December 10, 2013

خبر وتعليق إن في الشام رجالاً عاهدوا الله على قلع نفوذ أمريكا من سوريا


الخبر:


قال رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي يوم الأربعاء 2013/12/4 إن الولايات المتحدة ترى أهمية للتعرف على الميليشيات الإسلامية في سوريا كي تزيد فهمها لنواياها في الحرب الأهلية هناك وصلاتها المحتملة مع القاعدة. ولم يقل ديمبسي بطريقة مباشرة إن كانت الولايات المتحدة تجري محادثات مباشرة مع جماعات معارضة إسلامية. لكنه قال إن "واشنطن ما زالت تسعى لزيادة فهمها للتباينات بين الجماعات المسلحة السنية المختلفة التي يقول بعضها إنه مرتبط بالقاعدة".


وقال ديمبسي للصحفيين "أعتقد أن الأمر يستحق معرفة إن كانت هذه الجماعات لديها أي نية على الإطلاق للاعتدال وقبول المشاركة مع الآخرين أم أنها... من البداية تعتزم أن تكون راديكالية." وأضاف "لذلك أعتقد أن معرفة ذلك.. أيا كانت الطريقة التي نفعل بها ذلك.. تستحق الجهد".


وقالت صحيفة وول ستريت جورنال أمس الثلاثاء إن الولايات المتحدة ودولا أخرى أجرت محادثات مباشرة مع بعض المجموعات الإسلامية التي تقاتل في الحرب الأهلية في سوريا.


التعليق:


بغض النظر عن مصطلحات الغرب أن ما يجري في سوريا هو حرب أهلية يتمنونها لنا ويفرحون لقتلنا بعضنا بعضا إن حصل؛ لأن ملة الكفر واحدة، وكرههم لنا معروف منذ بعث الله محمداً عليه الصلاة والسلام هادياً ونبياً. وبغض النظر عن اللقاءات العلنية والسرية التي تقوم بها الإدارة الأمريكية مع بعض "نجوم" الثورة التي لمعتهم عبر فضائياتها العربية. فإن أمريكا تسعى دائماً لجرّ قوى الثورة لمستنقعها تحت مسميات عديدة؛ منها حماية المدنيين، ومنها إيقاف نزيف الدم، ومنها مساعدات غير مؤلمة،... وغيرها كثير. وقد استطاعت كسب شخصيات هزيلة مكشوفة لا وزن لها داخلياً كالجربا وإدريس ومقداد وأتاسي.. وهلم جرّا.

لكنها اكتشفت معضلتها الكبرى، وهي أنه لا يوجد فصيل مسلم مخلص رضي بالتنازل للجلوس معها. فكل من يقترب من النجاسة يصيبه أذىً منها، ومن يقبل بهذا الأذى ويسكت عليه لا يقبل الله منه لا صلاة ولا عبادة.


علمت أمريكا قبل غيرها أن الثورة إسلامية وأن الفصائل المخلصة هي إسلامية صرفة، وبعد أن بذلت كل جهد ممكن لتركيعها وكسر شوكتها عن طريق إطلاق يد المجرم بشار بالقتل والتدمير، علمت وأيقنت أنها فشلت فشلاً ذريعاً في مسعاها الشيطاني هذا، وأن بشارها لم يتمكن أن يخدش وجه الثورة، بل بقيت صورتها قوية شامخة ملؤها الإصرار على قلعه مع نظامه ومع نفوذ سيدته أمريكا ورميهم إلى هاوية سحيقة لإقامة صرح النهضة الحقيقية المبنية على المبدأ الإسلامي بوصفه الضمان الوحيد للارتقاء بالإنسان كل إنسان ورفعته ونهضته وحفظ دمه وماله وكرامته.


فشلت الحضارة الرأسمالية مع ديمقراطيتها في حفظ الإنسان وصون كرامته، فتحولت لغولٍ يلتهم كل ما هو حسن وجميل في مجتمع اللا إنسان، مجتمع الغرب الرأسمالي، فصار الميت منهم يوصي بأن يُحرق في أفران أو يوضع في ثلاجات أو يُقطع شرائح مجمدة بانتظار عودة الحياة له يوماً ما! أيُّ عقيدة هذه التي تريد أن تهزم عقيدة الإسلام!؟ بل أي شخصيات مهترئة هزيلة فاشلة تلك التي تعاني من انفصامات بالشخصية وأزمات اجتماعية وفراغ روحي تأمل أن تهزمنا؟


إن العوز والحاجة الذي فرضه نظام الإجرام الأسدي في ثورة الشام لهو أكرم لنا من تخمة الفجور والانحلال الغربي، فكيف نمدّ يدنا لهم وهم من يحتاجون إلى من يمد يده لهم لإنقاذهم؟ ونحن حملة رسالة عالمية لا تنتهي بانتصار ثورة الشام ولا بتنصيب خليفة المسلمين فيها، بل برفع الظلم والجور عن الإنسان في كل مكان وقلع نظامه المتمثل بالرأسمالية والديمقراطية المتنافيتين تماما مع فطرة الإنسان السليم.


فمن يا جنرال ديمسي يحتاج المساعدة من الآخر؟ نحن أم أنتم؟!


إن في الشام رجالاً عاهدوا الله وكفروا بأمريكا وحلفائها، لا تصلون إليهم ولن تتمكنوا من اختراقهم.


إن في الشام رجالاً ما نكصوا على أعقابهم؛ لأن ما رفعوه فوق رؤوسهم هي راية رسول الله ولواؤه.


إن في الشام رجالاً هم حقاً فخر رجال الأمة وأملها؛ سواء من حملة السلاح أم من حملة الفكر، إنهم يقفون سداً منيعاً في وجه أطماعكم وخبثكم ومكركم، وإن كان من مكركم ما تزول منه الجبال، لكننا على يقين أن عند الله مكرهم.


إن في الشام رجالاً لن يتيهوا عن طريق العزة والرفعة طالما ساروا على خطى رجال الأمة الأتقياء الأنقياء، وطالما أمسكوا بيد قوية صلبة يد العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة، رجل التغيير الجذري، وأمل الأمة بالوصول به ومعه لدولة قوية ستهتز منها أمريكا وأوروبا، وسيضع دولة الخلافة الفتية بإذن الله في مكانتها الدولية اللائقة بها، وسيتعلم أقزام الشرق والغرب منه وممن يسيرون على خطاه ما هي السياسة الحقّة ومن هم رجال الدولة من أبناء المسلمين. رجال دولة لا أقزام سياسة حمقاء لا ينتج عنهم وعن سياساتهم إلا الويلات للأمة كبشار والسيسي وعبد الله ومالكي وروحاني وأردوغان.


أبشّرك يا ديمسي أنت وإدارتك، أن الدائرة دارت عليكم، ولن تجدوا في أرض الشام لا من تحاولون فهمه ولا من ستفهمونه؛ لأن الله ضرب عليكم الذلة والمسكنة وبُؤْتُمْ بغضب الله وأصبحتم صمًّا بكمًا عميًا لا تفقهون للقول حديثا.. وهذا هو مقتلكم ومقتل عميلكم بشار وكل من يقف معكما.



كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس هشام البابا
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار