October 29, 2012

خبر وتعليق إن كان الملك فطنا فَلْيَتَنَحَّ قبل فوات الأوان

الخبر :

في 23/10/2012 خطب ملك الأردن عبد الله الثاني قائلا : إن الذين يرفعون شعار إسقاط النظام عددهم قليل جدا من المشاركين في الحراك. وقال: إن النظام هو المؤسسات والمواطنون وكل فرد في هذا المجتمع هو جزء من النظام.. وقال : " إذا كان هدف تلك الشعارات التشكيك بالرعاية الهاشمية للدولة فإن الحكم بالنسبة للهاشميين لم يكن مغنما يسعون إليه وإنما مسؤولية وتضحية لخدمة الأمة والدفاع عن قضاياها ". وقال : " لم يكن الحكم بالنسبة لنا أيضا وفي أي يوم من الأيام قائما على احتكار السلطة ولا على القوة وأدواتها ". وأكد على الحفاظ على النظام الملكي الدستوري. وأكد على اعتزازه أولا بشرف النسب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم". واعتبر الأردن يسير في الاتجاه الصحيح وهاجم المنتفضين قائلا: " أما الحراك السلبي والشعارات الفارغة ومحاولة إثارة الفتنة والفوضى فهذه مرفوضة ". ورأى أن التغيير يكون في ظل الانتخابات داعيا الناس للمشاركة فيها.


التعليق :


نرد على أقوال ملك الأردن قائلين له :


1. تقول أن الذين يرفعون شعار إسقاط النظام قليلون جدا، ولكن ألم تفهم الشعارات الأخرى فإنها كلها تصب في خانة هذا الشعار أم إنك تريد أن تسد أذنيك وتمر كأنك لا تفهم ما تعنيه تلك الشعارات؟! مع العلم أن الكثير منها تمسُّك وتجرحك وتستهزئ بك وتهددك، وهذا أسلوب من أساليب التعبير من قبل الشعب المقهور وهو يتململ للثورة العارمة لإسقاط النظام الجائر، ليدلل عن نزع ثقته من حكامه وانتفاضه على جلاديه. ولماذا قمت بتغيير أربع حكومات في فترة أقل من سنتين؟ ألم يكن ذلك محاولة منك لتوجيه الأنظار عنك وعن نظامك الملكي نحو الحكومة التي لا تحل ولا تربط إلا بأمرك وأمر مخابراتك وبذلك توهم الناس أنك قمت بالتغيير؟ ولكن خداعك مكشوف ولم ينطل على الناس ولذلك قمت بتغيير حكوماتك كلما انتفض الناس في وجه نظامك.


2. تدعي أن كل فرد هو جزء من النظام! كيف يكون ذلك وكل فرد يجلد يوميا من قبل النظام وتهان كرامته ويحارب في لقمة عيشه؟ والقائمون على النظام وهو أنت ومن معك في أجهزة نظامك تسرقون أموال الناس وتعيشون في بذخ وترف وتفرضون نظامكم على الناس بالحديد والنار! والحراك القائم في البلد منذ سنتين بل منذ سنين طويلة لسان حاله يقول لسنا من النظام ولا النظام منا فنريد إسقاطه ونريد أن نقيم نظاما نابعا من ديننا!


3. إنك تدرك أن الناس يريدون إسقاط النظام عندما تكلمت عن الشعارات التي تشكك في رعاية الهاشميين! وتدعي أن الهاشميين لم يكن لهم الحكم مغنما وإنما مسؤولية وتضحية لخدمة الأمة والدفاع عن قضاياها! فلماذا الأردن أشد البلاد فقرا وهي متأخرة لم تتقدم وهي حكر على الشركات الأجنبية واليهودية! كيف خدم الهاشميون الأمة وكان جدك الأول الحسين بن علي أول من أطلق الرصاصة في صدر الأمة ليسقط خلافتها ويفتتها ويجعلها لقمة سائغة للإنجليز ولغيرهم من المستعمرين؟ لماذا جدك عبدالله الأول سلم فلسطين عام 1948 ليهود؟ ولماذا والدك الحسين سلم الجزء الباقي من فلسطين عام 1967؟ وبعد ذلك وقع معهم عام 1994 اتفاقية وادي عربة التي أمنت كيان يهود على الجبهة الشرقية ومكنت يهود من أن يصولوا ويجولوا في الأردن؟! فهل كل ذلك مسؤولية وتضحية للأمة ودفاع عن قضاياها؟


4. إنك تدعي أن الحكم بالنسبة لكم لم يكن قائما على احتكار السلطة ولا على القوة وأدواتها! فإذن لماذا تصرون على النظام الملكي وتحتكرونه على عائلتكم فتتوارثونه؟ أليس ذلك احتكارا للحكم وللسلطة والعض عليه بكل ما أوتيتم من قوة ومن أدواتها العسكرية والبوليسية والاستخباراتية، ومن يقترب من حكمكم تضربونه بيد من حديد وتبطشون به؟ فإذا لم تكونوا محتكرين للسلطة تنحّوا جانبا واتركوا الشعب يختار حكامه ونظامه!


5. تتدعي النسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم! فمن يدعي هذا النسب الشريف يسير على خطى الرسول فيطبق الإسلام ويلغي النظام الملكي ويسلم الحكم للأمة لتنصب خليفتها ويجاهد الكفار ويجلي اليهود عن البلاد وينفذ أمره بقتال يهود في فلسطين ويسقط اتفاقية وادي عربة. فالانتساب للرسول الكريم ليس بالقرابة فقط بل بالسير على نهجه. فمن انتسب للرسول وخالف أمره فليس منه ويتبرأ منه كما تبرأ من عمه أبي لهب الرجل الملعون في القرآن.


6. تهاجم الداعين لإسقاط النظام بأنهم يرفعون شعارات فارغة ويحاولون إثارة الفتنة والفوضى! فإنك تردد أقوال قرنائك الذين سقطوا في تونس وفي مصر وفي اليمن أو هلكوا في ليبيا! ألم تتعظ مما حصل لهم؟ ألم تتعظ مما يحصل لقرينك بشار أسد الذي قلت عنه لو كنت مكانه لتنحيت؟ فهلا تنحيت قبل أن يبلغ الأمر ما بلغ هناك أم إنك تهدد باستخدام القوة لتبقى محتكرا للسلطة؟ فعليك أن تفهم الشعارات وتتنحى خير لك في الدنيا! لأن ابن علي قال أفهمكم وقال حسني مبارك أعي أي أفهم ما تقولون فهربا ونجيا ببدنيهما، ولكن القذافي قال افهموني ولم يرد أن يفهم ما يريد الشعب واغتر بقوته متوعدا الناس قائلا لهم من أنتم واصفا إياهم بالجراذين، فعرّفه الناس من هم ونال جزاءه! وعلي صالح راوغ حتى لم تعد تنفعه المراوغة ولكنه تنحى فنجى ببدنه بحماية أمريكا وبريطانيا وعملائهم. والأسد يقول إما أنا أو أحرق البلد وهو على وشك أن يلقى مصير القذافي بإذن الله. فإن كنت فطنا أيها الملك فتنحَّ قبل فوات الأوان وسلم الحكم للمخلصين من الأمة الذين يعملون في البلد قبل أن تولد وذاقوا الأمرين على يد والدك الهالك حتى يتمكنوا من إعلانها خلافة راشدة على منهاج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي نتشرف بالانتساب لدينه وبالسير على خطاه.


أسعد منصور

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار