May 20, 2013

خبر وتعليق إلى متى سيظل تقرير مصير بلادنا في يد أعداء الله ورسوله والمؤمنين

الخبر:


في غضون الأيام القليلة الماضية التقى جون كيري وزير خارجية أمريكا ووزير خارجية روسيا سيرجي لافروف في ستوكهولم، والتقى بوتين رئيس روسيا ونتنياهو رئيس وزراء كيان يهود من أجل بحث ما يمر به الشرق الأوسط، وبخاصة بحث ما تمر به الثورة في سوريا، وخرج جون كيري يعلن عن عقد مؤتمر بين نظام بشار الأسد الدموي وما يُسمى بالمعارضة السورية في جنيف في يونيو المقبل، ثم يصرح رئيس فرنسا هولاند في الوقت نفسه بأنه "لا ينبغي أن يُحرم أي جزء من مالي من إمكانية تنظيم الانتخابات".


التعليق:


يظهر للعيان كيف أن هذا الغرب الكافر وربيبه كيان يهود (إسرائيل)، والطامعين في بلادنا المتخوفين من صحوة الإسلام من أمثال روسيا، يصرون على التدخل في شئون أمتنا ليقرروا هم مصيرها، وهذا خط استراتيجي رئيس في عقلية ونفسية ساستهم، فهم يدركون أن المسلمين إذا امتلكوا قرارهم فهم قادرون على إخراج نفوذ أي كافر مستعمر من بلادهم، وعلى قطع يديه ورجليه منها، وامتلاك قرارهم هذا يترجم عملياً في تطبيق الإسلام وشرعه في دولة إسلامية لا تخشى في الله لومة لائم، يُحمل بها الإسلام دعوةً ونظامَ عيشٍ راقياً يُنيرُ للبشرية طريقها نحو سعادة الدنيا والآخرة، ويَعزّ بها المسلمون وتسود حضارتهم الدنيا.


ومن هذا الخط الاستراتيجي لهؤلاء الكفار المستعبدين للناس لصالح منافعهم الاقتصادية الخاصة، نرى ونسمع ونعيش ما ينبغي أن يندى له جبين كل مسلمٍ يؤمن بأن العزة لله ورسوله وللمؤمنين... نرى هؤلاء يتآمرون على بلادنا جهاراً نهاراً بكل وقاحة وصلافة، يقررون من يبقى في سدة الحكم مسيطراً على بلاد المسلمين وأهلها، محافظاً على مصالحهم ومصالح يهود، ومن عليه أن يذهب ليحل محله عميل آخر لم يُستهلك بعد.


وزير خارجية أمريكا جون كيري يجتمع مع نظيره وزير خارجية روسيا في ستوكهولم، والرئيس الروسي بوتين يجتمع مع رئيس وزراء كيان يهود نتيناهو في فلسطين، وماذا يبحثون وماذا يقررون؟! يبحثون في أزمة الثورة السورية التي قارب عدد ضحاياها على يد سفاحيهم المائة ألف، دماءٌ ذكية سُفِكَت، ما بذل نظام العميل بشار معشار معشارها في قتاله مع يهود، ثم يقررون... أو بالأحرى تقرر أمريكا عقد مؤتمر بين هذا النظام السفاح التابع لها والذي يترنح من ضربات ثورة أهل الشام المخلصين، وبين ما يسمى بالمعارضة السورية التي ليس لها واقع على الأرض، والتي صنعتها أمريكا والغرب الكافر كبديلٍ لهذا النظام المترنح، للحفاظ على الدولة الجمهورية العلمانية في سوريا بأي شكل من الأشكال، وللحفاظ على أمن وكيان يهود، وعلى جميع الاتفاقيات الدولية، وعلى "شرعيتهم الدولية" المتآمرة دوماً على الإسلام والمسلمين!


فهذا المؤتمر تسعى من خلاله أمريكا بالاتفاق مع روسيا إلى إطالة عمر نظام السفاح بشار الأسد لإتاحة الفرصة لمعارضةٍ لا يعترف بها الناس في سوريا أن تتهيأ، آملةً أن توجد منها العميل البديل المناسب...


هذا المؤتمر تعطي عن طريقه أمريكا ما لا تملك لمن لا يستحق، وتسوِّق فيه بشكل رسمي وعملي لمعارضة لا تمثل إلا نفسها لتتحدث باسم الشعب السوري، لعلّ المسلمين يقبلون بها بعد رحيل هذا السفاح الذي أصبح رحيله حتمياً، وبعد أن وضعوهم في هذه الأوضاع الفظيعة كي يرضخوا. والعجيب أن الجميع بما فيهم نظام بشار الأسد والمعارضة تفاجأوا بهذا الإعلان... ثم ما لبثوا أن قبلوا به!!، وبدأ رئيس روسيا بوتين في تهدئة وطمأنة كيان يهود، وبالذات فيما يخص صفقة الصواريخ الروسية (إس - 300) التي أبرمتها روسيا مع نظام بشار الأسد، فقد صرح ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين قائلا "إن الجانب الروسي قدم براهينه المعروفة تجاه هذه المسألة وسمعها الطرف الإسرائيلي" وأضاف "إن بوتين يرتبط بنتنياهو بعلاقات تتصف بقدر لا بأس به من الثقة المتبادلة، وإن الحوار الأخير كان مكثفاً بما في ذلك الموضوعات الأكثر حساسية مثل الأمن وتبادل المعلومات وهو ما نرى أنه ينسحب على مسألة الأمن في سيناء، والموقف من حماس والإخوان والعناصر الجهادية هناك".


والمؤلم في هذه المؤامرة، أن هذا المؤتمر الدولي الذي هو بدعوة من أمريكا وتحت رعايتها فعلاً، وتحت الرعاية الروسية شكلاً، قد تم الاتفاق عليه بالتنسيق مع دمشق وطهران وبكين والرياض والدوحة والقاهرة، كما ذكرت ذلك مصادر دبلوماسية نقلاً عن "نفوستي" بأهرام الخميس الموافق 16 مايو 2013م!!


وفي الجهة المقابلة نجد رئيس فرنسا يتدخل بشكل سافرٍ ووقحٍ في مالي، وكأنها الفناء الخارجي لفرنسا، فارضاً بالقوة النظام الديمقراطي على أهلها المسلمين، كذريعة لحماية نفوذ فرنسا وعملائها في مالي البلد المسلم! وهكذا يتكرر الأمر في جميع بلاد المسلمين، يُقَرِّرُ مصيرَها الكفارُ وعملاؤهم، ويروجون لعلمانية وديمقراطية كافرة، ويطلقون عليها دولةً مدنيةً خداعاً وتضليلا!


أفلم يأن الأوان لنا كمسلمين وكأمة إسلامية واحدة أن نرى هذه الحقيقة الساطعة؟! ألم يأن الأوان أن ننتزع سلطاننا من براثين أعدائنا ونقيم دولة خلافة على منهاج النبوة؟ نرفع بها إسلامنا ونعز ونسعد بها في الدنيا والأخرة وننسي بها هؤلاء الكفرة وساوس الشيطان في بلادنا..! وصدق الله العظيم إذ يقول "ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون، اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون".


المهندس علاء الدين الزناتي
رئيس لجنة الاتصالات لحزب التحرير ولاية مصر

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار