خبر وتعليق  هل هو نصر للمرأة المسلمة أم خذلان؟
November 03, 2013

خبر وتعليق هل هو نصر للمرأة المسلمة أم خذلان؟

الخبر:


نشر موقع ال بي بي سي على صفحته على الإنترنت خبراً تحت عنوان: "نائبات محجبات في البرلمان التركي لأول مرة منذ 14 عاما" جاء فيه: "دخلت أربع نائبات البرلمان التركي بحجابهن لأول مرة، بعد إلغاء قانون يمنع ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية والرسمية.


وفي عام 1999 دخلت مروة قاوقجي، النائبة عن حزب الفضيلة، البرلمان وهي ترتدي حجابا، فتم إخراجها بالقوة من الجلسة، وسحبت منها حكومة، بولنت أجاويد، جنسيتها التركية، باعتبار أنها "أساءت لمبادئ العلمانية".


واعتبر أنصار النائبات المحجبات إلغاء قانون حظر ارتداء الحجاب خطوة إيجابية.


وتقول الحكومة إن دخول نائبات حزب العدالة والتنمية البرلمان بحجابهن "لا غرابة فيه، لأن القانون لا يمنع ذلك".


أما المعارضون فيعتبرون هذا التحول "تحديا لمبادئ الجمهورية العلمانية".


ولكن حزب العدالة والتنمية بزعامة رئيس الوزراء، رجب طيب أردغان، يملك شعبية واسعة، ويسيطرون على الأغلبية في البرلمان، كما أن حزب الحركة القومي يؤيد الإسلاميين في مسألة الحجاب.


ولم يصدر أي تعليق عن حزب السلام والديمقراطية الكردي بشأن دخول النائبات البرلمان بالحجاب."

التعليق:


إنه لمن دواعي الحزن والأسى أن نسمع بخبر السماح للمرأة المسلمة أن ترتدي الخمار في بلد كان منذ وقت ليس بالبعيد يحتضن الإسلام كله كنظام للحياة، تطبق فيه جميع أحكام الإسلام في جميع شؤون الحياة عن طريق دولة الخلافة التي كانت حاضرتها مدينة القسطنطينية (اسلامبول) كما أطلق عليها المسلمون الفاتحون، حين حرروها من رجس النصرانية المحرَّفة، وشرفوها بجعلها عاصمة دولة الخلافة. دولة الخلافة التي شملت برعايتها الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، بل شملت برعايتها غير المسلمين ممن استغاثوا بها، ولجأوا إليها طلباً للحماية وللأمن والأمان، في هذا البلد ذي الخلفية التاريخية المجيدة التي ذكرتها باختصار شديد إلا أن ملامح مجدها وعظمتها تشع من بين السطور رغم ما حل بها وما مر على المسلمين من بعدها من سنين عجاف، يصبح إلغاء قانون حظر اللباس الشرعي في المؤسسات الحكومية والرسمية، ودخول المرأة إلى البرلمان بالخمار هو نصرًا للإسلام أو لقضايا المرأة المسلمة، مع أن البرلمان الذي دخلت إليه النساء هو مؤسسة ديمقراطية معادية للإسلام والمسلمين.


إنه الخذلان المبين والهزيمة النكراء أن تستجدى أحكام الله للعودة لحياة الناس.


إنه الخذلان المبين والهزيمة النكراء أن ينتظر المسلمون في تركيا فوق العشر سنوات كلما أرادوا إعادة حكم من أحكام الإسلام إلى الحياة.


هذه هي ثمرة الخداع والتضليل الذي مارسه حزب العدالة والتنمية على الناس لينال ثقتهم ويصل إلى الحكم بأصواتهم... ثم يخذلهم ويبقي النظام العلماني مطبقاً على صدورهم، ويمن عليهم بين الفينة والأخرى بقانون يداعب أحلامهم بقرب عودة الإسلام إلى حياتهم... فها هو يمن على المرأة المسلمة بعد اثني عشر عامًا من وجوده في الحكم بقانون يبيح لها ما أباحه الله لها بل أوجبه عليها منذ قرون من الظهور باللباس الشرعي الخاص بالحياة العامة... في المؤسسات الحكومية أو الرسمية وغير الرسمية أو أي مكان ينطبق عليه أنه من الحياة العامة... فكم ستنتظر المرأة من السنوات لتحظى بباقي حقوقها التي أعطاها لها الإسلام؟


إنها والله مسؤوليتكم أيها الأهل في تركيا لتنفضوا عن أنفسكم لباس السكون والاستسلام لهذا الحزب المدعي. أزيلوا عن أعينكم الغشاوة التي ألقاها عليكم بخطاباته المضللة، وتصرفاته الفردية الخادعة إذ يصطحب قادة هذا الحزب خاصة رئيس الوزراء زوجته المحجبة في كل محفل ليضفي على نفسه هالة الإسلام والانضباط بالشرع، وهو الذي يحارب عودة الخلافة التي هي الطريقة الشرعية لعودة الإسلام... ويطلق الخطابات الرنانة دعماً لمسلمي فلسطين وسوريا، ويسيّر المسيرات المؤيدة لثورة الشام فيخدع المسلمين البسطاء ويبقي الغشاوة على أعينهم فلا يرون أعماله الشيطانية التي تحارب الإسلام وأهله، وتخذل المسلمين ممن يستنجدون به ويلجأون إلى حِماه من إخوتنا السوريين.


فهو:


1- لا زال يدعي أن عودة الإسلام لا تكون دفعة واحدة بل بالتدريج... على الطريقة الديمقراطية، حيث يستفتى الشعب فيها ممثلاً بالبرلمان على كل حكم يراد تطبيقه عليهم؛ إن شاؤوا أقروه وإن كرهوا كف عنهم ما يكرهون، كيف والله تعالى يقول: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، ويقول: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.


2- لا زال على موالاته لدول الكفر وأعداء الدين بدءًا بأمريكا وانتهاءً بكيان يهود المغتصب لأرض فلسطين... والله تعالى يقول: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾، ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾.


3- لا زال مستمراً بمحاربة حملة الدعوة الذين يدعون لاستئناف الحياة الإسلامية بإعادة دولة الخلافة يبطش بهم ويزج بهم في السجون ويمنعهم من الصدع بكلمة الحق، حتى النساء المسلمات العفيفات من حملة الدعوة لم يسلمن من بطشه وعدوانه وإرهابه.


فهل لا زلنا نرى دخول النساء المسلمات إلى البرلمان باللباس الشرعي نصرًا للإسلام والمسلمين؟ أم أن الأمر يحتاج إلى انتفاضة كبرى تطيح بالحكم العلماني وتعيد تركيا إلى حظيرة الإسلام لتعود الحقوق كلها دفعة واحدة لكل فرد من أفراد أمة الإسلام... بلا منة من أحد بل بالامتثال لأمر الله بإعادة دولة الخلافة التي تطبق شرع الله، وتحفظ بيضة الإسلام وتعيد العزة والكرامة لأمة الإسلام.


﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم جعفر

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار