April 18, 2013

خبر وتعليق هيتو - يا غرب ما لنا غيرك


الخبر:


الجزيرة نت ١٤/٤/٢٠١٣ دعا رئيس الحكومة السورية المؤقتة المُكلف غسان هيتو أمس الغرب إلى تسليح الجيش السوري الحر بأسلحة مضادة للدبابات والطائرات.


وقال في مقابلة مع صحيفة تايمز البريطانية إنه لا يطالب بريطانيا وشركاءها بمنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التدخل عسكرياً في سوريا "لكننا نريد تزويد الجيش السوري الحر بأسلحة نوعية، بما في ذلك الصواريخ القادرة على إسقاط الطائرات المقاتلة التي تستمر في قصف المدنيين".


وطمأن هيتو المجتمع الدولي بأن الأسلحة التي تذهب لقيادة الأركان المشتركة التابعة للائتلاف السوري المعارض لن تقع في الأيدي "الخاطئة" مشيراً إلى أن الجدل يدور الآن حول تزويد المعارضة السورية بالأسلحة.


التعليق:


إن الارتهان السياسي للغرب هو أبرز ما يميز الخونة والعملاء، فهم يسوقون الخطط الخبيثة والمؤامرات القاضية بتحقيق الرؤى الغربية الخاصة بقضايا شعوبهم وأمتهم، ويعملون على إلباسها ثوبا وطنيا أو قوميا إمعانا في التضليل المتبع، حتى تلقى قبولا لدى الشارع عبر دغدغة مشاعره في قضية ما أو هدف نبيل يرغب بتحقيقه.


فمطالبة غسان هيتو المشبوهة من الغرب، بدعم حكومته والإطار الذي انبثقت عنه وهو الائتلاف السوري، تندرج ضمن إناء الارتهان السياسي للغرب، عبر تسليمه مفاتيح الحل والقبول به ناصرا ومعينا، وكأن لسان حال الحكومة المؤقتة والائتلاف يقول (يا غرب مالنا غيرك يا غرب) بالرغم من أن حناجر الثوار في الشام منذ عامين تلهج بذكر الله ومستعينة به ومستبشرة بنصره.


فقد منّ الله سبحانه وتعالى على الكثير من الكتائب المقاتلة في الشام بغنائم من السلاح والعتاد فاقت ما قد تصوره أكثر المتفائلين تفاؤلا بالغنيمة، حتى أصبح لديهم الدبابات والطائرات والعربات المدرعة وقاذفات الصواريخ، والكثير الكثير من الأسلحة المتنوعة والذخيرة لتغنيهم بذلك عن استجداء الغرب وعملائه من حكام المنطقة لدعمهم المشروط بالسلاح الخفيف لقاء تنفيذ أجندات مشبوهة، ولكن الخونة أبوا إلا أن يستجدوا الغرب ويرتموا بأحضانه، بالرغم من خذلانه لهم المرة تلو المرة.


إن قيادات الائتلاف السوري يتقاسمون الأدوار والتصريحات، فمنهم من يطالب بتدخل مباشر للناتو في سوريا، ومنهم من يتذرع بالمجازر اليومية فيطلب إنشاء منطقة عازلة في الشمال أو الجنوب بإشراف دولي، وآخرون يطالبون بممرات دولية آمنة تحرسها عين الغرب، والبعض يغرد بتوسيع نطاق صواريخ الباتريوت الدفاعية لتغطي كامل الشمال السوري، أو تنفيذ حظر جوي تديره أجهزة الغرب العسكرية، حتى وصل الأمر للمطالبة بطلعات جوية لطائرات غربية مقاتلة بحجة ضرب معاقل الأسد قد يتبلور عنها استخدام الطائرات بدون طيار، وغيرها من المطالبات التي تصب جميعها في الإناء نفسه الخائن المرتهن للغرب، متناسين حقيقة أن الغرب وعلى رأسه أمريكا هو من يقف خلف النظام الأسدي ويمده بسبل الحياة ليستمر بوحشيته أملا في تطويع الثورة وحرفها عن أهدافها الإسلامية التغييرية الحقيقية.


أما فيما يخص تطمينات هيتو بعدم وصول الأسلحة للأيدي (الخاطئة) وهو يقصد بذلك الكتائب الإسلامية المقاتلة والمخلصين من كتائب الجيش الحر، فهو يثبت حقيقة الدور المشبوه لقيادة الأركان المشتركة بقيادة سليم إدريس، وأن هذه القيادة قد صنعت من أجل التسلق على أكتاف الثوار المخلصين وسرقة إنجازاتهم العسكرية والالتفاف عليها، ومحاولة جرهم إلى مستنقع التبعية والارتهان للغرب الاستعماري، كذلك فإن هذه القيادة ليست سوى أداة لحماية العملاء الجدد من قيادات الائتلاف وأجهزته وما أفرزته من حكومة مؤقتة علمانية، لتجعل منها أمرا واقعا وتفرضها على الشعب الثائر بالحديد والنار تماما كما يفعل شبيحة بشار.


والأمر الآخر الذي يخص هذه التطمينات، يبرهن حقيقة الغرب الماكر، وأنه يتربص بأهل الشام ولا يقبل منهم حق تقرير مصيرهم باختيار الإسلام بديلا عن النظام العلماني في الشام، وأنه يقف بالمرصاد أمام تطلع الأمة للانعتاق من هيمنته الاستعمارية، ولسان حاله يقول، نحن معكم طالما قبلتم بهيمنتنا عليكم ورضيتم العلمانية دينا، اما ان اخترتم الاسلام فسنستمر بمحاربتكم وقتلكم والتضييق عليكم لتتخلوا عن دينكم وثورتكم وانقيادكم لنبيكم، ولهذا فإن هيتو يطمئن الغرب بأن لا يصل السلاح لكل من يرفض السير ضمن الإرادة الدولية وقوانين اللعبة الغربية.


إن ثورة الشام الربانية قد أعجزت قوى الشر عن تطويعها، وإن نجاحها يتحقق بالتكاتف حول المشروع الرباني المتمثل بدولة الخلافة الراشدة، فعلى المخلصين من الثوار والكتائب المقاتلة أن يغذوا السير في سبيل إسقاط النظام برمته، وتحقيق التمكين في الأرض، عبر اجتثاث أركان النظام العلماني ومؤسساته المشبوهة، وتبني مشروع الأمة الرباني وميثاقها، وأن تسلم قيادتها للحزب السياسي الفذ، الذي أعد لدولة الإسلام دستورا وقوانين وخططاً وأنظمة ورجال دولة وتصورات لكافة مناحي العمل السياسي والاقتصادي وغيرها من مناحي الحياة، وهو الحزب القادر بإذن الله على أن يسير بها نحو بر الأمان والنصر، بقيادة العالم العامل عطاء بن خليل أبي الرشتة أمير حزب التحرير حفظه الله، فقيادة الدول تحتاج إلى السياسيين المخلصين العارفين بأحوال السياسة الدولية ومراكز الدول وخططها وأساليبها وثقلها ونقاط ضعفها وتحالفاتها وموقعها الدولي ووزنها وتأثيرها على حكام المنطقة وارتباطاتها بهم، فالولوج بالحلبة الدولية لا يكون إلا عن وعي وإدراك ونظرة ثاقبة تنطلق من قاعدة صلبة أساسها الإسلام العظيم.


إن شعار (يا الله ما لنا غيرك يا الله) الذي تلهج به ألسنة الثوار في الشام ، لن يضيره تواطؤ هيتو وزمرته الخائنة، وسيبقى شوكة في حلق المرتهنين بالغرب الكافر المستعمر.

أبو باسل

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار