June 27, 2014

خبر وتعليق إن الله ما نصر هذه الأمة إلا باتباع الدين واجتناب الغدر


الخبر:


بثت الجزيرة على الجزيرة مباشر يوم 22 من حزيران/يونيو 2014 مؤتمر حزب التحرير في تونس، وذكر الخبر أن حزب التحرير يسعى لإقامة الخلافة ويعتبر أن إقامتها هو أكبر فرض.

التعليق:


نعم إن الخلافة ووجودها والعمل من أجل رجوعها إلى الدنيا يعتبر الفرض الأكبر الذي يقع على عاتق أمة محمد اليوم، كيف لا والخلافة هي التي تحمي وتصون، تحمي الدين والعرض والحدود والضعيف، وتطبق أحكام الإسلام كلها، وتنشر الإسلام في ربوع الدنيا، فيها عز المسلمين وسلطانهم، وبها وحدها تقتعد الأمة الإسلامية مقعد الصدارة كما كانت عبر أربعة عشر قرناً.


لقد تأملت في كلمات شباب الحزب ومنظريه في هذا المؤتمر فشعرت بحرارة وطاقة قوية تنبعث من المحاضرين والحضور، شعرت بطاقة الإيمان تنبعث من صدور الشباب وإرادة جبارة وعزيمة أخالها لا تلين، ولقد لفت انتباهي أيضا كثرة الحضور من فئة الشباب، أولئك الشباب الذين أنفق الغرب عليهم الغالي والنفيس عبر قرون من أجل أن يغربهم عن دينهم تحت أنظمة سايكس بيكو المتعاقبة على حكم تونس من نظام الحبيب بورقيبة البائد إلى نظام الرئيس الفارّ بن علي.


لقد نهض شباب تونس تحت قيادة حزب التحرير للعمل لاستئناف الخلافة الإسلامية ولكشف خطط الاستعمار يثقفون الناس بالإسلام ويدعونهم إلى نظام حكمه الفريد نظام الخلافة، نعم إنهم شباب تونس، شباب جامعة الزيتونة ومدينة القيروان، شباب الدعوة النبوية المحمدية الأصيلة، يتفانون في دعوة الناس لترك العلمانية البغيضة والديمقراطية السقيمة، يتفانون في دعوة أبناء الأمة في تونس لنبذ الدستور التونسي والدساتير الوضعية والاحتكام إلى دين الله الواحد الأحد.


إنه من دواعي الإجلال لحزب التحرير أنه ثابت على فكره المتبنى من كتاب الله وسنة نبيه، لا يتأثر بالأحداث الجسيمة التي تعصف بالأمة وتعقيدات الواقع الذي تحياه أمة الإسلام. لم يكن عمل الحزب يوما كردة فعل لواقع فاسد أو حدث طارئ، على العكس تماما فكلما مرت الأمة بويلات ونكبات، تجسدت القناعة بنقاء فكر هذا الحزب العظيم. فحزب التحرير عود الأمة الإسلامية على الثبات على الحق وعلى الالتزام بأحكام الإسلام دون أن يكل أو يمل. كيف لا وهو لا يهتم بالنتائج بقدر ما يهتم بصحة الطريق إليها. فحزب التحرير يريد للإسلام أن يصل الحكم ولذا فإن الحزب معني بأن يوصل الإسلام إلى الحكم بطريقة شرعية وهو صابر في طريقه عازم على هدفه دون أن يحيد قيد أنملة عن الإسلام. فلا يغير حزب التحرير طريقة رسول الله في إقامة دولة الإسلام بغية الوصول للحكم بوقت أسرع.


وهنا أذكر قول قاضي سمرقند الذي حكم بين الكهنة وقتيبة بن مسلم على إثر أن شكى الكهنة إلى عمر بن عبد العزيز خليفة المسلمين آنذاك بأن جيش قتيبة دخل البلاد دون إنذار أو دعوة إلى جزية أو قتال. وكان جيش المسلمين قد دخل البلاد ثم حكمها المسلمون ست سنوات ونعم الناس بعدل الإسلام حينها. إلا أن الكهنة قد شكوا إلى عمر بن عبد العزيز فطلب من القاضي في سمرقند أن يحكم بين الكهنة وقتيبة. فحدد يوماً للقضاء في المسألة.


واحتشد الناس من كل حدب وصوب، وحضر كبير الكهنة وحضر القائد العظيم قتيبة بن مسلم، وكان الجميع ينتظرون القاضي أن يأتي، وما هي إلا لحظات حتى جاء القاضي ومعه غلامه، وبدأت المحاكمة.. سكت الناس وساد الصمت حين بدأ القاضي بالكلام، (فسأل الكاهن ما تقول؟ قال الكاهن: إن القائد المبجل قتيبة بن مسلم دخل علينا غدرا من غير منابذة ولا دعوة إلى الإسلام. قال القاضي للأمير: ما تقول؟ قال الأمير: أصلح الله القاضي، إن الحرب خدعة، وهذا بلد عظيم قد أنقذه الله بنا من الكفار وأورثه المسلمين. قال القاضي: أدعوتم أهله إلى الإسلام، ثم إلى الجزية، ثم إلى القتال؟ قال الأمير: لا. قال القاضي: إنك قد أقررت. وإن الله ما نصر هذه الأمة إلا باتباع الدين واجتناب الغدر، وإنا والله ما خرجنا من بيوتنا إلا جهاداً في سبيل الله؛ ما خرجنا لنملك الأرض ولا لنعلو فيها بغير الحق.

حكمتُ بأن يخرج المسلمون من البلد ويردوه إلى أهله، ثم يدعوهم وينابذوهم ويعلنوا الحرب). اعتلت الدهشة على وجوه الناس وكاد يطير عقل الكاهن من رأسه من الحكم الذي نطق به القاضي النزيه ومن المحاكمة التي استمرت لدقائق معدودة.. وما هي إلا سويعات حتى سمعوا جلبة ورأوا غباراً ينتشر في أنحاء المدينة، فسأل الكاهن ما الذي يجري؟ فقالوا: نُفّذَ الحكم وها هم المسلمون يخرجون من المدينة.. فصاح الكاهن "أشهد أن لا إله إلا الله" وصاح الناس خلفه وأعلنوا إسلامهم مما شاهدوا من عدل هذا الدين ونزاهة المحاكمة.. وبهذا كانت أعظم محاكمة عرفها التاريخ ولن يعرف التاريخ مثلها في القسط والنزاهة إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية القادمة قريبا إن شاء الله، ومن بعدها أصبحت مدينة سمرقند تنعم بالإسلام حتى يومنا هذا وهي الآن إحدى المدن القابعة في أوزبكستان.


نعم إن حزب التحرير لن يخالف الإسلام من أجل الوصول للحكم لأنه وكما قال القاضي لقتيبة (وإن الله ما نصر هذه الأمة إلا باتباع الدين واجتناب الغدر، وإنا والله ما خرجنا من بيوتنا إلا جهاداً في سبيل الله؛ ما خرجنا لنملك الأرض ولا لنعلو فيها بغير الحق).


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. فرج أبو مالك

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار