من لا يتقيد بالإسلام عقيدة وأحكاماً فإنّه لا يحق له التحدث باسم الأمة ولو كان في منصب الولاية، فالله سبحانه وتعالى وصف ابن نوح عليه السلام بأنّه ليس من أهله لأنه لم يطعه في ركوب سفينة التوحيد، بالرغم من أنّه من صلبه (( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ... ))، لذلك فإنّ المتحدثين باسم الجالية المسلمة في أمريكا ومنهم بعض المشايخ التابعين لهم ولمؤسساتهم لا يمثلون المسلمين في أمريكا وإن اعتلوا المنابر أو قل، اغتصبوا المنابر وطالت لحاهم وعظمت كروشهم، فهم ممن ينساقون وراء مصالحهم الدنيوية وعلى استعداد للتضحية بدينهم وقد فعلوا ذلك في سبيل قيادة سيارة فارهة والسكن في بيت كبير.


3- إنّ الظن بأنّ حال المسلمين الذين يعيشون في أمريكا من حال مشايخ الدولار هو ظنٌ باطلٌ كل البطلان، وذلك لأنّ المسلمين من الطبقة الواعية والمتعلمة والمحافظة في المجتمع الأمريكي، وهذا هو واقع الجالية المسلمة، كما أنّهم متابعون للأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل وخارج أمريكا، لذلك فإنّهم ليسوا من السذج الذين تنطلي عليهم أكاذيب الساسة الأمريكان ومفكري أمريكا، فقد انكشف حقد الطبقة السياسية الأمريكية على الإسلام والمسلمين منذ زمن بعيد، وما بشار وشبيحته وبطشهم بالمسلمين إلا خطيئة من خطايا السياسيين الأمريكان، فبشار وكثير من حكام الطاغوت في العالم الإسلامي عملاء لأمريكا، يبطشون بالأمة بأمر من الساسة الأمريكان وبدعم كامل منهم، والمسلمون يدركون ذلك، ولكن محاولة تغييب ذلك في الداخل الأمريكي وخارجه لا يعني عدم وعي المسلمين عليه، ولكن مرد عدم بروز هذا الوعي على المشهد السياسي والإعلامي لأنّ الإعلام ليس حرا كما يدعي، ليس حرا في أمريكا كما أنّه عميلٌ في البلدان الإسلامية، لذلك فإنّه لا ينقل إلا الصوت والصورة اللذين يريدهما ممولوه، بل ويضخم تلك الصورة حتى يبدو القزم عملاقا، هذا علاوة على إيجاد أجواء الخوف والرعب بين المسلمين في أمريكا من قبل الأجهزة الأمنية واستخدامها للمراكز الإسلامية والمشايخ في إيجاده، ولكن المنطق البسيط يقول أنّه إن كان عامة الأمريكان وهم من السذج في السياسة والفكر قد انفضوا عن السياسيين لعلمهم بفسادهم وإدراكهم بإفلاس الحضارة الرأسمالية، فكانت النسبة التي شاركت في الانتخابات لا تتعدى ثلث الذين يحق لهم الانتخاب، فما نسبة مشاركة المسلمين في مثل هذه المهزلة، وهم المنكوبون من الحضارة الغربية وعلى رأسها الأمريكية، وهم الذين هُجروا من بلدانهم بسبب الاستعمار الغربي لبلدانهم الإسلامية ونهب ثرواتهم وإفقار شعوبهم؟


4- إن وسائل الإعلام العربي هي التي صورت للمسلمين في العالم بأنّ الجالية المسلمة في أمريكا تنظر إلى رئيس أمريكا كإمام لهم، وذلك لأنّ تلك الوسائل تنفذ أجندة الحكام الخادمين لمصالح الغرب الحريص على اندماج المسلمين في الغرب حيث يعيشون، ليتخلوا عن إسلامهم وعن ثقافتهم لصالح ثقافة الغرب وحضارته الفاسدة.


5- إنّ ثقة المسلمين وفخرهم بهويتهم الإسلامية قد عاد لهم، وقد نفضوا عن كاهلهم الوهن، والأمة الإسلامية هي أمة واحدة من دون الناس، لا فرق بين المسلم الذي يعيش في الغرب أو الذي يكافح ضد عملاء الغرب في العالم الإسلامي، ولا يحتاج المرء لأن يعيش في الغرب ومنه أمريكا حتى يتحقق من هذه الحقيقة، فالغائب يُقاس على الشاهد، ولكن الذي يظن بأنّ المسلمين في أمريكا قد ارتدوا عن دينهم وأداروا ظهورهم لأمتهم هو مخطئ واهم، وما هي إلا الفرصة الأولى التي ينتظرها المسلمون في أمريكا حتى يثبتوا أنهم من خير أمة أخرجت للناس، فيكونوا كما كان أجدادهم من الذين أدخلوا ملايين الناس من الإندونيسيين في الإسلام، فيكونوا هم من يحكمون الأمريكان بالإسلام، ولن يكون مصير المضبوعين بالحضارة الغربية ومنها الأمريكية إلا كمصير أبي رغال.

(( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ )).


أبو عمرو عسّاف

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار